الثلاثاء 27 ذو الحجة 1435 - 21 أكتوبر 2014

95029: حكم إنشاء موقع لتحميل الملفات الصوتية والمرئية


أرغب في إنشاء موقع لتحميل الصور والملفات على شبكة الانترنت ، وهذا شرح مبسط لعمل الموقع ، مركز تحميل الصور والملفات : يتيح لك إمكانية رفع الصور والملفات من جهازك إلى الانترنت ، وعمل روابط لها بحيث يمكنك المشاركة بها في المنتديات أو إرسالها إلى من ترغب بسهولة تامة وبدون تسجيل ، ( الخدمة مجانية ) المشكلة قد يقوم بعض المستفيدين من الخدمة بتحميل صور أو ملفات فيها مخالفات للشريعة الإسلامية مثل ( صور النساء ، صور وأفلام إباحية ، أغاني وموسيقى ، أفلام سينمائية ، أفلام قصيرة ، فضائح ، وغيرها من الصور والملفات التي فيها مخالفات شرعية ) حيث أن الرقابة على الموقع لن تكون دائمة ، السؤال : ما حكم هذا الموقع ؟ وهل علينا إثم و وزر كل ملف مخالف للشريعة يتم تحميله عن طريق موقعنا ؟ وهل عملنا هذا من إشاعة الفاحشة والتعاون على الإثم والعدوان ؟ وما الحكم أن الموقع لتحميل الصور فقط ؟ .

الحمد لله

لا يجوز لك إنشاء هذا الموقع ؛ لأنه سيكون سبباً في انتشار المعاصي في المواقع الأخرى ، وسيتمكن من خلاله من يشاء نشر أغنية ، أو مقطع محرَّم ، أو صورة محرَّمة بكل يسر وسهولة ، ولا فرق بين أن يكون للصور خاصة ، أو للصور والمقاطع الصوتية والمرئية .
وأنتَ بهذا الموقع تعين من يريد نشر المحرَّم ، وهو من التعاون المنهي عنه في كتاب الله ، قال تعالى : ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/من الآية 2 .
وكل منكر وإثم ينتشر من خلال موقعك سيكون لك نصيب منه ، وانتشاره لن يكون له حدٌّ لو توقف موقعك عن العمل ؛ لأنه سيكون قد حُمِّل وسينشر عن طريق موقع آخر ، وهذا يعني استمرار الإثم كلما رأى أو سمع أحد ما حُمِّل عن طريق موقعك ، بل وحتى بعد موتك فإن الإثم سيلحق بك إلى قبرك ! .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ) .
رواه مسلم ( 2674 ) .
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ) .
رواه مسلم ( 1017 ) .
قال النووي – رحمه الله - :
هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الأمور الحسنة , وتحريم سن الأمور السيئة , وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة , ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة , وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه , أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه , سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه , أم كان مسبوقا إليه , وسواء كان ذلك تعليم علم , أو عبادة , أو أدب , أو غير ذلك .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فعُمل بها بعده ) معناه : إن سنَّها ، سواء كان العمل في حياته ، أو بعد موته .
" شرح مسلم " ( 16 / 226 ، 227 ) .
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ) .
رواه مسلم ( 1893 ) .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ) .
رواه الترمذي ( 2670 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
وكذلك يقال : من دلَّ على شرٍّ فعليه وزر فاعله .
قال المناوي – رحمه الله - :
ومن تأمل هذا المعنى ورُزق التوفيق : انبعثت همته إلى التعليم ، ورغب في نشر العلم ليتضاعف أجره في الحياة ، وبعد الممات على الدوام ، ويكف عن إحداث البدع ، والمظالم من المكوس وغيرها ؛ فإنها تضاعف عليه السيئات بالطريق المذكور ، ما دام يعمل بها عامل ، فليتأمل المسلم هذا المعنى ، وسعادة الدال على الخير ، وشقاوة الدال على الشر .
" فيض القدير " ( 6 / 127 ) .

وما يفعله بعض أصحاب مثل هذه المواقع من إلزام الراغب بتحميل مادة من الإشارة إلى تعهد أن لا تكون هذه المادة فيها ضرر على أحد أو معصية : غير مجدٍ ولا مبرئ للذمة ؛ لما يوجد من كثير من رواد الإنترنت من غير المسلمين ، أو من الفاسقين المجرمين ، الذين لا يلتزمون بعهد .
ويمكن أن ندلك على طريق تستفيد منه في دنياك – إن أردت - وآخرتك ، وهو تخصيص موقع التحميل الذي تسأل عنه لتحميل المواد الإسلامية النافعة ، ويقتضي منك هذا متابعة الموقع باستمرار ، وأن تأتيك المادة قبل أن تُحمَّل لتنظر فيها وتطلع عليها ، فإن رأيتها موافقة للشرع ، دالة على الخير ، محذرة من الشر : فاسمح لها بالتحميل ، ولا نظن أن هذا الأمر صعب من الناحية الفنية ، ويحتاج منك لمتابعة ويقظة لما يُرغب بنشره ، مع الاستعانة بطلاب العلم للحكم على المواد التي يخفى عليك حكمها ، ولك أن تتصور عظيم النفع للمسلمين في هذا ، وعظيم الأجر لك ، وهو من الصدقة الجارية ، والعلم الذي يُنتفع به بعد موتك .
ولا مانع أن يكون الموقع موسعاً للملفات الصوتية والمرئية والكتب ، مع تجنب رفع الأناشيد التي تصاحبها الآلات كالدف وغيره ، وتجنب نشر صور النساء ، وتجنب نشر كتب البدعة والضلالة .

والله أعلم
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا