السبت 28 صفر 1436 - 20 ديسمبر 2014

83034: الآثار الشرعية لزنا الزوج بأم زوجته قبل النكاح وبعده


امرأة متزوجة ، وزوجها قد زنى بأمها مرات عديدة وهذه الزوجة لا تعلم ، ماذا تفعل مع أمها ومع زوجها ، فهي في حيرة من أمرها ؟ .

الحمد لله
أولاً :
لا يحل لأحدٍ أن يدَّعي على غيره أنه وقع في الزنا إلا أن يَثبت ذلك بطريق شرعي ، كاعتراف الزاني ، أو شهادة أربعة رجال عدول شهدوا وقوعه في الزنا ، ومن نسب لغيره الوقوع في الزنا من غير بينة : فقد وقع في القذف ، وهو من كبائر الذنوب ، ويستحق صاحبه ثمانين جلدة ، وهو الحد المترتب على القذف .
قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) النور/4-5 .
ثانياً :
إذا ثبت الزنا فإن عقوبة الزانية هنا الرجم حتى الموت ، وأما الزاني فإن كان محصناً : فمثل حكمها ، وإن لم يكن محصناً ، وإنما وقع منه الزنى قبل زواجه : فحدُّه مائة جلدة .
قال تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) النور/2 .
وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ .
رواه البخاري ( 6439 ) ومسلم ( 1691 ) .
والمحصَن : هو من سبق له الزواج والدخول ، ولو حصل بعد زواجه طلاق أو وفاة زوج أو زوجة .
والزنى بالمحارم أعظم إثما، بل قال الإمام أحمد – في رواية عنه – فيمن فعل ذلك " يقتل على كل حال " يعني أن من زنى بمحرم من محارمه ، قتل ، سواء كان محصناً أو لا ، وسواء كان محرماً من النسب أو المصاهرة أو الرضاع .
قال ابن قدامة : " وبهذا قال جابر بن زيد ، وإسحاق ، وأبو أيوب ، وابن أبي خيثمة " اهـ "المغني" (12/341)
وقال ابن القيم رحمه الله : " وأما إن كانت الفاحشة مع ذي محرم ، فذلك الهُلك كل الهُلك ، ويجب قتل الفاعل بكل حال ، عند الإمام أحمد وغيره .. "
" روضة المحبين" ص(374)
وهل يوجب زناه بالأم تحريم نكاحه ابنتها ، أو فسخ النكاح القائم : وقع خلاف بين العلماء في هذا ، والراجح عدم تحريم نكاحها ، وعدم فسخ النكاح .
وقد بيَّنا حكم هذه المسألة وفصَّلناها في جواب السؤال رقم ( 78597 ) فلينظر .
ثالثاًً :
الواجب على الزوجة الآن :
1. عدم بناء أحكام أو تصرفات على هذا الأمر إلا أن يثبت لديها قطعاً .
2. نصح أمها – إن ثبت بالزنى – بضرورة التوبة الصادقة .
3. نصح زوجها بالتوبة الصادقة إن كان قد زنا بأمها بعد نكاحها ، وضرورة إبعاده عن أمها في السكن واللقاء حتى لا يتكرر الفعل ، وإن لم يتب من الفعل فلتسع في الطلاق ، ولا يحل لها البقاء معه ؛ لأن الله تعالى حرَّم نكاح الزاني للمؤمنة العفيفة .
على أننا نعلم شدة البلاء الذي نزل بالأخت الكريمة ، فكم يحزن المرأة ، ويشق عليها أن يزني زوجها !! وأشق من ذلك على النفس وأغيظ للقلب ، ألف مرة ومرة أن تزني أمها !! فكيف إذا كان زوجها هو الزاني بأمها !! إن هذا لبلاء مبين .
نسأل الله تعالى أن يفرج همها ، ويزيل كربها ، وأن يرزقها الصبر والحكمة
على أننا ننصحها – قبل اتخاذ قرار كبير في حياتها – أن تتدبر جيداً في عاقبته :
إذا قررت الانفصال عن زوجها فهل يمكنها – حينئذ – أن تعيش مع أمها في بيتها ، وهي التي فعلت وفعلت ، ثم كان خراب بيتها على يدها ؟!
فلتوازن هذه الأخت الكريمة بين نتائج قرارها ، وبعض الشر أهون من بعض .
والله أعلم
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا