الجواب :
الحمد لله
-
تعزية أهل الميت بميتهم مشروعة ؛ لأنها من باب المواساة ، ولكن تكون في حدود ما
ذكره أهل العلم من الدعاء للمصاب والدعاء للميت وتكون في أيام المصيبة .
وانظر "المنتقى من فتاوى الفوزان" (41/6) .
-
ولا يشرع الاجتماع للتعزية ، في البيت ولا غيره ؛ فإن ذلك من البدع .
وقد
روى ابن ماجة (1612) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ رضي الله عنه
قَالَ : "كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ
الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ" صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .
قال
السندي رحمه الله :
"
قَوْله ( كُنَّا نَرَى ) هَذَا بِمَنْزِلَةِ رِوَايَة إِجْمَاع الصَّحَابَة رَضِيَ
اللَّه عَنْهُمْ أَوْ تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انتهى
.
فاجتماع الناس للعزاء بدعة وليس من عادة السلف ، وإن انضاف إلى ذلك صنع الطعام
والولائم والاجتماع عليها كان هذا من النياحة .
ثم
هذا الاجتماع لا ينفع الميت ، ولا ينفع الحي ، بل إن الحي ربما يزداد غماً وهماً ،
حيث يجتمع بعضهم إلى بعض ولا سيما النساء ، فيشرعن في البكاء والندب .
فالذي ينبغي لطلبة العلم أن ينهوا عن هذا ، ومن أراد أن يعزي فإنه يجد الرجل في
المسجد ، أو في السوق ، أو غير ذلك فيعزيه .
وانظر : "لقاء الباب المفتوح" (31/13) للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : تقام مراسم العزاء فيتجمع الناس عند بيت المتوفى
خارج المنزل ، وتوضع بعض المصابيح الكهربائية - تشبه تلك التي في الأفراح - ، ويصطف
أهل المتوفى ويمر الذين يريدون تعزيتهم ، يمرون عليهم واحدا بعد الآخر ، ويضع كل
منهم يده على صدر كل فرد من أهل المتوفى ويقول له : عظم الله أجرك . فهل هذا
الاجتماع وهذا الفعل مطابق للسنة ؟
فأجاب :
"هذا العمل ليس مطابقا للسنة ، ولا نعلم له أصلا في الشرع المطهر. وإنما السنة
التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع ، وإنما
يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت ، أو في الطريق ، أو في المسجد
، أو في المقبرة ، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها . وإذا قابله شرع له
مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل : عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وجبر مصيبتك ،
وإذا كان الميت مسلما دعا له بالمغفرة والرحمة" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (13/381-382) .
-
وقراءة الفاتحة عند التعزية بدعة أيضا – كما قال الأخ السائل - .
قال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"قراءة الفاتحة – عند التعزية - بدعة ، فما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعزي
بقراءة الفاتحة أبدا ، ولا غيرها من القرآن" انتهى .
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (13 / 1283)
وإذا ثبت أنها بدعة ، فلا يجوز إقرار الناس عليها ، ولا متابعتهم فيها بحجة أنهم قد
يظنون الظنون السيئة ؛ فإن الواجب على المسلم الأمر بالمعروف ، وإنكار المنكر ،
والنصح لكل مسلم ، وبذلك تموت البدع ، وتحيا السنن ، فإن خشيت إذا نهيت الناس عن
هذه البدعة أن يحصل لك شيء من الضرر ، فيجوز لك السكوت عن هذا المنكر ، ولكن لا
تشاركهم فيه .
قال
الشيخ ابن باز رحمه الله :
"السنة زيارة أهل الميت لعزائهم ، وإذا كان عندهم منكر ينكر ويبين لهم ، فيجمع
المعزي بين المصلحتين ، يعزيهم وينكر عليهم وينصحهم" انتهى .
والله أعلم .