الاثنين 3 ذو القعدة 1439 - 16 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


124773: هل يعتمد على القافة في كشف المجرمين؟


هناك رجل يمارس القيافة (تتبع وقص الأثر) وأنه بمجرد النظر إلى الأثر في الأرض يستطيع أن يصف صاحب الأثر بكل وضوح وأن يحدد جنسه وشكله وقبيلته وفي أغلب الأحيان يكون قوله صحيحا ويستفاد منهم في كشف المجرمين فما حكمهم وحكم الاستعانة بهم؟

تم النشر بتاريخ: 2008-11-18

الجواب :
الحمد لله
القائف في لسان العرب هو : الذي يتتبع الآثار ويعرفها , ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للقيافة ومشتقاتها عن المعنى اللغوي المتعلق بتتبع الأثر ومعرفة الشبه . انظر : الموسوعة الفقهية (34/92).
والقيافة وتتبع الأثر أمر معلوم ، واشتهرت به بعض القبائل ، كبني مدلج في القديم ، وقبيلة المرة في الحديث .
وإصابة الصواب فيها تعتمد على الغريزة ، والفراسة ، والمران ، ولهذا قد يذكر القائف أمورا دقيقة جدا ، ويكون مصيبا .
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله : " القيافة لا تختص ببني مرة وبني مدلج .
كان مشهورا في الحجاز بنو مدلج . والموجود الآن آل مرة ، وليسوا من بني مدلج ، ولهم الشهرة في ذلك . ويظهر توسيع الدائرة ، فالتمرن والقيافة موجودة في غيرهم من حاضرة وبادي ، فيوجد في الحاضرة أناس فيهم معرفة قوية ، وإنما الشهرة كما تقدم لآل مرة ، ولهم في ذلك من الحذق الشيء المشهور ، وبعضهم يجزمون بأشياء دقيقة شهد الواقع بصدقهم فيها ؛ لكن منهم من حذقه في معرفة السارق . وليس كل ما يجزمون به استنادا إلى الأثر . كما أن لهم توسما بالإشارة ، فلهم توسم بالفراسة ، فالذي عنده شيء من الخوف يجزمون عليه حتى يعترف ...
ومعرفة الأثر تلحق بالقيافة ، إلا أنه لا يستعمل في لحوق الأنساب ، فإنه شيء آخر ، لكن إذا احتيج إلى نظر أقدامها في الأرض صح ، لكن الشبه بالوجه ونحوه أبلغ مما سواه .
الثاني [والأول هو العمل بالقيافة في إثبات النسب] : ما يتعلق بمعرفة الجاني من سرقة أو قتل أو تهمة ، فهذا يعتمد النظر والحذق ، ويعتمد الشطارة ؛ فإن كثيرا من هذه الأمور يأخذونه لا من نفس الأثر بل لهم مِران في ذلك . وقد يصير فيهم وهم ، ووجوده فيهم أحيانا لا يسقط قولهم ؛ فإن البينة قد تغلط ... يشترط في القائف العدالة المعتبرة في الشاهد ، والقاضي ، والإمام ، والخبرة شرط " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (9/31).

وأما الاعتماد عليهم : فالفقهاء يذكرون الاعتماد على القافة في إثبات النسب المجهول ، كالولد الناتج عن وطء شبهة ، واللقيط ونحو ذلك .
واختلفوا في الاعتماد على قولهم في تحديد الجاني والسارق .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وقول القافة في الأنساب معتبر ، فهل يعتبر قول القافة في الأموال ؟ بمعنى أن القائف إذا رأى قدم السارق ، وقال : هذا فلان بن فلان ، فهل يؤخذ به ، أو يقال : إنه قرينة ويؤتى بالرجل إن أقر وإلا برئ ؟ فيها خلاف بين العلماء : منهم من قال : إذا عُرف بالإصابة بالتجربة فإنه يؤخذ به ، وكما ذكرنا هؤلاء القافة ربما يشهدون شهادة على أن هذا قدم فلان بن فلان ، وليس عندهم فيه شك ، فيكون قرينة ، وفي قضية داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام : (إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) الأنبياء/ 78، 79، استدل بالأثر على المؤثر " انتهى من "الشرح الممتع" (10/399).

وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنه يعتد بقول القائف في المعاملات وفي الجنايات ، وذكر أمثلة لذلك : كأن يدعي شخص أنه ذهب من ماله شيء ، ويثبت ذلك ، فيقص القائف أثر الوطء من مكان إلى مكان آخر ، فشهادة القائف أن المال دخل إلى هذا الموضع توجب أحد الأمرين : إما الحكم به ، وإما أن يكون الحكم به مع يمين المدعي ، وهو الأقرب ، فإن هذه الأمارات ترجح جانب المدعي ، واليمين مشروعة في أقوى الجانبين .
وينظر : "الفتاوى الكبرى" (5/508).

والاعتماد على القافة في هذه الأمور كلها ، يرجع فيه إلى القاضي وما يراه ، وإلى وجود الشروط المعتبرة في القائف من العدالة والخبرة ، وإلى عدم وجود البينة المعارضة للقيافة .

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا