الخميس 17 جمادى الآخر 1435 - 17 أبريل 2014
83599

استعار أشرطة محاضرات ولا يستطيع الوصول إلى أصحابها

en
لدي أشرطة محاضرات كنت قد استعرتها منذ سنوات من أناس وهي لازالت معي حتى الآن وبعضهم قد يتيسر الوصول إليه وبعضهم لا يتيسر الوصول إليه فماذا أفعل الآن في هذه الأشرطة علماً بأني لا أتوقع أن يحزنوا أو يكون في خاطرهم شيء إن علموا بهذا ... أفتونا مأجورين .

الحمد لله

من استعار من غيره شيئا ، لزمه رده إليه ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، عظيما أو حقيرا ؛ أداءً للأمانة كما أمر الله تعالى بقوله : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء/58 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ ) رواه الترمذي (1264) وأبو داود (3534) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

فالواجب رد هذه الأشرطة إلى أصحابها ، أو الاتصال عليهم وطلب السماح منهم ، فإن لم يمكن الوصول أو التعرف على بعضهم ، فتصدق بما لهم عندك ، على أنك متى وجدتهم خيرتهم بين أمرين : إما أن يكون لهم ثواب الصدقة ، وإما أن يكون لك ثوابها وتعطيهم بدل أشرطتهم .

وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله : عن رجل عنده رهون كثيرة , لا يعرف أصحابها , فقال : إذا أيست من معرفتهم , ومعرفة ورثتهم , فأرى أن تباع ويتصدق بثمنها , فإن عرف بعد أربابها , خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم . المغني (4/264) .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله : " المال إذا تعذر معرفة مالكه ، صرف في مصالح المسلمين عند جماهير العلماء كمالك وأحمد وغيرهما ؛ فإذا كان بيد الإنسان غصوب [ يعني : أموال مغصوبة ] أو عوارٍ [ جمع عارية : وهي ما يستعيره الإنسان من غيره ] ، أو ودائع أو رهون ، قد يئس من معرفة أصحابها ، فإنه يتصدق بها عنهم ، أو يصرفها في مصالح المسلمين ، أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين ، المصالح الشرعية ...

وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية فدخل بيته ليأتي بالثمن ، فخرج فلم يجد البائع ، فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن ويقول : اللهم عن رب الجارية ؛ فإن قبل فذاك وإن لم يقبل فهو لي ، وعلي له مثله يوم القيامة !!

وكذلك أفتى بعض التابعين من غل من الغنيمة ( أي : أخذ منها من غير حق ) وتاب بعد تفرقهم ، أن يتصدق بذلك عنهم ، ورضي بهذه الفتيا الصحابة والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره من أهل الشام " مجموع الفتاوى (29/321) .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (15/406) فيمن عنده أمانة لغيره : " إذا كان الواقع كما ذكر فإن شئت فاحفظه واجتهد في التعرف على الرجل المذكور ، وإن شئت فتصدق بالمبلغ الموجود لديك على الفقراء، أو ادفعه في مشروع خيري بنية أن يكون ثوابه لصاحبه، فإن جاءك بعد صاحبه أو وارثه فأخبره بالواقع ، فإن رضي فبها ، وإلا فادفع له المبلغ ، ولك الأجر إن شاء الله ".

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا