الاثنين 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


114449: إعتاق الرقبة عمن لزمته


هل يمكن للولد أن يقضي عن أبيه شراء عبد ثم يعتقه ؟ وهل يمكن للولد أن يقضي عن أمه ؟

تم النشر بتاريخ: 2008-04-09

الحمد لله
أداء الكفارات بالإطعام أو العتق عمَّن لزمتهم يكون على أحد وجهين :
1- إما أن يكون بإذنِ مَن لَزِمَته الكفارة وطَلَبِه : فحينئذ يصح ويجزئ أداءُ أي شخص عنه ، دليله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : هَلَكْتُ . قَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ . قَالَ : تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لاَ . قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لاَ . قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لاَ . قَالَ : اجْلِسْ . فَجَلَسَ . فَأُتِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ -وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ - قَالَ : خُذْ هَذَا ، فَتَصَدَّقْ بِهِ . قَالَ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا ، فَضَحِكَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . قَالَ : أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ ) رواه البخاري (6709) ومسلم (2564) .
يقول الشيخ عبد الله آل بسام رحمه الله في فوائد هذا الحديث :
" ( منها ) أن الكفارة لا تسقط مع الإعسار ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقطها عنه بفقره ، وليس في الحديث ما يدل على السقوط . ( ومنها ) جواز التكفير عن الغير ولو من أجنبي " انتهى . "تيسير العلام" (1/296)
2- وإما أن يكون بغير إذنه ولا علمه : فلا يجزئ ما أطعم أو أعتق عنه .
وهذا تفصيل الشافعية والحنابلة والقاضي أبي يوسف ، قالوا : لأن العبادة لا تصح إلا بنية ، فإذا لم ينشئ من لزمته الكفارة النية والعزيمة على التكفير بالإطعام أو الإعتاق : فَقَد سقط ركن العبادة الأول ، فلم تقع العبادة مجزئة عنه .
يقول الإمام الشافعي رحمه الله : " ولو كان على رجل ظهار ، فأعتق عنه رجل عبدا للمعتق بغير أمره : لم يجزئه " انتهى . "الأم" (6/709ـ ط الوفاء المحققة ) ، وانظر: "تحفة المحتاج" (8/189) ، "أسنى المطالب" (3/363) .
ويقول البهوتي الحنبلي رحمه الله : " ( ومن أعتق غيرُه عنه عبدا بغير أمره ) في كفارة أو غيرها ( لم يعتق عن المعتَق عنه إذا كان حيا ) لأنه لم يحصل منه عتق ولا أمر به مع أهليته ( ولا يجزى عن كفارته ) أي كفارة المعتق عنه . ( وإن نوى ) المعتِق ( ذلك ) لأن العتق لم يصدر ممن وجبت عليه الكفارة حقيقة , ولا حكما , ( وكذا من كفر عنه غيره بالإطعام ) بغير إذنه فإنه لا يجزئه لعدم النية ممن وجبت عليه الكفارة " انتهى .
"كشاف القناع" (5/382) .
ووجه اشتراط النية في الكفارات عند أهل العلم : أن الكفارة ليس المقصود منها أنها غرامة مالية مجردة ، بل فيها جانب العبادة والقربة إلى الله عز وجل .
قال العز ابن عبد السلام رحمه الله : " وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ هَلْ هِيَ زَوَاجِرُ أَمْ جَوَابِرُ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا زَوَاجِرَ عَنْ الْعِصْيَانِ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْأَمْوَالِ وَتَحْمِيلَ الْمَشَاقِّ رَادِعٌ زَاجِرٌ عَنْ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا جَوَابِرُ[ يعني: أن المقصود منها : جبر = تعويض ، ما نقص من دين المرء أو عباده ، بسبب تعديه أو تفريطه ] ، لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ وَقُرُبَاتٌ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّاتِ ، وَلَيْسَ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ زَاجِرًا ، بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِقُرُبَاتٍ إذْ لَيْسَتْ فِعْلًا لِلْمَزْجُورِ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا الْأَئِمَّةُ وَنُوَّابُهُمْ " انتهى . قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/178) .
والحاصل أنه يجزئ الوالدين أن يعتق عنهما ولدهما إذا أذنا بذلك ، والأجر متحصل لهذا الولد البار الذي حرص على تخليص أبويه من الالتزامات المالية بين يدي الله تعالى . فنسأل الله لك الأجر والمثوبة .

والله أعلم .


 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا