الأحد 2 محرّم 1436 - 26 أكتوبر 2014

9348: يعمل في شركة تتعامل بالتأمين


أعمل في شركة شحن تقوم بالشحن لجميع أنحاء العالم وأخبرني المشرف على العمل أنه يجب أن أخبر العميل أنه يمكنه إضافة تأمين بمبلغ مقداره (3.5%) من قيمة الشحنة ، لحماية شحناتهم ، فإن وافق العميل أضغط على زر وينتهي الأمر في ثوان فهل هذا يجعل وظيفتي حراماً بسبب التأمين؟ وهل هذا ربا؟ وهل تحل علي لعنة الله ؟.

الحمد لله

أولاً :

العمل في الشحن حلال إذا كانت البضائع المشحونة من المسموح به شرعاً ، وليس من المحرمات كأن تكون خمراً أو لحم خنزير أو أي شيْ من المواد المحرمة من المطعوم أو المشروب والملبوس وغير ذلك .

ثانياً :

التأمين التجاري الذي تتعامل به شركات التأمين حرام . ومن أسباب تحريمه أنه يشتمل على الربا والميسر ، وكلاهما حرام بالنص من القرآن والسنة وإجماع المسلمين . يراجع سؤال (8889) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

التأمين على الحياة والممتلكات : محرَّم شرعاً لا يجوز ؛ لما فيه من الغرر والربا ، وقد حرَّم الله عز وجل جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر ، رحمةً للأمة وحمايةً لها مما يضرها ، قال الله سبحانه وتعالى : (وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا) ، وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه نهى عن بيع الغرر ، وبالله التوفيق اهـ

" فتاوى إسلامية " ( 3 / 5 ) .

ثالثاً :

عَظَّمَ الله تعالى شأن الربا وتوعد عليه بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) البقرة .

وروى مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ .

قال النووي :

هَذَا تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ كِتَابَة الْمُبَايَعَة بَيْن الْمُتَرَابِينَ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمَا . وَفِيهِ : تَحْرِيم الإِعَانَة عَلَى الْبَاطِل اهـ

وضغطك على الزر لإمضاء عملية التأمين بمنزلة الكتابة فيدخل في الحديث السابق .

رابعاً :

لا يجوز للمسلم أن يعمل في شركة مجال عملها في الربا والمعاملات المحرمة ، ولا يختص التحريم بكاتب الربا أو شاهده ، بل يدخل في ذلك جميع الموظفين الذين يعملون بالشركة حتى البواب والحارس ، لأن هذا فيه معاونة للشركة على ما تقوم به من أعمال محرمة ، وقد قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2 .

خامساً :

على المسلم أن يحرص على العمل الحلال ، فإن أكل الحرام من موانع إجابة الدعاء ، ومن أسباب دخول النار، فأي جسم نبت من حرام فالنار أولى به .

وإذا ترك المسلمُ الحرامَ طاعةً لله تعالى فإن الله تعالى يبدله ما هو أفضل منه ، فإنه من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .

والله أعلم  .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا