الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


107421: حديث : ( إنها صفية ) هل يدل على ستر الوجه؟


لماذا لا يحتج القائلون بوجوب تغطية الوجه والكفين بهذا الحديث والذي أرى في حدود علمي أنه من الأدلة القوية على وجوب تغطية الوجه والكفين؟ والحديث هو: عن صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكُمَا ، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ . فَقَالَا : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا) . رواه البخاري (2035) ومسلم (2175). ووجه الاحتجاج أنهما لو رأيا وجهها لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لإخبارهما عن شخصها؟ لذا أرجو التوضيح

تم النشر بتاريخ: 2007-10-26

الحمد لله
لا شك أن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها كانت تستر وجهها عن الرجال الأجانب لأن زواجها من النبي صلى الله عليه كان بعد نزول آية الحجاب ، فامتثلت قول الله تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب/59 .
والنساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم – بعد نزول الحجاب – كن يسترن وجوههن ، قال البخاري رحمه الله في صحيحه :" بَاب ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا ).
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" : "قَوْله : ( مُرُوطهنَّ ) جَمْع مِرْط وَهُوَ الْإِزَار , وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة (أُزُرهنَّ) ، قَوْله : ( فَاخْتَمَرْنَ ) أَيْ غَطَّيْنَ وُجُوهَهُنَّ " انتهى .
والاستدلال بحديث صفية على أن النساء كن يسترن وجوههن ، مما يمنع تمييز صفية من غيرها ، يمكن أن يورد عليه احتمال ، وهو امتناع الرؤية لأجل ظلام الليل ، لقول صفية رضي الله عنها : (فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً) ومعلوم أن الطرقات لم يكن بها مصابيح.
ثم إن الحديث في ستر صفية رضي الله عنها وجهها ، وهي من أمهات المؤمنين ، ولا يخالف أحد أن الحجاب الكامل كان واجباً على أمهات المؤمنين ، وإنما الخلاف في وجوبه على غيرهن .
ثم إن الحديث مجرد فعل منها ، ليس فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم لها بستر الوجه .
وعلى كل حال ، فالحديث لا يخلو من مناقشات ، ولهذا لم يستدل به العلماء - فيما نعلم - على وجوب ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب ، وهناك أدلة أخرى أوضح وأصرح؛ ذكرناها في جواب السؤال رقم (11774) .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا