الاثنين 2 صفر 1436 - 24 نوفمبر 2014

82500: والداها يرفضان الفرح الإسلامي فماذا تفعل ؟


ما حكم الفرح الإسلامي إذا لم يوافق الوالدان فهل لي الحق أن أعارضهم أم أرضى بما يقولون وأتنازل عنه ؟

الحمد لله
أولا :
المقصود بالفرح الإسلامي : الحفل المنضبط بأحكام الشرع ، بحيث يخلو من منكرات الاختلاط وتبرج النساء أمام الرجال ، واستعمال الموسيقى والغناء الماجن ، ونحو ذلك مما حرم الله تعالى ، وهذه المحرمات –للأسف- منتشرة في أفراح كثير من المسلمين اليوم إلا من رحم الله تعالى . فالمشروع في العرس إدخال الفرح والسرور على العروسين وعلى أهلهما والمهنئين لهما ، بما لا يغضب الله عز وجل ، كاستعمال الدف بين النساء ، وغناء بعضهن لبعض بالكلام النافع الخالي من الإثم ، فقد روى البخاري (5163) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا عَائِشَةُ ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ ؟ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ ).
وروى ابن ماجه (1900) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ: أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي ؟ قَالَتْ : لَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ : أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ ). والحديث حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (1995) .
وروى النسائي (3369) وابن ماجه (1896) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي .
فحفلات الزواج في الإسلام : حفلات تجمع بين إدخال الفرح والسرور على الحاضرين ، والتزام العفة والصيانة والبعد عن المحرمات.
فالنساء يحتفلن بالزواج بمعزل عن الرجال ، يفعلن كل ما من شأنه أن يدخل السرور على الزوجة ومَنْ حولها ، من لهو ومرح وغناء مصحوب بالدف ، وأكل وشرب وغير ذلك مما يختلف باختلاف العادات والأعراف ، إذا كان داخلا في دائرة المباح.
وكذلك الرجال ، يجتمعون في مكان خاص بهم ، يتبادلون التهنئة ، ويدعون للزوجين بالبركة ، ويسن أن يصنع الزوج وليمة يأكل منها الحاضرون ، من غير إسراف ولا تبذير.
فالغرض من حفلة الزواج إعلانه وإظهاره ، وتمييزه عن السفاح المحرم ، وإدخال السرور على الزوجين وأهاليهما وأصدقائهما ، مع تحقيق العبودية لله تعالى في ذلك كله .
ثانيا :
إذا رفض الوالدان التقيد بأحكام الشرع في حفلة الزواج ، وأصرا على إدخال شيء من المنكرات فيها ، كالسماح بالاختلاط أو التبرج ، أو جلب مغنية أو راقصة تفعل ذلك أمام الرجال ، فعليك أن تنصحي لهما ، وأن تبيني حكم الشرع في هذه المنكرات ، وأن تذكريهما بأن الزواج نعمة من الله تعالى ، ينبغي أن تشكر ، وشكرها بالطاعة لا بالمعصية ، وأن الزواج الذي يبدأ بالمعصية حري ألا يوفق أهله ، فإن استجابا فالحمد لله ، وإن أصرا على موقفهما ، فاعتزلي موضع المنكر ، وأعلني كراهتك له ، وبراءتك منه ، قال الله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) النساء/140 .
قال القرطبي رحمه الله : " دل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم . قال الله عز وجل : ( إنكم إذا مثلهم ) فكل من جلس في مجلس معصية ، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء.
وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها ، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية" انتهى باختصار.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (49).
ولمزيد الفائدة راجعي جواب الأسئلة : (11446) و (7577).
وليس لك أن ترضي بالمنكر ، ولا أن تتنازلي عن موقفك من التمسك والالتزام بأحكام الشرع في العرس وغيره ، لتكوني من الفائزين السعداء في الدنيا والآخرة .
نسأل الله لك التوفيق والسداد والرشاد .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا