الخميس 24 جمادى الآخر 1435 - 24 أبريل 2014
93615

وضع خطوط في المسجد لتسوية الصفوف

ما حكم وضع شريط لاصق أو التعليم بالقلم لرسم خطوط مستقيمة لتسوية الصفوف في الصلاة ، فإني أتعرض دوما للفوضى ورفع الأصوات في المسجد احتجاجا على تأخر الإمام (المتحدث) في تسويته للصفوف ، ونرجو أن تنقلوا لنا أقوال أهل العلم وخاصة المعاصرين منهم في جواز أو تحريم ذلك ، وما العمل في مثل هذه الحال لإخماد الفتنة لأني في مسجد به جماعة متمسكة بقول الشيخ الألباني وتلاميذه في التحريم ، ومنهم من يتمسك بقول الشيخ ابن عثيمين في الجواز ، وما فتوى هيئة كبار العلماء في هذه المسألة ؟

الحمد لله
الأمر بتسوية الصفوف وارد في أحاديث كثيرة مشهورة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم : (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ) رواه البخاري (723) ومسلم (433) من حديث أنس رضي الله عنه .
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ( لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ) رواه البخاري (717) ومسلم (436) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى القول بوجوب تسوية الصفوف ؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلا باديا صدره قال : ( عباد الله ، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) ، وهذا وعيد ، ولا وعيد إلا على فعل محرم أو ترك واجب . والقول بوجوب تسوية الصفوف قول قوي" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" ج13 سؤال رقم 375 .
وينبغي للإمام أن يأمر الناس بالتسوية ، وأن يتعاهدهم في ذلك .

وأما وضع خط على الحصير أو السجاد للمساعدة في تسوية الصف ، فلا حرج فيه ، وليس هو من البدع .

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : ما حكم عمل خط على الحصير أو السجاد بالمسجد نظرا إلى أن القبلة منحرفة قليلا بقصد انتظام الصف ؟
فأجابت : "لا بأس بذلك ، وإن صلوا في مثل ذلك بلا خط فلا بأس ؛ لأن الميل اليسير لا أثر له" انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز . والشيخ عبد الرزاق عفيفي .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (6/315) .
وسئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله : عن حكم رسم خطوط المساجد لتستوي الصفوف عليها .
فأجاب : "إذا كان الناس لا تستقيم صفوفهم إلا بذلك فلا بأس ، أو كان المسجد قد بني منحرفا عن القبلة ولا تستقيم الصفوف فيه إلا برسم خطوط فلا بأس بذلك إن شاء الله " انتهى من "فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي" ص 412 .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " البدعة هي التعبد لله عز وجل بغير ما شرع . وعلى هذا فالبدع لا تدخل في غير العبادات ، بل ما أُحدث من أمور الدنيا ينظر فيه هل هو حلال أم حرام ، ولا يقال إنه بدعة . فالبدعة الشرعية هي أن يتعبد الإنسان لله تعالى بغير ما شرع يعني الذي يسمى بدعة شرعاً ، وأما البدعة في الدنيا فإنها وإن سميت بدعةً حسب اللغة العربية فإنها ليست بدعةً دينية بمعنى أنه لا يحكم عليها بالتحريم ولا بالتحليل ولا بالوجوب ولا بالاستحباب إلا إذا اقتضت الأدلة الشرعية ذلك . وعلى هذا فما أحدثه الناس اليوم من الأشياء المقربة إلى تحقيق العبادة لا نقول إنها بدعة وإن كانت ليست موجودة ، من ذلك مكبّر الصوت . مكبر الصوت ليس موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكنه حدث أخيراً إلا أن فيه مصلحة دينية يبلغ للناس صلاة الإمام وقراءة الإمام والخطبة ، وكذلك في اجتماعات المحاضرات فهو من هذه الناحية خير ومصلحة للعباد ، فيكون خيراً ، ويكون شراؤه للمسجد لهذا الغرض من الأمور المشروعة التي يثاب عليها فاعلها .
ومن ذلك ما حدث أخيراً في مساجدنا من الفرش التي فيها خطوط من أجل إقامة الصفوف وتسويتها فإن هذا وإن كان حادثاً ولكنه وسيلةٌ لأمرٍ مشروع ، فيكون جائزاً أو مشروعاً لغيره، ولا يخفى على الناس ما كان الأئمة الحريصون على تسوية الصفوف يعانونه قبل هذه الخطوط ، فكانوا يعانون مشاكل إذا تقدم أحد ثم قالوا له تأخر. تأخرَ أكثر ثم قالوا له تقدم. تقدم أكثر يحصل تعب . الآن والحمد لله يقول الإمام : سووا صفوفكم على الخطوط ، توسطوا منها ، فيحصل انضباطٌ تام في إقامة الصف . هذا بدعة من حيث العمل والإيجاد ، لكنه ليس بدعة من حيث الشرع ؛ لأنه وسيلة لأمرٍ مطلوبٍ شرعاً " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
هذا وينبغي لمن لم يقنع بهذا الكلام ، وأصر على قوله ببدعية الخط في المسجد ، أن يبين رأيه للإمام ، من باب النصيحة ، ثم يمسك عن إثارة الخلاف داخل المسجد ، لأن الإمام في حال وضعه للخطوط ، يكون قد أخذ بقول معتبر ، فلا وجه للإنكار عليه ، بل هذا القول هو الصواب كما سبق .
والله أعلم .
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا