الاثنين 3 ذو القعدة 1439 - 16 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


127249: يريد معاونة في " الإعجاز العلمي " في القرآن ليستعمله في دعوة الكفار


السؤال: أنا مؤمن - بلا شك - أن القرآن الكريم الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه الذي كان أُنزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز : ( إنّا نحن نزلنا الذِّكْر وإنّا له لحافظون ) . أقول ذلك لأن عندي بعض الأصدقاء الكفرة ، وأود أن أتكلم معهم في " فضائل الإسلام " ، على أمل أن يسلموا ، وإن أحد الأمور المهمة التي أريد طرحها لهم عن الإسلام هي عن معجزات القرآن الكريم , مثل أن أقول لهم : إن القرآن الكريم الذي بين أيدنا هو نفسه الذي كان قبل 1429 سنة , فأقول لهم : إن القرآن الكريم يُثبت أنه لا يوجد تشابه بين بصمتين لأصبعين في العالم , وأقول لهم أيضا الكثير من العلوم الحديثة التي تم اكتشافها ، مثل كروية الأرض ، أنه قد أثبتها القرآن الكريم , والكثير من المعجزات . فكيف لي أن أُثبت أصالة القرآن الكريم لأنني أشعر أن أحدهم سيجادل ويقول : إن أحداً ما قد أدخل على القرآن مثل تلك الحقائق ؟ . وجزاكم الله خيراً على الإجابة سلفاً .

تم النشر بتاريخ: 2009-10-01

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

نشكر لك أخي السائل حرصك على الخير ، وعلى هداية الناس لهذا الدين العظيم ، ونبشرك أن ما تفعله هو من أجلِّ العبادات ، والطاعات ، وهو مما يميز هذه الأمة الخيِّرة ، أن جعلها الله تعالى آمرة بالمعروف ، وناهية عن المنكر ، قال تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) آل عمران/ 110 .

فاستمر – بارك الله فيك – على نشر الخير في الأرض ، وابذل ما تستطيع من جهد لهداية من ضل عن الطريق .

وفي الوقت نفسه ننبهك إلى ضرورة طلب العلم ، والسعي في تحصيله ؛ لأن ما تقوم به هو من مهمات الأنبياء ، ولا بدَّ لمن قام بهذا الجهد أن يكون على دراية بما يتكلم به ، وخاصة أنك تتكلم في شرع الله ، وهو ما ينبغي التأني فيه حتى تتقن العلوم الشرعية ، وخاصة المتعلقة بموضوع الدعوة ، وهو المسائل العلمية في الإعجاز القرآني .

ثانياً:

ينبغي أن نتنبه في سياق الكلام عن " الإعجاز العلمي " في القرآن الكريم إلى أمور منهجية مهمة :

1. القرآن الكريم كتاب هداية ، احتوى على ما يُصلح حال الفرد ، والأسرة ، والمجتمع ، والدولة ، وهو ليس كتاب " كيمياء " ، أو " جيولوجيا " ، أو " طب " ، وما فيه من إشارات لعلوم الطبيعة لا ننكرها ، لكن لا نعطيها أكبر من حجمها .

وإعجاز القرآن في أصله هو إعجاز لغوي ، بياني ، ومن هنا فقد تحداهم النبي صلى الله عليهم بالإتيان بمثله ، فعجزوا ، مع أنهم أهل فصاحة ، وبيان .

2. ينبغي التفريق بين " النظريات " و " الحقائق " في هذا الباب ، فكثيراً ما يُخلط بينهما ، فتُجعل النظريات حقائق ثابتة ، فيحمل المتحمسون آيات القرآن عليها ، ثم سرعان ما تُنقض بنظرية أخرى ! فيقع في قلب المسلم من الشك والريب ما يكون سببه جهل من تكلم في هذا العلم ، وخلط بين الأمور .

كما أنه توجد حقائق لا شك فيها ، لكن ليس من اللازم أن يكون في القرآن حديث عنها بنفسها ، ويأتي بعض المتحمسين ليتكلف حمل نصوص من القرآن أو السنة عليها ، وقد نهينا عن التكلف .

3. وللأخذ بما يقوله بعض العلماء المعاصرين بما تدل عليه بعض الآيات القرآنية من أوجه الإعجاز العلمي ينبغي مراعاة أمور :

أ. عدم الجزم بالنظريات العلمية على أنها حقائق علمية لا تقبل المناقشة .

ب. عدم الجزم بأن ما يقولونه هو تفسير للآية القرآنية ، ولا هو بالمرجح بين الأقوال المختلفة فيها .

ج. يجب مطابقة المعنى المذكور للغة العربية ؛ لأنها لغة القرآن .

د. أن يكون المتكلم في دلالة الآية من أصحاب العلم الشرعي .

هـ. أن لا يخالف المعنى المذكور آية ، أو حديثاً صحيحاً ، أو إجماعاً .

و. الابتعاد عن التكلف والتمحل في الاستنباط من الآية القرآنية .

انظر " التفسير العلمي للقرآن بين المجيزين والمانعين " للشيخ محمد الأمين ولد الشيخ .

 

ثالثاً:

وأما قولك في احتمال أن يزعم زاعم أنه ثمة من وضع هذه الأشياء في القرآن : فهو احتمال بعيد أن يلجأ إليه إنسان عاقل جاد في مناقشته ؛ لأن وجود هذا الاحتمال مرفوض حتى عند أعداء الدين ، وهم يعلمون قطعاً أن ما تلاه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وما تلاه النبي على أصحابه : هو الذي بين أيدينا الآن ، ليس فيه حرف زائد ، ولا ناقص ، فلو أدخل أحد حرفاً فيه : لانكشف أمره ، وافتُضح ، وقد تكفل الله تعالى بحفظه ، ولا نظن أنك قصدت أن أحداً من المتقدمين قد يكون هو الذي وضع مثل هذه الزيادات في القرآن ؛ فبالإضافة لما ذكرناه من حفظ الله له من التحريف : فقد كان المتقدمون في غفلة وبُعد عن العلم التجريبي هذا ، وعن اكتشافه بالأدوات والآلات المخترعة حديثاً .

ثم إن النسخ الخطية المكتوبة من قديم ، محفوظة في مكتبات العالم ، على صورة واحدة ، وكتب التفسير القديمة محفوظة في مكتبات المشرق والمغرب ، والعرب والعجم ، وكلها تحتوي على تلك الآيات ، بصورة واحدة . والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ، عربهم وعجمهم ، علماؤهم وعامتهم ، يحفظون القرآن على هيئة واحدة . فقد تواتر نقل القرآن تواترا قطعيا ، بما لم يتواتر به علم كتاب آخر ، ولا كلام آخر ، واللجوء إلى هذه السفسطة في الحوار ، يعني أنه لا فائدة منه ، ولا سبيل إلى الاقتناع بحقيقة ، وبإمكان المناقش أن يرد عليها بنفس الرد في جميع ما يعتقده مخالفه من النصوص والكتب العلمية والدينية .

 

وانظر جواب السؤال رقم : ( 5105 ) ففيه تفصيل إثبات القرآن ، وعدم تعرضه للتحريف ، والتبديل .

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا