الأربعاء 4 صفر 1436 - 26 نوفمبر 2014
en

96807: هل يسجد لله شكرا على نعمة السمع والبصر


هل يجوز أن يسجد ويشكر الله عز وجل على نعمه كنعمة السمع ؟ أرجو الإيضاح مع الأدلة.

الحمد لله
سجود الشكر إنما يكون للنعم المتجددة ، كحصول ولد ، أو قدوم غائب أو نصر على عدو ، لا للنعم المستمرة كنعمة السمع والبصر ، لعدم ورود ذلك في الشرع ، ولو كان مشروعا لاقتضى أن يظل الإنسان طول عمره ساجداً للشكر .
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (3/564) : " قال الشافعي والأصحاب : سجود الشكر سنة عند تجدد نعمة ظاهرة واندفاع نقمة ظاهرة , سواء خصته النعمة والنقمة أو عمت المسلمين . قال أصحابنا : وكذا إذا رأى مبتلى ببلية في بدنه أو بغيرها أو بمعصية يستحب أن يسجد شكرا لله تعالى , ولا يشرع السجود لاستمرار النعم ; لأنها لا تنقطع " انتهى .
وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/363) : " ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم , واندفاع النقم . وبه قال الشافعي , وإسحاق , وأبو ثور , وابن المنذر .
لما رواه ابن المنذر , بإسناده عن أبي بكرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يُسَر به خر ساجدا , ورواه أبو داود , ولفظه قال : كان إذا أتاه أمر يسر به , أو بشّر به خر ساجدا ; شكرا لله } . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وسجد أبو بكر الصديق حين فتح اليمامة ، وسجد عليٌّ حين وجد ذا الثديَّة في قتلى الخوارج . وروي عن جماعة من الصحابة " انتهى
وقال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (2/296) : " فإن النعم نوعان : مستمرة , ومتجددة , فالمستمرة شكرها بالعبادات والطاعات , والمتجددة شرع لها سجود الشكر ; شكرا لله عليها , وخضوعا له وذلا , في مقابلة فرحة النعم وانبساط النفس لها , وذلك من أكبر أدوائها ; فإن الله سبحانه لا يحب الفرحين ولا الأشرين ; فكان دواء هذا الداء الخضوع والذل والانكسار لرب العالمين " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (4/105) : " قوله: «عند تجدد النعم» . أي: عند النِّعمة الجديدة، احترازاً مِن النِّعمة المستمرَّة، فالنِّعمة المستمرَّة لو قلنا للإنسان: إنه يستحبُّ أنْ يسجدَ لها لكان الإنسانُ دائماً في سُجود، لأن الله يقول: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) إبراهيم/34 }، والنعمة المستمرَّة دائماً مع الإنسان فسلامةُ السمعِ، وسلامةُ البصرِ، وسلامةُ النُّطقِ، وسلامةُ الجسم، كلُّ هذا مِن النِّعَمِ.
والتنفُّس مِن النِّعَم وغير ذلك، ولم تَرِدِ السُّنَّة بالسُّجود لمثل ذلك، لكن لو فُرِضَ أنَّ أحداً أُصيب بضيق التنفُّس؛ ثم فَرَّجَ الله عنه؛ فَسَجَد شكراً لله؛ كان مصيباً؛ لأنَّ انطلاق نَفَسِهِ بعد ضيقه تجدّد نعمة.
مثال ذلك : إنسان نجح في الاختبار وهو مُشفِقٌ أنْ لا ينجح، فهذا تجدُّد نِعمةٍ يسجدُ لها.
مثال آخر : إنسانٌ سَمِعَ انتصاراً للمسلمين في أيِّ مكانٍ، فهذا تجدُّد نِعمةٍ يسجدُ لله شكراً.
مثال آخر : إنسانٌ بُشِّر بولد، هذا تجدُّد نِعمة يُسجدُ لها، وعلى هذا فَقِسْ.
قوله: «واندفاع النقم» أي: التي وُجِدَ سببُها فَسَلِمَ منها.
مثال ذلك : رجل حَصَلَ له حادث في السيارة وهو يسير، وانقلبت وخرجَ سالماً، فهنا يسجدُ؛ لأنَّ هذه النقمة وُجِدَ سببُها وهو الانقلاب لكنه سَلِمَ.
مثال آخر : إنسان اشتعل في بيته حريق، فَيَسَّرَ اللهُ القضاء عليه فانطفأ؛ فهذا اندفاعُ نِقْمَةٍ يَسجدُ لله تعالى شكراً.
مثال آخر : إنسانٌ سَقَطَ في بئر فَخَرَجَ سالماً، فهذا اندفاعُ نِقْمَةٍ؛ يسجدُ لله شُكراً عليها.
فالمُراد بذلك اندفاع النِّقم التي وُجِدَ سَبَبُهَا فَسَلِمَ منها، أمَّا المستمر فلا يمكن إحصاؤه، ولو أننا قلنا للإنسان يُستحبُّ أن تسجدَ لذلك لكان دائماً في سُجود " انتهى .
والحاصل وأن سجود الشكر يكون لحصول النعم المتجددة لا المستمرة .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا