الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


129492: تاجَرَ في الأسهم بمال أمه وأخواته وخسر فهل يضمن المال؟


السؤال : أنا المسؤول عن أموال أخواتي وأمي وخالتي وإخوتي كلنا ورثة أبي . السؤال أنا خسرت المال في الأسهم حق الورثة ، ماذا أفعل يا شيخ وأنا أخوهم الكبير ؟ ماذا علي ؟ هل على رد المال كله ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-09-07

الجواب :

الحمد لله

إذا كانت أمك وخالتك وأخواتك البالغات قد أذن لك في التصرف في المال والمتاجرة به ، فأنت تتصرف لهم على أنك وكيل لهم ، وإذا كان في أخواتك من هي صغيرة (دون البلوغ) فأنت تتصرف في مالها بمقتضى ولايتك على مالها ، والوكيل وولي مال اليتيم إذا تصرف لمصلحة موكله ولم يتعد ولم يفرط في حفظ المال والاحتياط له ثم تلف المال أو خسره فلا يضمن شيئاً .

وإذا حصل منه تعد أو تقصير فهو ضامن لما حصل من خسارة أو تلف للمال .

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ دَفَعَ مَالَ يَتِيمٍ إلَى عَامِلٍ يَشْتَرِي بِهِ ثَمَرَةً مُضَارَبَةً وَمَعَهُ آخَرُ أَمِينًا عَلَيْهِ وَلَهُ النِّصْفُ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّبُعُ فَخَسِرَ الْمَالُ ، وَانْفَرَدَ الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ لِتَعَذُّرِ الْآخَرِ وَكَانَتْ الشَّرِكَةُ بَعْدَ تَأْبِيرِ الثَّمَرَةِ ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِفَسَادِهَا، وَأَنَّ عَلَى الْعَامِلِ وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ضَمَانَ مَا صُرِفَ مِنْ مَالِهِ .

فأجاب :

"هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي صِحَّتِهَا خِلَافٌ ، وَالْأَظْهَرُ : صِحَّتُهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً ، فَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ فَرَّطَ فِيمَا فَعَلَهُ ضَمِنَ ، وَأَمَّا إذَا فَعَلَ مَا ظَاهِرُهُ الْمَصْلَحَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِجِنَايَةٍ مِنْ عَامِلِهِ .

وَأَمَّا الْعَامِلُ فَإِنْ خَانَ أَوْ فَرَّطَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ... وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْيَمِينُ فِي نَفْيِ الْجِنَايَةِ وَالتَّفْرِيطِ" انتهى .

"الفتاوى الكبرى" (4/186) .

وقال ابن عبد البر في "الكافي" (2/1033) :

"ولا بأس أن يتجر الوصي بمال من يلي من الأيتام ويرد فضله على يتيمه .

ولا بأس أن يقارض [المقارضة هي المضاربة] له به مأمونا من التجار ولا ضمان عليه فيما نزل به من الآفات من غير سببه . فإن قارض غير مأمون وهو يعلمه ضمن ما تلف عنده" انتهى .

 

ونقل ابن القاسم عن الإمام مالك أنه قال :

"وله أن يتجر بأموال اليتامى لهم ولا ضمان عليه" انتهى .

"مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل" (8/570) .

 

وقَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : "وَأُحِبُّ أَنْ يَتَّجِرَ الْوَصِيُّ بِأَمْوَالِ مَنْ يَلِي وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ : قَدِ اتَّجَرَ عُمَرُ بِمَالِ يَتِيمٍ ، وَأَبْضَعَتْ عَائِشَةُ بِأَمْوَالِ بَنِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْبَحْرِ ، وَهُمْ أَيْتَامٌ تَلِيهِمْ" انتهى .

"الحاوى الكبير" الماوردى (5/801) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

ولي أمر يتيم ، ترك له والده (أموالا نقدا) ويريد وليه أن ينميها له بالتجارة فيها ، فإذا فعل واستخدمها في التجارة وخسرت - لا قدر الله- هل يضمنها الولي أم لا ؟

فأجابوا :

"إذا نمى الولي مال اليتيم بقصد الإصلاح وكان خبيرا بأمور التجارة ، ولم يتعد ـ فلا ضمان عليه فيما خسرت التجارة ، ولا ينبغي له أن يترك مال اليتيم بدون تنمية تأكله الصدقة" انتهى.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (14/231-232) .

 

وسئل الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي :

إذا تاجر ولي اليتيم في ماله وخسر دون تفريط منه فهل يضمن ؟

فأجاب :

"إذا تاجر ولي اليتيم في ماله وخسر فإنه لا يضمن إذا كانت التجارة بالمعروف ولم تكن هناك مخاطرة ، أما إذا خاطر بالمال وغرر به فإنه يضمن ؛ لأنه تعاطى سبب الضرر، وأما إذا كان الحال كما ذكر في السؤال من أنه لم يفرط فحينئذٍ لا ضمان عليه" انتهى .

"شرح زاد المستقنع" (193/ 18) .

وإذا حصل نزاع بينك وبين أصحاب الأموال هل حصل منك تعدٍّ أو تفريط أم لا؟

فالمرجع في ذلك إلى أهل الخبرة والأمانة فيُحكى لهم ما فعلت ، ثم يحكمون هل هذا التصرف يعتبر تعدياً أو تقصيراً أم لا .

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا