الجواب :
الحمد لله :
أولاً :
لا
يجوز دفع الزكاة لآل البيت ، وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (21981)
، (111802)
ثانياً :
من
أعطي من زكاة المال لفقره وحاجته ، ثم أهدى منها لآل البيت ، فلا حرج على آل البيت
من قبولها ؛ لأنها انتقلت عن وصف الزكاة إلى صفة الهدية.
ويدل لهذا ما رواه البخاري (5284) ، ومسلم (1075) عن عائشة رضي الله عنها قالت : (
أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ ، فَقِيلَ : إِنَّ
هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ،
وَلَنَا هَدِيَّةٌ )
وعن
أم عطية رضي الله عنها قالت : ( بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ
فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، إِلَّا
مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ ، فَقَالَ : هَاتِ ، فَقَدْ
بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ) رواه البخاري (1446) ، ومسلم (1073) .
قال
البهوتي في "كشاف القناع" (2/294) : " وكل من حرمت عليه الزكاة...فله قبولها هدية
ممن أخذها من أهلها..." انتهى .
وقال ابن بطال : "...فإن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية وغير ذلك ؛
لصحة ملكه لها ، فلما أهدتها بريرة إلى بيت مولاتها عائشة حلت لها وللنبي صلى الله
عليه وسلم ، وتحولت عن معنى الصدقة لملك المتصدق عليه بها ، ولذلك قال عَلَيْهِ
السَّلام : ( وهى لنا من قِبَلِها هدية ، وقد بلغت محلها ) ، أي قد صارت حلالاً
بانتقالها من باب الصدقة إلى باب الهدية ؛ لأن الهدية جائز أن يثيب عليها بمثلها
وأضعافها على المعهود منه ، عَلَيْهِ السَّلام ، وليس ذلك شأن الصدقة" .
وقال الحافظ في "الفتح" : فيؤخذ منه أن التحريم إنما هو على الصفة لا على العين "
انتهى
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " كل من أخذ مالاً بحق ، فله أن يدفعه إلى غيره
بحق وإن كان هذا الثاني لا يحل أن يأخذه بالسبب الذي أخذه الأول ، فالنبي صلى الله
عليه وسلم لا تحل له الصدقة لا التطوع ولا الواجبة ، لكنه أكل من الصدقة التي بذلت
إلى بريرة ؛ لأن بريرة أخذتها بحق ثم أخذها الرسول بحق مع أن الرسول لو أخذها
بالسبب الذي أخذته بريرة ، لم تحل له ، فهذه قاعدة مفيدة : " أن من أخذ مالاً بحق
ثم دفعه إلى آخر بحق حل للثاني ، وإن كان الثاني لو أخذه بالسبب الأول لم يحل "
انتهى من "شرح الكافي" .
والله أعلم