الأربعاء 23 جمادى الآخر 1435 - 23 أبريل 2014
9561

يصعب عليه أداء الصلوات لأن عمله شاق

السؤال : هل ترى بكفر الشخص الذي يصلي مرة أو مرتين أو ثلاث مرات يوميا ؟ إن تأدية الصلوات خمس مرات يوميا ليس سهلا على الناس العاديين , كما قال النبي موسى عليه السلام في قصة المعراج بأنه سيكون صعبا على أمة نبينا صلى الله عليه وسلم الوفاء بهذا الأمر . لكنه مع ذلك قال إننا من أمته. ونحن نعتقد ببنود الإيمان . لكننا لا نحصل على رواتب لصلاتنا كما يحصل الأئمة أو أخذ مقابل لأنهم علماء يقومون بالبحث الإسلامي . نحن لدينا عائلات وأطفال نقوم على رعايتهم , ونكدح 12 ساعة يوميا في أنشطة منهكة بدنيا وذهنيا لنكسب لقمة العيش , وعليه فإنه من الصعب الوفاء بجميع الصلوات نتيجة للتعب . فهل لا تزال تعتبرنا كفارا , مع أننا نؤدي بعض الصلوات وندفع الزكاة ونصوم في رمضان ونعتقد ببنود الإيمان ؟ إن الأمر مهم جدا بالنسبة لي.

الجواب :
الحمد لله
وبعد ... فلقد فرض الله على عباده في اليوم خمس صلوات في كل يومٍ وليلة ، وأمر بالمحافظة عليها وإقامتها ، وأثنى على المحافظين عليها ، والمقيمين لها ، قال تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) . وقال تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) . وقال تعالى : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) إلى قوله تعالى : ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) .
فعليك أيها الأخ الكريم أن تهتم بإقامة الصلاة ، وبالمحافظة عليها ، والخشوع فيها ، وتأخذ بالأسباب المعينة على ذلك لتكون من المفلحين ، ولا تشغل نفسك بالتفكير في حكم من يترك صلاة أو صلاتين ، وهل يكفر أو لا يكفر .
فإن من ترك صلاةً متعمداً يُعرِّض نفسه لعذاب الله ، والمؤمن العاقل لا يُقدم على ما يعلم أنه سببٌ للعقاب حتى ولو لم يكن كفراً . والصلوات الخمس وسائر الطاعات ، واجتناب المحرمات لا يتحقق القيام بها إلا بالصبر وهي مكروهة بمقتضى الطبع لأنها تحول بين الإنسان وبعض شهواته ، قال عليه الصلاة والسلام : " الجنة حُفَّت بالمكاره " . وأمْر الصلاة في الإسلام عظيم ، ولذلك لا تسقط عن المكلف ما دام حياً ، وعقله معه ، ولكنه سبحانه يسَّر على عباده في فرض هذه الصلاة فأباح الجمع والقصر في السفر ، وأباح الجمع في الحضر إذا كان في تركه حرجٌ ومشقَّة . وأباح للمريض أن يُصلي بحسب استطاعته قائماً أو قاعداً أو على جنبه . وبهذا يُعلم أن الاشتغال بالرزق لا يكون عذراً في ترك الصلاة ، لكن إذا حصلت مشقَّة غير عادية أباح الجمع بين الظهر والعصر في وقت أحدهما ، والمغرب والعشاء في وقت أحدهما .


وقد أمر الله بترك البيع من أجل صلاة الجمعة ، وأثنى على الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . فاحرص أيها الأخ الكريم على أداء الصلوات الخمس في وقتها ومع الجماعة ، قال عليه الصلاة والسلام : " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين ضعفاً " .
واعلم أن المحافظة على الصلوات الخمس من أعظم الأسباب للفوز برحمة الله ورضوانه وجنته ، وهذا هو المطلب الأعلى ، ومع ذلك هي سببٌ لتيسير الرزق كما قال تعالى : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لانسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) .


فالمسلم لا يطلب من الناس أجراً على عبادته لربه ، بل يصلي لله ، ويصوم لله ، ويحج لله ، ويرجو ثواب الله . فقولك أيها الأخ السائل : أننا لا نحصل على رواتب على صلاتنا كما يحصل الأئمة . هذا خطأ في تصورك فإنه لا يجوز للإمام أن يأخذ مرتبا على فعل الصلاة ، ولكن الأئمة أو المؤذنين يأخذون المرتبات على الوظيفة التي تتطلب منه الحضور في كل وقت ( لكي يتفرغوا لأداء مهمتهم في الإمامة والخطابة والفتيا والقضاء ) . والأفضل للمسلم أن يقوم بوظيفة الإمام أو المؤذن تطوعاً واحتساباّ لثواب الله . وقولك أيها الأخ الكريم : ونحن لدينا عائلات ، وأطفال ....  . لا يصلح عذراً في ترك بعض الصلوات ، فإنه لا بد أن تفرغ شيئاً من وقتك لأدائها وهو قدْرٌ يسير ، فكل صلاة لا تستغرق في أدائها ، والاستعداد لها أكثر من ربع ساعة . وإذا تركت بعض الصلوات اشتغالاً في طلب الرزق فإننا لا نجزم بأنك كافر لكن نجزم بأنك عاصٍ معصية كبيرة . وقد سبق في أول الجواب أنه يجوز مع المشقة غير العادية أن تجمع بين الظهر والعصر في وقت أحدهما ، كما نذكر أنه لا بد من أداء صلاة الفجر في وقتها ، ووقتها من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس .
أعاننا الله وإياك على طاعته .
 

فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك .
أضف تعليقا