الأحد 9 جمادى الآخر 1439 - 25 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


128174: دخل إلى حسابه مبلغ كبير من المال فتصرف فيه


السؤال : وجدت في حسابي مبلغ مالي كبير قبل 12 سنة ، وكنت في حاجة له فصرفته ، ولم أعرف من الذي قام بإيداعه في الحساب . وراجعنا البنك ولم يتوصل إلى اسم المودع ، و إنما تمكنوا من معرفة مكان الإيداع . والآن أريد تبرئة ذمتي منه ؛ فهل أقوم بوضعه في عمل خيري بنية الأجر عن مودعه ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-01-14

الجواب :

الحمد لله

وصول المال إلى حسابك قد يكون عن خطأ ، وقد يكون عن عمد ، فإن كان عن عمد ـ وهو احتمال بعيد ـ فهو مال رغب عنه صاحبه وأعطاه لك فلك أخذه ، وإن كان عن خطأ ، وهذا هو ظاهر الحال ، لزم رده إلى صاحبه ؛ فإن لم تتمكن من معرفة صاحبه ، تصدقت به عنه ؛ على أنه لو عرفت صاحبه يوما من الدهر خيّرته بينه إمضاء الصدقة أو أخذ المال .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ كَالْغَاصِبِ التَّائِبِ، وَالْخَائِنِ التَّائِبِ، وَالْمُرَائِي التَّائِبِ وَنَحْوِهِمْ. مِمَّنْ صَارَ بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ، فَإِنَّهُ يَصْرِفُهُ إلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ " . الفتاوى الكبرى (4/220) .

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :

عَنْ حُجَّاجٍ الْتَقَوْا مَعَ عَرَبٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ وَأَخَذُوا قُمَاشَهُمْ فَهَرَبُوا وَتَرَكُوا جِمَالَهُمْ وَالْقُمَاشَ فَهَلْ يَحِلُّ أَخْذُ الْجِمَالِ الَّتِي لِلْحَرَامِيَّةِ وَالْقُمَاشِ الَّذِي سَرَقُوهُ ؟ أَمْ لَا ؟ .

فَأَجَابَ :

" الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِ الْحُجَّاجِ فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِمْ إنْ أَمْكَنَ ؛ فَإِنَّ هَذَا كَاللُّقَطَةِ تُعَرَّفُ سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَلِآخِذِهَا أَنْ يُنْفِقَهَا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا .

" وَلَوْ أَيِسَ مِنْ وُجُودِ صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ .

وَكَذَلِكَ كَلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ مِنْ الغصوب وَالْعَوَارِيَّ وَالْوَدَائِعَ وَمَا أُخِذَ مِنْ الْحَرَامِيَّةِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ مَا هُوَ مَنْبُوذٌ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يُتَصَدَّقُ بِهِ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ " . مجموع الفتاوى (30/413) .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا