الأربعاء 5 ذو القعدة 1439 - 18 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


tr

129195: هل إعانة شاب ملتزم على الزواج تعد من الصدقة الجارية ؟


السؤال : توفيت والدتي وأوصت بثلث ذهبها أن يوضع في صدقة جارية , فهل إعانة شاب ملتزم على الزواج تعد صدقة جارية

تم النشر بتاريخ: 2009-03-22

الجواب :

الحمد لله

الصدقة الجارية عند أهل العلم محمولة على الوقف الذي يبتغي به صاحبه وجه الله تعالى ، وشبهه مما يدوم نفعه ، وتستمر حسنته في الناس ، فتستمر حسنته لصاحبه عند الله .

فقد روى مسلم (1631) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ : إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) .

قال النووي رحمه الله :

" قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عَمَل الْمَيِّت يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ , وَيَنْقَطِع تَجَدُّد الثواب لَهُ , إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة ; لِكَوْنِهِ كَانَ سَبَبهَا ; فَإِنَّ الْوَلَد مِنْ كَسْبه , وَكَذَلِكَ الْعِلْم الَّذِي خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيم أَوْ تَصْنِيف , وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة الْجَارِيَة , وَهِيَ الْوَقْف " انتهى .

 

وقال ابن الأثير في "النهاية" (1/739) :

" ( صَدَقة جارِية ) أي دَارّة مُتَّصِلة كالوُقُوف المُرْصَدة لأبواب البِرّ " انتهى .

 

وقال السرخسي في "المبسوط" (12/32) :

" مَقْصُودُ الْوَاقِفِ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ جَارِيَةً لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " انتهى .

وقال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (1/135) :

" وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ تُحْمَلُ عَلَى الْوَقْفِ وَعَلَى الْوَصِيَّةِ بِمَنَافِعِ دَارِهِ وَثِمَارِ بُسْتَانِهِ عَلَى الدَّوَامِ , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ , لِتَسَبُّبِهِ إلَيْهِ , فَكَانَ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ " انتهى .

وقال في أسنى المطالب (2/4457) :

" وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيّ " انتهى .

وقال ابن عثيمين رحمه الله :

" صدقة جارية : يعني أن يتصدق الإنسان بشيء ويستمر هذا الشيء ، وأحسن ما يكون المساجد ، بناء المساجد صدقة جارية ؛ لأن أجر الباني مستمر مادام هذا المسجد قائما ليلا ونهارا ، والمسلمون يمكثون في المساجد في صلاتهم وقراءتهم وتعلمهم العلم وتعليمهم العلم وغير ذلك .

ومن الصدقات الجارية أن يوقف الإنسان وقفا من عقار أو بستان أو نحوه على الفقراء ، والمساكين ، أو على طلبة العلم ، أو على المجاهدين في سبيل الله أو ما أشبه ذلك .

ومن الصدقات الجارية أن يطبع الإنسان كتبا نافعة للمسلمين يقرءون فيها وينتفعون بها سواء كانت من مؤلفين في عصره أو من مؤلفين سابقين , المهم أن تكون كتبا نافعة ينتفع بها المسلمون من بعده .

ومن الصدقات الجارية إصلاح الطرق ؛ فإن الإنسان إذا أصلح الطرق وأزال عنها الأذى واستمر الناس ينتفعون بهذا ، فإن ذلك من الصدقات الجارية .

والقاعدة في الصدقة الجارية : كل عمل صالح يستمر للإنسان بعد موته " انتهى .

"شرح رياض الصالحين" ( ص 1587)

وقال الشيخ الفوزان :

" فهذه الأمور تلحق الميت : إذا أوقف وقفًا ينتفع به في سبيل الخير ، واستمر هذا الوقف يفعل بعد وفاته فإنه يلحقه الأجر ما بقي هذا الوقف " انتهى .

"المنتقى من فتاوى الفوزان" (41/11)

وانظر جواب السؤال رقم : (43101) – (122361)

وبناءاً على ما سبق ؛ فما ورد في السؤال من إعانة الشاب المذكور على الزواج لا يعد من الصدقة الجارية ، مع ما في ذلك من الأجر العظيم إن شاء الله لمن سعى في إعفافه وسد حاجته ، والتسبب في تكثير نسل المسلمين .

والله أعلم.

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا