الجمعة 7 محرّم 1436 - 31 أكتوبر 2014

97987: تزوجت ممن زنى بها بعد وضع الحمل وانقطاع دم النفاس


امرأة حملت من شخص ثم أنجبت وعندما انقطع عنها الدم تزوجت بهذا الشخص قبل أن تنتهي أربعون يوما فهل عقدهما صحيح أم لا ؟

الحمد لله
أولا :
الواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله تعالى مما اقترفت ، فإن الزنا ذنب عظيم ، وجرم كبير ، وفاحشة منكرة ، والزاني متوعَّد بالعقاب الشديد في الدنيا والآخر ، لكن من تاب وأناب وأصلح ، تاب الله عليه وبدل سيئاته حسنات ، كما قال تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/68- 70.
وقال تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82 .
وعليها أن تستتر بستر الله عز وجل ، فلا تخبر أحدا بذلك ، فقد قال صلى الله عليه وسلم يقول : ( اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عز وجل عنها ، فمن ألمّ بشيء منها فليستتر بستر الله عز وجل ) رواه البيهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع (149)
ثانيا :
لا يجوز للزاني أن ينكح الزانية إلا بعد التوبة ؛ لقوله تعالى : ( الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) النور/ 3 .
فإذا كانا قد تابا إلى الله تعالى قبل الزواج ، فنكاحهما صحيح ، وأما إذا عقدا النكاح قبل التوبة فإن النكاح لا يصح وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (85335)
وأما العقد عليها بعد انقطاع الدم وقبل مضي أربعين يوماً فهذا لا يؤثر على صحة العقد ، لأن الواجب عليها – عند كثير من العلماء – أن تنتظر حتى تنقضي عدتها من الزنا ثم تعقد النكاح ، إن شاءت ولو في فترة النفاس ، وانقضاء عدتها تكون بوضع الحمل .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء إذا زنا رجل بامرأة ثم تزوجها ، وبعد أربعة أشهر تاب هو إلى الله عز وجل فهل يكون العقد صحيحا ؟
فأجابت : " لا يجوز التزوج من الزانية ولا يصح العقد عليها حتى تتوب وتنتهي عدتها " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (18/383).
وخلاصة الجواب : أنهما إذا كانا تابا من الزنا قبل العقد فالنكاح صحيح ، وإن لم يكونا تابا فالنكاح غير صحيح ، فيلزمها إعادة العقد بعد توبتهما . ونسأل الله أن يقبل توبتهما.

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا