السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014

99843: زكاة الحبوب والثمار ومقدار النصاب فيها


ما هي زكاة الحبوب والثمار ، وما هو مقدار النصاب ؟

الحمد لله
أولاً :
تجب الزكاة في الحبوب والثمار بإجماع العلماء .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/294) : " أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ , وَالشَّعِيرِ , وَالتَّمْرِ , وَالزَّبِيبِ . قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ , وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ " انتهى .
ويدل على وجوب الزكاة في الحبوب والثمار قوله تعالى : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) الأنعام / 141 .
والزكاة تجب في الحبوب والثمار فيما يكال ويدخر ، سواء كان قوتاً أم لم يكن قوتاً ؛ لما روى البخاري (1483) عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ ) ، فالحديث عام في كل ما يخرج من الأرض سواء كان قوتاً أم لم يكن قوتا .
وروى مسلم (979) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ ) ، فدل على اعتبار التوسيق ، وهو معيار من معايير الكيل . أما الادخار ، فلأن النعمة لا تكتمل إلا فيما يدخر ، وذلك لأن نفعه باقٍ لمدة أطول .
قال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (2/205) : " وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ ، كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/70) : " الحبوب والثمار تجب فيها الزكاة ، بشرط أن تكون مكيلة مدخرة ، فإن لم تكن كذلك ، فلا زكاة فيها " انتهى .
ثانياً :
لا تجب الزكاة في الحبوب والثمار ، إلا إذا بلغت نصاباً ، وهو خمسة أوسق ، والوسق ستون صاعاً ، والصاع أربعة أمداد ، والمد حَفْنة بكفي الرجل المعتدل ؛ لما رواه مسلم (979) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ) .
ويختلف قدر الزكاة الواجب إخراجها من الزروع والثمار باختلاف طريقة السقي .
فإن كان يُسقى بلا كلفة ولا مؤونة ، كما لو سقي بماء المطر ، أو العيون ، ففيه العشر .
وإن كان يسقى بكلفة ومؤونة ، كما لو احتاج آلة ترفع المياه ففيه نصف العشر .
ودليل ذلك حديث ابن عمر المتقدم : ( فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ ) .
قال الحافظ :
( عَثَرِيًّا ) قَالَ الْخَطَّابِيّ : هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْي .
( بِالنَّضْحِ ) َالْمُرَاد بِهَا الإِبِل الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا , وَذَكَرَ الإِبِلَ كَالْمِثَالِ ، وَإِلا فَالْبَقْر وَغَيْرهَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ اهـ . وهو يشبه السقي بالساقية الآن .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/77) : " والحكمة من ذلك : كثرة الإنفاق في الذي يسقى بمؤونة ، وقلة الإنفاق في الذي يسقى بلا مؤونة ، فراعى الشارع هذه المؤونة ، والنفقة ، وخفف على ما يسقى بمؤونة " انتهى .
وقال الشيخ ابن باز (14/74) : " ما يسقى بالأمطار والأنهار والعيون الجارية من الحبوب والثمار كالتمر والزبيب والحنطة والشعير ففيه العشر ، وما يسقى بالمكائن وغيرها ففيه نصف العشر " اهـ .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا