الخميس 17 جمادى الآخر 1435 - 17 أبريل 2014
96347

كتاب الأصول للشاشي وشروحاته ، ومعنى كلمة " الحكميات "

في كتاب " أصول الفقه " للشاشي في بحث " المشترك والمؤول " يوجد كلمة " الحكميات " . ما معناها ؟ وأرجو إعلامي إن كان هناك شروح لهذا الكتاب .

الحمد لله
أولاً :
كتاب " أصول الشاشي " من كتب الحنفية المشهورة ، ومؤلفه هو : أبو علي الشاشي : أحمد بن محمد بن إسحاق ، نظام الدين ، الفقيه الحنفي ، المتوفي سنة 344هـ .
وهو من تلاميذ أبي الحسن الكرخي ، أثنى عليه ، وقال : ما جاءنا أحد أحفظ من أبي علي ، سكن الشاشي بغداد ، ودرس بها .
طبع كتاب الشاشي بكانبور في الهند ، مطبعة مجيدي ، سنة 1388هـ ، وطبع بدار الكتاب العربي ببيروت 1402 هـ ، وبهامشه : " عمدة الحواشي شرح أصول الشاشي " لمحمد فيض الحسن الكنكوهي ، وطبع في دار الكتب العلمية ببيروت سنة 1423 هـ ، ترجمة وتحقيق : عبد الله محمد الخليلي ، وطبع الكتاب – أيضاً - من قبل دار الغَرْب الإسلامي ، سنة 1422 هـ ، وحققه محمد أكرم الندوي .
من شروح الكتاب :
1. شرح المولى محمد بن الحسن الخوارزمي المتوفى سنة 781هـ .
2. " حصول الحواشي على أصول الشاشي " ، لمحمد حسن المكنى بأبي الحسن بن محمد السنبهلي الهندي ، طبع بنمبشي نولكشور 1302 هـ .
3. " عمدة الحواشي " ، للمولى محمد فيض الحسن الكنكوهي
طبع مع " أصول الشاشي " .
4. " تسهيل أصول الشاشي " ، للشيخ محمد أنور البدخشاني .
طبع بإدارة القرآن والعلوم الإسلامية ، كراتشي ، الطبعة الأولى 1412 هـ ، كما صور هذا التسهيل في إسطنبول بتركيا
انظر مقدمة الشيخ خليل الميس لأصول الشاشي
ثانياً :
وأما معنى كلمة " حُكميات " الواردة في البحث المشار إليه في الكتاب – وفي غيره من كتب الحنفية - فهو :
العقود ، كالزواج ، والطلاق ، والبيوع ، وهي ما كان إنشاؤه بالقول باللسان ، وهي أشياء معنوية تقابل الحسيَّة عندهم ، والحسيَّة ما كان بالأفعال بالجوارح كالضرب والذبح ..
وهذه طائفة من عباراتهم في كتبهم تبين مقصود اللفظة بكلامهم وشروحاتهم :
1. قال عثمان بن علي الزيلعي الحنفي – رحمه الله -
ولو قال الحالف في الطلاق والتزوج - ونحوهما من الحكميات - : نويت أن لا أتكلم به ، ولا ألي بنفسي : صدِّق ديانة ، لا قضاء ، بخلاف ما إذا قال في ذبح الشاة وضرب العبد : نويت أن لا ألي بنفسي حيث يصدق ديانة وقضاء .
" تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق " ( 3 / 148 ) ..
2. وقال – رحمه الله - :
ثم هذه الأشياء توجب الحَجر في الأقوال دون الأفعال ؛ لأن الحجر في الحكميات دون الحسيات ، ونفوذ القول حكمي ، ألا ترى أنه يُردُّ ويُقبل ، والفعل حسي لا يمكن رده إذا وقع ، فلا يتصور الحجر عنه .
" تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق " ( 5 / 191 ) ..
3. وقال محمد بن فرموزا ( منلا خسرو ) الحنفي – رحمه الله - :
الثالث : ما هو من الأفعال الحسية ، ذكره في " البحر " ، ولو نوى المباشرة بنفسه فقط : صدَِّق قضاء وديانة ، فيما كان من الحسيات : كالضرب ، والذبح ، وصدِّق ديانة فقط فيما كان من الحكميات : كالتزوج ، والطلاق ، كما في " الفتح " ..
" درر الحكام شرح غرر الأحكام " ( 2 / 57 ) .
وكتاب " البحر " المنقول منه هو من كتب الحنفية هو : " البحر الرائق شرح كنز الدقائق " ، وموضع العبارة فيه : ( 4 / 378 ) .
وبه يتبين معنى عبارة الشاشي - رحمه الله - ، وهو أنه أراد " البيوع " من الحكميات ، إذ قال :
ومثاله في " الحكميات " : ما قلنا : إذا أطلق في البيع كان على غالب نقد البلد ، وذلك بطريق التأويل ، ولو كانت النقود مختلفة فَسدَ البيع ؛ لما ذكرنا ، وحمل الإقراء على الحيض .
انتهى
فقد مثَّل من الحكميات على البيوع ، وهو واضح إذا علم تمثيلهم السابق على الزواج والطلاق ، وهو أن المراد بهذه اللفظة العقود القولية المعنوية .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا