الجمعة 27 صفر 1436 - 19 ديسمبر 2014

98452: إذا قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق


إذا قال الرجل : إن تزوجت فلانة فهي طالق , هل يؤدي ذلك إلى وقوع الطلاق تلقائيا حال زواجه؟ أعتقد أن الأحناف والمالكية يقولون بوقوع الطلاق بينما يقول الآخرون كالشافعية والحنابلة بعدم وقوعه. فهل بوسعكم إخباري بالرأي الراجح ورأي الجمهور؟ وهل هناك دليل يدعم رأي الأحناف والمالكية بأن التلفظ بعبارة طلاق قبل الزواج يؤدي إلى وقوع الطلاق بشكل تلقائى فى أي زواج مستقبلي؟ وختاما هل هناك اختلاف في الحكم الشرعي بين ما إذا قيلت عبارة الطلاق بشكل عام (دون ذكر امرأة محددة) وبين ما إذا خصصت (بذكر امرأة فى العبارة)؟ .

الحمد لله
اختلف الفقهاء فيما إذا قال الرجل : إن تزوجت فلانة – وذكر امرأة معينة – فهي طالق ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إن تزوجها لم يقع عليه طلاق ، وذهب الحنفية والمالكية إلى أنها تطلق .
وأما إن قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، ولم يحدد امرأة بعينها ، فلا يقع الطلاق إلا عند الحنفية .
وخالفهم المالكية فلا يقع الطلاق عندهم إلا إذا عيّن امرأة ، أو زمانا أو بلدا ، كقوله : كل امرأة أتزوجها إلى عشر سنين فهي طالق .
وما ذهب إليه الشافعية والحنابلة هو الراجح الذي دل عليه الدليل الصحيح ، فقد روى الترمذي (1181) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ , وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ , وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ )، صححه الألباني في صحيح الترمذي .
وروى أبو داود (2190) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ , وَلَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ , وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .
وذكر البيهقي رحمه الله عن جمهور الصحابة والتابعين أنهم فهموا من هذه النصوص أنه إذا قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق , ثم تزوجها , أن الطلاق لا يقع , لأنه علقه وتلفظ به في وقت لا يملكه . نقله عنه الحافظ في فتح الباري .
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل قال : كل امرأة أتزوجها فيه طالق , فقال : ليس بشي , من أجل أن الله يقول : (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) .
وروى ابن خزيمة عنه أيضا أنه سئل عن الرجل يقول : إذا تزوجت فلانة فهي طالق , قال : ليس بشيء , إنما الطلاق لمن ملك , قالوا : فابن مسعود قال : إذا وقّت وقتاً فهو كما قال (يعني : أن الطلاق يقع) , قال : يرحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال , لقال الله : (إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن) .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (9/416) : " وإذا قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق . لم تطلق إن تزوج بها " ثم ذكر ذلك عن الإمام أحمد رحمه الله ، ثم قال : " روي هذا عن ابن عباس . وبه قال سعيد بن المسيب , وعطاء , والحسن , وعروة والشافعي وأبو ثور , وابن المنذر . ورواه الترمذي عن علي , وجابر بن عبد الله , وسعيد بن جبير , وعلي بن الحسين , وشريح , وغير واحد من فقهاء التابعين , قال : وهو قول أكثر أهل العلم " انتهى باختصار .
وقد اختار الإمام البخاري رحمه الله قول الجمهور , وهو عدم وقوع الطلاق , وذكره عن علي وابن عباس رضي الله عنهما , وجماعة من التابعين فقال رحمه الله : "بَاب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ . وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ" انتهى .
وينظر : فتح القدير (4/113)، المنتقى للباجي (4/117)، شرح الخرشي على خليل (4/38).
والله أعلم .
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا