الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


121155: حديث لا تراءى ناراهما


السؤال : ما صحة حديث ورد بمعنى أن نار المؤمن ونار الكافر لا تتراءيان ، وأظن المعنى أنهما لا تتجاوران ؟

تم النشر بتاريخ: 2008-07-11

الجواب :
الحمد لله
أولا :

عَنْ قَيْسٍ بن أبي حازم عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ ، فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ ، فَأَسْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ ، قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ : ( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لِمَ ؟ قَالَ : لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ) .

جاء هذا الحديث على وجهين اثنين :

1.    مسندا متصلا من رواية قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي : رواه أبو داود برقم (2465) ، والترمذي برقم (1064) ، وغيرهم .

2. مرسلا من رواية قيس بن أبي حازم عن النبي صلى الله عليه وسلم : رواه النسائي برقم (4780) ، وغيره .

وقد ذهب غير واحد من أئمة الحديث إلى ترجيح كون الحديث مرسلا وليس مسندا ، منهم أبو حاتم والبخاري والترمذي والنسائي والدارقطني وغيرهم .

قال الترمذي رحمه الله : " سألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : الصحيح عن قيس بن أبي حازم مرسل .

قلت له : فإن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير ؟ فلم يَعُدَّهُ محفوظا " انتهى .

"العلل الكبير" (2/100) .

وقال أبو داود رحمه الله ، بعدما روى الحديث مسندا في سننه : " رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَمَعْمَرٌ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ وَجَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا جَرِيرًا " انتهى .

وانظر: "البدر المنير" لابن الملقن (9/163) .

فالحديث على هذا ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

 ثانيا :

أما عن شرح هذا الحديث ، فننقل هنا أقوال أهل العلم فيه :

قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله :

" أما قوله : ( لا تراءى ناراهما ) ففيه قولان :

أما أحدهما : فيقول : لا يحل لمسلم أن يسكن بلاد المشركين ، فيكون منهم بقدر ما يرى كل واحد منهم نار صاحبه ، فيجعل الرؤية في هذا الحديث في النار ، ولا رؤية للنار ، وإنما معناه أن تدنو هذه من هذه ، و كان الكسائي يقول : العرب تقول : داري تنظر إلى دار فلان ودورنا تناظر ، ويقول : إذا أخذت في طريق كذا وكذا ، فنظر إليك الجبل : فخذ عن يمينه أو يساره ، هكذا كلام العرب . قال الله عز وجل وذكر الأصنام فقال : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ . وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) الأعراف/197-198 ، فهذا وجه .

وأما الوجه الآخر فيقال : أراد بقوله : ( لا تراءى ناراهما ) يريد نار الحرب ، قال الله تعالى : ( كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ) المائدة/64 ، فيقول : ناراهما مختلفتان ، هذه تدعو إلى الله تبارك وتعالى ، وهذه تدعو إلى الشيطان ، فكيف تتفقان ؟ وكيف يساكن المسلم المشركين في بلادهم ، وهذه حال هؤلاء وهؤلاء .

ويقال : إن أول هذا أن قوما من أهل مكة أسلموا وكانوا مقيمين بها على إسلامهم قبل فتح مكة ، فقال النبي عليه السلام هذه المقالة فيهم ، ثم صارت للعامة " انتهى .

"غريب الحديث" (2/88-89) .

 وقال ابن الأثير رحمه الله : " أي : يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك ، ولا ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر لنار المشرك إذا أوقدها في منزله ، ولكنه ينزل مع المسلمين في دارهم .

وإنما كره مجاورة المشركين لأنهم لا عهد لهم ولا أمان ، وحث المسلمين على الهجرة . والترائي : تفاعل من الرؤية ، يقال : تراءى القوم : إذا رأى بعضهم بعضا ، وتراءى لي الشيء : أي ظهر حتى رأيته .

وإسناد الترائي إلى النارين مجاز من قولهم : داري تنظر إلى دار فلان : أي تقابلها .

يقول : ناراهما مختلفتان ، هذه تدعو إلى الله ، وهذه تدعو إلى الشيطان ، فكيف يتفقان ؟! والأصل في " تراءى " تتراءى ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا " انتهى .

"النهاية في غريب الحديث" (2/447) .

 وقد سبق في موقعنا العديد من الأسئلة التي توضح حكم إقامة المسلم بين أظهر المشركين ، يمكن مراجعتها في قسم ( الولاء والبراء )، وانظر جواب السؤال رقم : (11793) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا