الجواب :
الحمد لله
التوسل لغة : هو التقرب ، ومنه قوله تعالى : ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) أي
: ما يقربهم إليه ، وينقسم إلى قسمين توسل مشروع وتوسل ممنوع :
فالتوسل المشروع :
هو التقرب إلى الله تعالى بما يحبه ويرضاه من العبادات
الواجبة أو المستحبة سواء كانت أقوالاً أو أفعالاً أو اعتقادات وهذا أنواع :
الأول : التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته ، قال
تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون
ما كانوا يعملون ) فيقدّم العبد بين يدي دعاء الله تعالى الاسم المناسب لمطلوبه
كتقدم اسم الرحمن حال طلب الرحمة ، والغفور حال طلب المغفرة ، ونحو ذلك .
الثاني : التوسل إلى الله تعالى بالإيمان والتوحيد
، قال تعالى : ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) .
الثالث : التوسل بالأعمال الصالحة بأن يسأل العبد
ربه بأزكى أعماله عنده وأرجاها لديه كالصلاة والصيام وقراءة القرآن ، والعفّة
عن المحرّم ونحو ذلك ، ومن ذلك الحديث المتفق عليه في الصحيحين في قصة الثلاثة
نفر الذين دخلوا الغار ، وانطبقت عليهم الصخرة ، فسألوا الله بأرجى أعمالهم ،
ومن ذلك أن يتوسّل العبد بفقره إلى الله كما قال الله تعالى عن نبيه أيوب عليه
السلام : ( أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) أو بظلم العبد نفسه ، وحاجته
إلى الله كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه السلام : ( لا إله إلا أنت سبحانك
إني كنت من الظالمين ) .
وهذا التوسل المشروع يختلف حكمه من نوع إلى آخر
، فمنه ما هو واجب كالتوسل بالأسماء والصفات والتوحيد ، ومنه ما هو مستحب كالتوسل
بسائر الأعمال الصالحة .
أما التوسل البدعي الممنوع :
فهو التقرب إلى الله تعالى بما لا يحبه ولا يرضاه
من الأقوال والأفعال والاعتقادات ، ومن ذلك : التوسل إلى الله بدعاء الموتى أو
الغائبين والاستغاثة بهم ونحو ذلك ، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة مناف للتوحيد
، فدعاء الله تعالى سواء كان دعاء مسألة كطلب النفع أو دفع الضر ، أو دعاء عبادة
كالذل والانكسار بين يديه سبحانه لا يجوز أن يُتوجه به لغير الله ، وصرفه لغيره
شرك في الدعاء ، قال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون
عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ، فبيّن الله تعالى في هذه الآية جزاء من يستكبر
عن دعاء الله إما بأن يدعوا غيره أو بأن يترك دعائه جملة وتفصيلاً ، كبْراً وعُجْباً
وإن لم يدع غيره ، وقال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعاً وخفية ( فأمر الله العباد
بدعائه دون غيره ، والله يقول عن أهل النار : ( تالله إن كنا في ضلال مبين إذ
نسويكم برب العالمين ) فكل ما اقتضى تسوية غير الله بالله في العبادة والطاعة
فهو شرك به سبحانه ، وقال تعالى : ( ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب
له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا
بعبادتهم كافرين ) . وقال سبحانه : ( ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له
به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) فجعل الله تعالى من دعا غيره
معه متخذاً إلها من دونه ، وقال سبحانه : ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من
قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرن
بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) فبين الله تعالى في هذه الآية أنه هو المستحق للدعاء
لأنه المالك المتصرف لا غيره ، وأن تلك المعبودات لا تسمع الدعاء ، فضلاً عن
إجابتها للداعي ، ولو قُدِّر أنها سمعت لما استجابت ، لأنها لا تملك نفعا ولا
ضرا ، ولا تقدر على شيء من ذلك .
وإنما كفر مشركوا العرب الذين بعث النبي صلى الله
عليه وسلم لدعوتهم بسبب هذا الشرك في الدعاء إذ كانوا يدعون الله تعالى
مخلصين له الدين في حال الشدة ، ثم يكفرون به في الرخاء والنعمة بدعوة غيره معه
سبحانه قال تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم
إلى البر إذا هم يشركون ) وقال : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا
إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) ، وقال جل وعلا : ( حتى إذا كنتم في الفلك
وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتهم ريح عاصف وجاءهم الموت من كل مكان وظنوا
أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين ) .
وشرك بعض الناس اليوم قد زاد على شرك السابقين
، وذلك لأنهم يصرفون أنواعاً من العبادة لغير الله كالدعاء والاستغاثة حتى في
وقت الشدة ولا حول ولا قوة إلا بالله ، نسأل الله السلامة والعافية .
والخلاصة في الردّ على ما ذكره صاحبك : أنّ سؤال
الميت شرك ، وسؤال الحيّ ما لايقدر عليه إلا الله شرك أيضا والله أعلم .