الأحد 20 جمادى الآخر 1435 - 20 أبريل 2014
99469

هل يمنع زوجته من الاستماع إلى دعاة الضلالة ؟

تقدمت لفتاة وهي ملتزمة بما تعرفه من الدين لكن المشكلة أني وجدت أن هناك أموراً تجهلها وأن بعض العلماء والدعاة الذين تريد أن تستمع لهم منهم من هو من دعاة الفضائيات وقد حذر أكثر من عالم من هذا الشخص ومنهم علماء ولكن يفتون بما تريد الدولة فأحياناً يقول إن للمرأة تولي القضاء والرئاسة وأحياناً يهاجم أهل السنة والجماعة ، فأقول لها إني لا أستطيع أن أسمح لها أن تستمع لمبتدع أو لشخص غير متعلم ، وذلك ﻷنها ستكون مسؤولة مني أمام الله . لكن هي ترى ذلك نوعاً من التحكم مني وأني لا أثق في أنها ستستطيع أن تميز بين الخطأ والصواب وأن هؤلاء الذين تريد الاستماع لهم أيضاً يقولون كلاماً طيباً ، فهل أنا فعلاً مخطئ ؟ أم أن الرقابة التي أريد تنفيذها هي فعلاً حق لي بل أيضاً واجب عليّ ؟

الحمد لله
على الرجل أن يجتهد في إصلاح زوجته وحثها على القيام بفرائض الله ما استطاع ، لأن الله تعالى يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) التحريم/6 ، قال العلامة أبو بكر الجصاص رحمه الله في "أحكام القرآن" (3/697): " وهذا يدل على أن علينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الآداب .
ويشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ) ، ومعلوم أن الراعي كما عليه حفظ من استرعي وحمايته والتماس مصالحه فكذلك عليه تأديبه وتعليمه " انتهى باختصار.
وقال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: " قال قتادة: يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصية الله ، وأن يقوم عليهم بأمر الله ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية زجرتهم عنها " انتهى.
فإذا كان الأخ السائل قد عقد على هذه المرأة فإنها زوجته وعليه أن يسعى لتعليمها أمر دينها ويعينها على ذلك، وليكن الرفق واللين هو الأداة التي يستعين بها في تحصيل هذا المقصود، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق. ) رواه أحمد وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (3/219) .
وعليه أن يمنعها مما يضر دينها من الاستماع إلى دعاة الضلالة ، إن كان ما يدعون إليه ضلالة ، وقد حذر منهم من يوثق بعلمه ودينه من أهل العلم ، هذا إن كانت لا تميز بين الحق والباطل، أما إن علمت الحق ولم يخش عليها التأثر بما يقوله دعاة الضلالة ، فلا بأس بالاستماع إلى ما عندهم ليؤخذ الحق ويترك الباطل ، وهذا كله في البدع التي أنكرها أهل العلم وحذروا منها، أما مسائل الخلاف التي يسوغ فيها الاجتهاد واختلفت فيها أنظار العلماء فلا تثريب على العامي إن اتبع واحداً منهم.
والخلاصة : أن عليك أخي السائل أن تحفظ زوجتك من مضلات الأهواء ، ولكن ينبغي أن تكون رفيقاً بها ، وتحاول إقناعها بأن الباطل لا يقبله الناس إلا عندما يختلط بالحق فيلتبس عليهم الأمر ، فإنها إن فهمت هذا اقتنعت إن شاء الله ، ثم اجتهد في توفير البديل المناسب من كلام الدعاة والعلماء الموثوق بعلمهم ودينهم والذين يحسنون جذب قلوب الناس إليهم بحسن طرحهم وستجد من هذا النوع الشيء الكثير ولله الحمد.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا