الأحد 1 صفر 1436 - 23 نوفمبر 2014
en

98527: وجوب تحديد مدة الإيجار ، وحكم تأجير إعلانات لمواقع مقابل كل ضغطة


يقوم الموقع بتأجير مكان في الصفحة للإعلانات للمواقع الأخرى ، هل يشترط تحديد المدة ، كأن أقول سأضع الإعلان عندي لمدة سنة ؟ أم يجوز عدم التحديد ؟ وأيضاً هل يجوز أن يكون الأجر متغيراً كأن يكون حسب عدد الزوار الذين يضغطون على الإعلان مثلا على كل ضغطة 1 ريال ؟ .

الحمد لله
أولاً:
لا حرج من تأجير مكان في الموقع للإعلان عن المواقع بشرط ألا يكون محتوى تلك المواقع محرماً ، كمواقع التعارف بين الرجال والنساء ، أو مواقع أغان وأفلام ومسرحيات محرَّمة ، أو روابط صوتية ومرئية فاسدة ، أو مواقع لأهل البدعة ، وما يشبه ذلك : فلا يجوز الدعاية لهؤلاء ، لأن في ذلك مشاركة لهم في الحرام الذي يدعون إليه .
قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ) رواه مسلم ( 2674 ) .
واحتساب ترك المحرَّم والمشتبه والمختلط مما يدل على قوة الإيمان واليقين ، ومما يبشر صاحبه بالرزق الحلال والبركة والأجور العظيمة .
ثانياً:
أما مدة التأجير فمن شروط صحة عقد الإجارة : كون المدة معلومة ، والأجرة معلومة .
قال ابن قدامة – رحمه الله - :
ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار , قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم , على أن استئجار المنازل والدواب جائز .
ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة .
" المغني " ( 5 / 260 ) .
وقال – رحمه الله - :
الإجارة إذا وقعت على مدة : يجب أن تكون معلومة كشهر ، وسنَة ، ولا خلاف في هذا نعلمه.
" المغني " ( 5 / 251 ) .
ويجوز في عقد الإجارة ، أن يتفق على أن كل يوم بكذا ، أو كل شهر بكذا ، من غير أن يحدد نهاية المدة ، قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" : " من استأجر فرساً مدة غزوة كل يوم بدرهم فالمنصوص عن الإمام أحمد صحته ، لأن عليا رضي الله عنه أجر نفسه كل يوم ولو بثمره ، وكذلك الأنصاري ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .
وعلى هذا ، فإما أن تحدد في العقد مع الموقع المدة كاملة لشهر أو سنة مثلاً ، وإما أن تحدد الأجرة لكل يوم – مثلا – وإن لم تحدد نهاية المدة .
ثالثاً:
وأما بالنسبة للتأجير بحسب عدد الضغطات على الإعلان : فالذي يظهر أنه لا بأس به .
على أن يُتفق على سعر الضغطة الواحدة ، وعلى أن لا تتسبب في زيادة عدد الداخلين باستعمال برنامج ، أو باستئجار من يفعل ذلك .
وهذا يشبه ما نقل عن الصحابة من عملهم في السقي كل دلو بتمرة .
فعن كعب بن عجرة قال : سقيت يهودي كل دلو بتمرة ، فجمعتُ تمراً فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ... .
قال الهيثمي رحمه الله :
رواه الطبراني في " الأوسط " ، وإسناده : جيِّد .
" مجمع الزوائد ومنبع الفوائد " ( 11 / 230 ) .
وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " ( 3271 ) .
وجهالة عدد الزوار عند عقد الإجارة لا يؤثر في صحة العقد ؛ لأن مآل الجهالة إلى علم .
وعليه : فلو أجرتَ تلك المواقع المباحة شهريّاً أو سنويّاً بسعر ثابت : فجائز ، ولو كان عقد الإجارة على حسب عدد زوار موقعهم المعلَن عنه في موقعك : فجائز ، بشرط تحديد سعر الضغطة الواحدة ، وبشرط آخر مهم : وهو أن لا تتسبب في كثرة عدد الزيارات لموقعهم عن طريق برنامج ، أو عن طريق استئجار موقع آخر أو أشخاص ليقوموا بالدخول على الموقع المعلَن عنه ؛ ليرتفع رصيدك في ذلك الموقع ، فإن فعلتَ ذلك : أثمت ، وكان ما استوفيتَه من مال مقابله من ذلك الموقع مالاً محرَّماً عليك ، ووجب عليك إرجاعه لهم .
وقد رفعتْ شركات كثيرة على مواقع عالمية مشهورة يتهمونهم بتزوير نتائج زوَّار الإعلانات لديهم ، وقد جاء في صحيفة " الجزيرة " العدد 113 ، الأحد 22 ربيع الأول 1426 هـ :
يُذكر أن تزوير إعلانات " الدفع مقابل كل ضغطة " يعدُّ مشكلة كبيرة تواجه صناعة البحث عبر الإنترنت ، حيث يقوم بعض الناس - منهم منافسون ، أو عاملون متضررون من شركاتهم - بالضغط أكثر من مرة بصورة متواصلة على الإعلانات ؛ للعمل على زيادة قيمة فاتورة المعلن ! وهو ما قد يكلِّف المعلنين كثيراً من الأموال ، كما أنه من الصعب تعقب الفاعل ، أو إيقافه .
وتشير إحصاءات مؤسسة " سيمبو " غير الربحية أن ما بين 36 و 58 % من المعلِنين يشعرون بالقلق الشديد إزاء عملية تزوير الإعلانات ، ولكنهم لا يستطيعون دوماً تعقب الفاعل . انتهى
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال (98817)
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا