الاثنين 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


124861: هل يجوز للخطيب استعمال " البروجكتر " في خطبة الجمعة ؟!


السؤال: هل يوجد مانع شرعي من استخدام وسائل الإيضاح المرئية ، والإلكترونية ، كشاشات التلفاز ، أو " البروجكترات " ، كأداة مساعدة للخطيب في خطبة الجمعة ، من غير أن يصدر منها أي صوت يقطع صوت الخطيب ؟ فالهدف من خطبة الجمعة هو تذكير الناس ، ووعظهم ، وتعليمهم ، والتواصل معهم في أمور دينهم ، وأمور حياتهم اليومية ، والنابعة من بيئتهم ومجتمعهم ، وأن مثل هذه الوسائل تساعد علي إيصال الخطبة بشكل أكثر فعالية للمصلين ، وجذبهم للب الموضوع ، مع مراعاة جميع النواحي الشرعية في الوسيلة التوضيحية ، فمكبرات الصوت ساعدت على إيصال صوت الخطيب إلى عدد كبير من الناس ، فهي أداة سمعية مساعدة ، وبالمثل : فالشاشات ، والبروجكترات هي أدوات بصرية مساعدة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير التواصل مع أصحابه بإشارات من يديه الكريمتين لتقريب الفكرة بصريّاً ، فساعة نراه عليه الصلاة والسلام يقرب بين السبابة والوسطى ، وساعة نراه عليه الصلاة والسلام يرسم ثلاث خطوط على الأرض يحدد فيها الإنسان وأجله وأمله كما جاء في " مسلم " ، فهي أمور بسيطة في ذلك الزمن ، ولكنها تساعد على إيضاح فكرة ما ، أو تقريب الصورة إلى أذهان المستمعين . فأرجو من فضيلتكم الرد على سؤالي

تم النشر بتاريخ: 2008-11-03

الجواب:
الحمد لله
أولاً:
مخطئ من يظن أن الإسلام يتعارض في أحكامه مع " التطور " التقني ، والاختراعات الحديثة ، وما استعمال الإنترنت ، والقنوات الفضائية ، وأدوات الاتصال الحديثة إلا أدلة يسيرة على صدق هذا القول ، لكن ذلك مشروط بموافقته للشرع ، وعدم وجود محاذير ، أو آثار سلبية .
والذي نراه أن استعمال " البروجكتر " في خطبة الجمعة لا يتوافق مع الشرع ؛ لأسباب :
1. أن خطبة الجمعة لها هيبتها ، ومنزلتها التي سماها الله تعالى في كتابه " ذكر الله " ، فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) الجمعة/ 9 .
وإن استعمال جهاز العرض ذاك يقلل هيبتها ، أو يُذهبه ، ولا يتناسب مع كون الخطبة ذِكراً لله تعالى .
2. أن السنَّة في خطبة الجمعة أنها تكون قصيرة ، ومن شأن استعمال جهاز العرض فيها أن يطوِّلها ، وهو مخالف للهدي النبوي .
قَالَ أَبُو وَائِلٍ : خَطَبَنَا عَمَّارٌ – أي : ابن ياسر - فَأَوْجَزَ ، وَأَبْلَغَ ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ – أي : أطلتَ - ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ ، وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْراً ) .
رواه مسلم ( 869 ) . وانظر جواب السؤال رقم (122701 ) .
3. أن من شأن ذلك الاستعمال أن يكون لأناس دون آخرين ، ومن شأنه أن يحرم طائفة من المصلين ، كالنساء ، أو من يجلسون في مكان لا يمكنهم فيه المشاهدة ، من هذا العرض ، الذي سيكون ـ في هذه الحالة ـ جزءا من الخطبة ، متمما لكلام الخطيب !!
4. وإن من شأن استعمال جهاز العرض ذاك أن تُطفأ الأنوار ! وأن تشغل أنوار جهاز العرض ، وهو ما سيتسبب في حركة بعض المصلين الحاضرين في الإطفاء ، والتشغيل ، وإشغالهم بطريقة العرض ، والصور المعروضة ، أو الصوت الخارج منها ، وهو ما يتنافى مع أحكام الجمعة ، وقد حرَّم النبي صلى عليه وسلم مسَّ الحصى أثناء الخطبة ، وجعل من فعل ذلك متعمداً أنه يُحرم من أجر الجمعة ، بل حرم العبث بالحصى الذي يكون ـ عادة ـ في أرض المسجد : ( وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا ) رواه مسلم (857) من حديث أبي هريرة .
فالذي نراه : هو عدم جواز استعمال جهاز العرض الضوئي في خطبة الجمعة ، وأما في الدروس والمواعظ والمحاضرات : فالأمر فيه واسع ، ولا حرج في استعماله .
والله أعلم
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا