السبت 8 ذو القعدة 1439 - 21 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


130017: هل يجوز له أخذ هذا المال مقابل تخليص معاملات ومصالح لأحد الأشخاص؟


السؤال: طلب أحد الأشخاص من زوجي متابعة موضوع معين وتخليصه له أثناء سفره ، وكان المطلوب أوراق كثيرة جدا ومشاوير شبه يومية وما يسمى في بلدنا إكراميات وبحكم مهنة زوجي لم يكن يدفع هذه المبالغ وظل هذا الموضوع مستمرا ما يقرب من عام كامل كان زوجي يبديه على عمله لأنه منطقيا سيجزي أكثر ولم يكن يفعل أي شيء قبل أن يقول له سيكلفك كذا فكان يوافق وهكذا في كل صغيرة وكبيرة وكان دائما يقول له لو عندك طريقة تعملها أرخص أرسل لي وكان يوافق بدون أي تردد طمعا في هذه المصلحة التي زاد بها ماله 3 أضعاف في سنة وكله بفضل الله وحده ثم مجهود زوجي في حين أنه كان لو كان موجودا شخصيا ما اكتمل هذا الموضوع بسبب إطالته وتشابكه السؤال هو : هل ما أخذه زوجي من مبالغ مقابل مجهوده دون أن يذكر أن هذا له تعتبر حراما بمعنى أنه كان يقول إكراميات تخليص أوراق تسجيل دمغات مصاريف وهكذا دون أن يذكر أن هذه المبالغ هو من تقاضاها وكان الشخص الآخر راضيا حتى رجع واستلم ما يملكه بعد كل هذا المجهود وقرر أنه غير راض عن هذا المال الذي دفعه وأن الموضوع لا يستحق كل هذا وأنه كان يستطيع أن ينجزه مع العلم أن الموضوع لا يمكن أبدا أن يتم لولا فضل الله ثم مجهود زوجي ومركزه الأدبي وإصراره الشديد على تكملته حتى يكون هذا المال حلالا فهل هو حلال آم حرام؟ وهل هناك نسبة لحساب المجهود ومن المفترض يحدد هذه النسبة أو المبلغ صاحب المصلحة أم من قام بها ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-04-16

الجواب :

الحمد لله

حقيقة المعاملات التي ذكرتيها لا تخلو من حالين :

الأولى :

إذا كان زوجك معروفاً بأنه ينهي هذا العمل الذي طُلب منه ويأخذ أجراً على ذلك ، فالاتفاق الذي بين زوجك وبين هذا الرجل هو عقد إجارة ، على أن ينهي هذه الإجراءات ، وما دام زوجك لم يتفق مع هذا الرجل على أجر معين ، فيكون له الأجرة المعتادة التي يتقاضاها في هذا العمل ، وعند التنازع في تحديدها يحكم في ذلك أهل الخبرة .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" وإن دفع ثوبه إلى الخياط ليخيطه من غير عقد ولا شرط ولا تعويض بأجر مثل أن يقول : خذ هذا فاعمله ، وأنا أعلم أنك إنما تعمل بأجر ، وكان الخياط منتصباً لذلك [أي : كان الخياط يخيط للناس بأجرة] ، فله الأجر ، لأن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول" انتهى بتصرف .

"المغني" (5/326) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

"الشرط العرفي كاللفظي .... ومن هذا : لو دفع ثوبه إلى من يعرف أنه يغسل أو يخيط بالأجرة أو عجينه لمن يخبزه أو لحما لمن يطبخه أو حبا لمن يطحنه أو متاعا لمن يحمله ونحو ذلك ممن نصب نفسه للأجرة على ذلك وجب له أجرة مثله وإن لم يشترط معه ذلك لفظا عند جمهور أهل العلم" انتهى .

"إعلام الموقعين" (3/5) .

هذا إذا كان زوجك معروفاً عنه أنه يقوم بهذا العمل مقابل أجرة .

الحالة الثانية :

أن يكون زوجك غير معروف بأنه يقوم بهذا العمل مقابل أجرة ، فحقيقة الاتفاق بين زوجك وبين هذا الرجل أنه عقد وكالة ، فزوجك وكيل لهذا الرجل لإنهاء هذه الإجراءات ، وليس له أن يطالب بأجرة ، لأنه لم يتفق عليها ، وليس هو معروفاً بذلك ، والوكيل ليس له أن يأخذ من أموال الموكل شيئاً إلا بإذنه .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : كلفت غيري بشراء سلعة لي ، وثمنها خمس جنيهات مثلا ، ولكن الرجل أعطاها له بمبلغ أربع جنيهات ونصف ، فهل له أن يأخذ الباقي ومقداره نصف جنيه أم لا ؟

فأجابوا :

"هذا يعتبر توكيلا ، ولا يجوز للوكيل أخذ شيء من مال الموكل إلا بإذنه ؛ لعموم أدلة تحريم مال المرء المسلم إلا عن طيبة من نفسه " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (14 / 273) .

وفي كلا الحالين فقد أساء زوجك في إخبار هذا الرجل بخلاف الحقيقة ، وأنه سيدفع كذا وكذا إكراميات ومصاريف ... الخ .

والواجب على المسلم أن يكون صادقاً في أقواله وأعماله ، وذلك من أسباب حصول البركة ، وأما الكذب والكتمان فهو سبب لمحق البركة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن البائع والمشتري : (فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) رواه البخاري (2079) ومسلم (1532) .

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا