92922: التسويق لشركة أدوية أصحابها غير مسلمين


هل يمكنني القيام عن طريق الإنترنت بالتسويق لشركة تعمل في مجال الأدوية ( شركة هندية مملوكة لغير المسلمين وربما نصارى ) ؟

الحمد لله
التسويق والإعلان يأخذ حكم السلعة التي يسوَّقُ لها ، فإن كانت مما يباح استعماله وتناوله فلا حرج من التسويق لها ولو كان المصنِّعُ لها من غير المسلمين ، وأما إذا كان السلعة نفسُها محرَّمة ، فلا يحل بيعها ولا الإعلان عنها ولا التسويق لها ، ودليل ذلك عموم قوله سبحانه وتعالى : ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ ) .
رواه ابن حبان (11/312) وصححه الألباني في "غاية المرام" (318).
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (415-416) :
" وهذه كلمةٌ عامَّةٌ جامعة تَطَّرِدُ في كُلِّ ما كان المقصودُ من الانتفاع به حراماً " انتهى .
واتفق العلماء على أن ما أبيح استعماله وتناوله أبيح بيعه وشراؤه ، وما عمليه التسويق إلا بيعٌ للسلعة ودعاية لها فتأخذ الحكم نفسه .
وبما أن تسويقك – أخي السائل– هو لأدوية نافعة لعلاج الأمراض المختلفة ، فلا حرج عليك إن شاء الله من ذلك ، ولا يضر أن أصحاب الشركة من المسلمين أو من غيرهم ، إذ العبرة بالسلعة التي يتم تسويقها ، وليس بصاحب الشركة ، إلا أنه ينبغي أن تتنبه لأمرين مهمين :
الأول : ألا تتجاوز حدود الله في التسويق والدعاية – كما يقع فيه كثير من المسوِّقين – فيصف السلعة بما ليس فيها ، وهذا من الكذب وشهادة الزور.
ثانيا : ألا تقع فيما يقع به المسوِّقُون للأدوية من تقديم الهدايا للأطباء ومشرفي العيادات كي يقبلوا التعامل معهم وشراء منتجاتهم من الأدوية ، ففي ذلك ذريعة تدفع الطبيب لوصف هذا الدواء للمريض ولو كان هناك ما هو أفضل منه ، وفي ذلك خيانةٌ للأمانة .
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (23/572) السؤال التالي :
بخصوص العمل في شركات الدعاية ، بالنسبة لمندوبي الشركات ، أصبحت الآن بعض الشركات- أو معظمها - يعمل بطريقة الهدية أو الرشوة ، والمندوب أصبح يخشى على موقعه في الشركة إذا لم يفعل ذلك ، كما أن أغلبية الأطباء لن يكتب دواءه للمريض بسبب عدم إحضار هدية ، ويكتب دواء من يقدم الهدية ، وبالتالي يضطر إلى مجاراة الشركات الأخرى في مسألة الهدية هذه ، فما الحكم ؟ هل هو مضطر بسبب خوفه على الوظيفة أم لا ؟ وخصوصا ربما يكون عليه التزامات مادية يجب أداؤها .
فكان الجواب :
" مندوب الشركة الذي يقدم الهدايا للأطباء من أجل ترويج أدوية تلك الشركة دون غيرها يعتبر رائشا ، وهذا الوسيط بين الراشي والمرتشي ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الثلاثة ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( لعن الله الراشي والمرتشي والرائش ) مسند أحمد (5/279) " انتهى .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا