الخميس 6 جمادى الآخر 1439 - 22 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


ur

130411: لا ينبغي للمسلم إذا صنعت زوجته طعاما لم يعجبه أن يصيح بها أو ينتهرها .


السؤال: هل صحيح أنه لا يجوز الصراخ على الزوجة إذا صنعت طعاماً لم يعجب الزوج ؟ وما التصرف الصحيح في مثل هذه الحالة ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-08-09

الجواب :

الحمد لله

لا بد أن يكون قيام الحياة الزوجية على الحب والود والوفاق ، فيؤدي الزوج حق زوجته عليه ، وتؤدي الزوجة حق زوجها عليها ، ثم يتسامحان فيما قد يحصل من النقص والخطأ ، وبهذا يهنآن بالعيش ، ويسعدان بالصحبة ، ويسعد بسعادتهما أولادهما .

وقد روى مسلم (1469) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً ، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) .

قال الشيخ السعدي رحمه الله :

"هذا الإرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم للزوج في معاشرة زوجته من أكبر الأسباب والدواعي إلى حسن العشرة بالمعروف ، فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته . والنهي عن الشيء أمر بضده . وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة ، والأمور التي تناسبه ، وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة ، والمحاسن التي يحبها ، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجر منها وسوء عشرتها ، رآه شيئا واحدا أو اثنين مثلا ، وما فيها مما يحب أكثر . فإذا كان منصفا غض عن مساوئها لاضمحلالها في محاسنها .

وبهذا : تدوم الصحبة ، وتؤدى الحقوق الواجبة المستحبة . وربما أن ما كره منها تسعى بتعديله أو تبديله" انتهى .

"بهجة قلوب الأبرار" (ص/175) .

 

والصياح على الأكل ، وافتعال المشاكل بسببه ، ليس من المعاشرة بالمعروف ، وهو – مع ذلك – يخالف الهدي النبوي ، والسمت الصالح الذي ينبغي أن يتحلى به المسلم في بيته .

فروى البخاري (3563) ومسلم (2064) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (مَا عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ) .

قال النووي :

"هَذَا مِنْ آدَاب الطَّعَام الْمُتَأَكَّدَة . وَعَيْب الطَّعَام كَقَوْلِهِ : مَالِح , قَلِيل الْمِلْح , حَامِض , رَقِيق , غَلِيظ , غَيْر نَاضِج , وَنَحْو ذَلِكَ" انتهى .

وقال ابن حجر :

"ذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْب إِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الْخِلْقَة كُرِهَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الصَّنْعَة لَمْ يُكْرَه , قَالَ : لِأَنَّ صَنْعَة اللَّه لَا تُعَاب وَصَنْعَة الْآدَمِيِّينَ تُعَاب . قُلْت : وَاَلَّذِي يَظْهَر التَّعْمِيم , فَإِنَّ فِيهِ كَسْر قَلْب الصَّانِع" انتهى .

فينبغي لمن صنعت له زوجته طعاما لم يعجبه ، أو لم يشتهه , أن يتحلى بهذا الخلق النبوي الكريم : إن اشتهاه أكله ، وإلا تركه ، دون أن يحدث لأهل البيت إزعاجا ، أو يصيح ويضجر  .

ولا بأس أن يتلطف مع زوجته في النصح إذا كان الطعام معيبا ، فيبين لها أنه ليس كامل النضج مثلا ، أو أنه قليل الملح ، أو هذا النوع من الطعام لا أشتهيه ، ويا حبذا لو صنعت من هذا النوع أو ذاك . ونحو ذلك ، بأسلوب هادئ ، وطبع حميد .

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا