السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014
en

99755: أعطى زكاته فقيراً فتبين أنه غني


أخرجت زكاة مالي ، وأعطيتها لرجل فقير ، فتبين لي بعد ذلك أنه كان غنياً ، فهل تجزئ عني تلك الزكاة ؟ .

الحمد لله
اختلف العلماء فيمن أعطى زكاته لغني ، وهو يظنه فقيراً ، فذهب الشافعية إلى أنها لا تجزئ. وانظر "المجموع" (6/225) .
وذهب الحنابلة إلى أنها تجزئ ، وهو الصواب .
ويدل على ذلك : ما رواه البخاري (1421) ومسلم (1022) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( قَالَ رَجُلٌ : لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ..... وفيه ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ : تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ ! فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ! عَلَى غَنِيٍّ ! ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ : أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ ، ولعل الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ ) .
ولأن حقيقة الفقر قد تخفى ، فاكتفى فيه بغلبة ظن دافع الزكاة ، قال الله تعالى : ( يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ ) البقرة / 273 .
قال البهوتي في "كشاف القناع" (2/296) : " فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ يَظُنُّهُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا أَجْزَأَتْ " انتهى .
وهل يأخذ الحكم نفسه كل من أعطى الزكاة لمن يظنه أهلاً لها ، فتبين أنه ليس من أهلها ، كمن أعطى الزكاة كافراً ، وهو يظن أنه مسلم ، أو أعطاها رجلاً فقيراً ، ثم تبين أنه من آل البيت النبوي ؟
ذهب الحنابلة إلى أنها لا تجزئ في هذه الأحوال ؛ لأن هذا لا يخفى على الناس غالباً ، بخلاف الفقر ، فإنه قد يخفى . وانظر "المغني" (2/281) .
واختار الشيخ ابن عثيمين أنه تجزئ في هذه الأحوال ، فقال في "الشرح الممتع" (6/265) :
" إذا دفعها إلى من يظن أنه أهل بعد التحري ، فبان أنه غير أهل فإنها تجزئه ؛ لأنه اتقى الله ما استطاع ، قال تعالى ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) البقرة /286 ، والعبرة في العبادات بما في ظن المكلف بخلاف المعاملات فالعبرة بما في نفس الأمر " انتهى بتصرف .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا