الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


130695: كيف يكون إعفاء اللحية واجباً مع أن الله لم يأمر به في القرآن؟


السؤال: فيما يتعلق بالسؤال رقم 3431 (الشرك)، إذا أمر الوالدان ابنهما بحلق لحيته ، فكيف يكون ذلك شركا؟ لأنه لم يرد في القرآن (أمر بوجوب) أن يربي المسلم لحيته ، بل وردت التوصية بذلك كي يظهر المسلم في صورة التقى والصلاح ، ومن الممكن تحقق ذلك المقصد بطرق مختلفة ، وليس بالضرورة بتربية اللحية . وعليه ، فكيف يمكن أن يكون في حلق اللحية مخالفة لأوامر الله سبحانه وتعالى؟ إن تربية اللحية ليس مما أمر الله سبحانه وتعالى به . وعليه ، فإذا أمرني شخص بحلق لحيتي وأطعته في ذلك ، فأنا لا أقترف الشرك بفعلي ذاك ، لأني لا أخالف أوامر الله سبحانه وتعالى . أرجو التوضيح .

تم النشر بتاريخ: 2009-10-24

الجواب :

الحمد لله

معلوم أن أوامر النبي عليه الصلاة والسلام هي من أوامر الله تعالى ، وأن الله تعالى أمرنا أن نطيع رسوله  ، وقد جاءت الأحاديث عنه في الأمر بتربية اللحى والنهي عن حلقها ، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية ... الحديث) وإعفاؤها : تركها ، وهي من الفطرة أي من السنة ، وهي سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، فمن حلقها فقد خالف السنة ، ويكون بذلك قد عصى ، وقد أمرنا الله بطاعة رسوله بقوله تعالى : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) ، ونهانا عن معصيته بقوله تعالى : (ومن يعص الله ورسوله يدخله نارا خالدا فيها) ، وتوعّد من يخالف أمره بقوله تعالى : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) . ونعلم أن رسول الله قدوتنا وأسوتنا لقوله تعالى : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) أي قدوة حسنة فنتبعه في أفعاله ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يُعفي لحيته ولا يأخذ منها ، وما روي أنه كان يأخذ من طولها وعرضها فلم يثبت شيء من ذلك . وقد ذكر الله في كتابه أن نبيه هارون كان معفيا لحيته وذلك لمّا قال لأخيه : (لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) فدلّ على أنهم كانوا يعفون اللحى .

ولا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) . فمن أطاع إنسانا وعصى الله تعالى فقد أطاع في معصية ، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إنما الطاعة في المعروف) . فولاة الأمر إذا أمروا بمعصية فلا يطاعون في ذلك ، وإذا أمروا بمعروف فطاعتهم من طاعة الله ، وكذلك الوالدين .

والله أعلم

سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله .

 

سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
أضف تعليقا