السبت 8 جمادى الآخر 1439 - 24 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


109252: ما يقول عند رؤية الكعبة


هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة ، وكان يريد نشرها بين المعتمرين ، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين في بيان الصحيح والسقيم : منها : ما يقول عند رؤية الكعبة : اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا ومهابة وبِرًّا ، وزد مَن زاره ممن حج أو اعتمر تعظيما وتشريفا ومهابة ، وتدعو بما شئت .

تم النشر بتاريخ: 2007-12-06

الحمد لله
أولا :
هذا الدعاء ورد من عدة طرق كلها ضعيفة لا تصح .
1- عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/81) قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل من أهل الشام ، عن مكحول ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا الإسناد ضعيف لسببين :
1- مكحول من التابعين ، فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مرسلة ، والمرسل من أقسام الضعيف .
2- جهالة الراوي عن مكحول ، ولكن رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (5/73) من طريق أخرى عن سفيان عن أبي سعيد الشامي ، فلعله هو الرجل الساقط في إسناد ابن أبي شيبة .
وأبو سعيد الشامي قال عنه الحافظ بن حجر في "التلخيص الحبير"(2/242) : كذاب . انتهى .
2- عن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه الشافعي – كما في "المسند" (ص/125) قال : أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج ، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (5/73) .
قلت : وهذا سند صحيح إلى ابن جريج ، فإن سعيد بن سالم هو القداح ، قال فيه ابن معين : ثقة ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : محله الصدق . وقال ابن عدي : حسن الحديث ، وأحاديثه مستقيمة ، ورأيت الشافعي كثير الرواية عنه ، كتب عنه بمكة عن ابن جريج ، وهو عندي صدوق ، لا بأس به ، مقبول الحديث .
انظر : "تهذيب التهذيب" (4/35) .
إلا أن ابن جريج – وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج – من الذين عاصروا صغار التابعين ، توفي سنة (150هـ) فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم معضلة ، والحديث المعضل من أقسام الحديث الضعيف وهو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي .
ولهذا قال البيهقي : " هذا منقطع ، وله شاهد مرسل " انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (2/526) :
" وهو معضل فيما بين ابن جريج والنبي صلى الله عليه وسلم ، قال الشافعي بعد أن أورده : ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء ، فلا أكرهه ، ولا أستحبه . قال البيهقي : فكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه " انتهى .
وقال الزيلعي في "نصب الراية" (3/37) : " وهذا معضل " انتهى .
ولعل طريق ابن جريج هذا يعود إلى مرسل مكحول السابق ، فقد رواه الأزرقي في "أخبار مكة" (رقم/325) قال : حدثني جدي ، عن مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، قال : حُدِّثت عن مكحول ، أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى البيت رفع يديه فقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا .
3- عن حذيفة بن أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/181) وفي إسناده عاصم بن سليمان الكوزي : كذاب وضاع ، كذا اتهمه ابن عدي ، والفلاس ، والدارقطني ، وقال النسائي : متروك . انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال" (2/351) .
وقد حكم عليه الشيخ الألباني في "دفاع عن الحديث النبوي" (36) بقوله : ضعيف جدا ، بل موضوع .
4- وقد روى هذا الذكر أيضا الواقدي في "مغازيه" (3/1097) قال : فحدثني ابن أبي سبرة ، عن موسى بن سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما :
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة نهارا من كدى ، على راحلته القصواء إلى الأبطح ، حتى دخل من أعلى مكة ، حتى انتهى إلى الباب الذي يقال له : باب بني شيبة ، فلما رأى البيت رفع يديه ، فوقع زمام ناقته ، فأخذه بشماله ، قالوا : ثم قال حين رأى البيت : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا ) انتهى .
والواقدي متروك الحديث كما قال الحافظ ابن حجر ، وشيخه ابن أبي سبرة هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة ، قال فيه أحمد بن حنبل : يضع الحديث ويكذب ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال ابن حبان : كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات . انظر : "تهذيب التهذيب" (12/28) .
5- قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (2/526) :
" ورواه سعيد بن منصور في السنن له من طريق برد بن سنان ، سمعت ابن قسامة يقول : (إذا رأيت البيت فقل : اللهم زده ..) فذكره سواء " انتهى .
وذكره ابن سعد في "الطبقات" من غير إسناد (2/173) .
والخلاصة :
أن طرق الحديث كلها ضعيفة ، ولا يقوي بعضها بعضاً .
ثانيا :
ذهب كثير من العلماء إلى العمل به ، واستحباب الدعاء بما جاء فيه ، تساهلا في أبواب الأدعية والأذكار بالعمل فيها بالمراسيل ، إذا لم تكن منكرة أو مكذوبة .
ولعل أول من نص على استحبابه الإمام الشافعي في "الأم" (2/184) حيث يقول بعد أن روى الحديث عن ابن جريج في ( باب القول عند رؤية البيت ) :
" فأستحب للرجل إذا رأى البيت أن يقول ما حكيت ، وما قال مِن حَسَنٍ أجزأه إن شاء الله تعالى " انتهى .
وقال ابن عبد البر في "الكافي في فقه أهل المدينة" (ص/365) :
" فإذا رأى البيت قال : اللهم زد هذا البيت شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما ، وزد من شرفه وعظمة ممن حجه أو اعتمر تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة .
وليس هذا القول من سنن الحج ، ولا من أمره ، ولم يعرفه مالك فيما ذكر عنه بعض أصحابه ، وقد روي ذلك عن جماعة من سلف أهل المدينة " انتهى .
ومثله ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (26/120) - :
" وقد ذكر ابن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما . فمن رأى البيت قبل دخول المسجد فعل ذلك ، وقد استحب ذلك من استحبه عند رؤية البيت ، ولو كان بعد دخول المسجد " انتهى .
فإذا قال المسلم هذا الدعاء أو غيره ، فلا حرج عليه إن شاء الله ، لكن عليه أن لا يعتقد ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا