الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


103543: كان يعمل المنكرات في الشات وأخذ مالا حراماً ثم تاب إلى الله


عرفت من شروط التوبة أنه يجب إرجاع حق العباد وأنا كنت أعمل المنكرات مع الشباب في الشات وكنت أستغلهم وآخذ منهم مبالغ عن طريق التحويل وكنت أوهمهم أنني فتاة وكانوا يحولون لي المبالغ لكي يقابلوني ويسهرون معي كان هذا غرضهم من التحويل وبعد توبتي والحمد الله أود إرجاع النقود لهم ، ولكن لا أستطيع وقرأت في باب التوبة لديكم أنه لا يجب إرجاع المال المأخوذ بالمعصية فبماذا تنصحونني ؟

تم النشر بتاريخ: 2007-07-05

الحمد لله
أولا :
نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة ، وصرف عنك السوء ، وبصرك بالعيب ، وأنقذك من الضلالة ، فإن هذا العمل الذي ذكرت من أقبح الأعمال ، وسيء الخصال ، وهو مشتمل على جملة من المنكرات ، وصاحبه من جند إبليس الذي يسعى لإغواء الناس وإضلالهم ، فاشكر الله على توفيقه ، وأكثر من الأعمال الصالحة ، واحذر أسباب المعاصي ، واجتنب رفقاء السوء .
ثانيا :
من تاب إلى الله تعالى من عمل محرم ، وقد اكتسب منه مالا ، كهذا العمل الذي ذكرت ، فإن كان قد أنفق المال ، فلا شيء عليه ، وإن كان المال في يده ، فيلزمه التخلص منه بإنفاقه في وجوه الخير ، ولا يجوز أن يرده على صاحبه ، لئلا يجمع له بين الانتفاع المحرم وعودة ماله إليه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ومن أخذ عوضا عن عين محرمة أو نفعٍ استوفاه مثل أجرة حَمَّال الخمر وأجرة صانع الصليب وأجرة البغيّ (الزانية) ونحو ذلك فليتصدق بها وليتب من ذلك العمل المحرم ، وتكون صدقته بالعوض كفارة لما فعله ، فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به ؛ لأنه عوض خبيث ، ولا يعاد إلى صاحبه ؛ لأنه قد استوفى العوض . ويتصدق به كما نص على ذلك من نصّ من العلماء ، كما نص عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (22/142).
وقال ابن القيم رحمه الله : " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض ، كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده . فقالت طائفة : يرده إلى مالكه ؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لصاحبه في مقابلته نفع مباح . وقالت طائفة : بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أصوب القولين ... ". انتهى من "مدارج السالكين" (1/389).
وينظر جواب السؤال رقم (78289) .
وعلى هذا ، فما بقي معك من هذه الأرصدة التي تم تحويلها لك من هؤلاء الشباب عليك التصدق بقيمتها في أوجه الخير المتنوعة .
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته .
والله أعلم .
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا