الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


131475: ما يترتب على التلفظ بالألفاظ الكفرية


نحن مجموعة من الشباب وقد كنا بالأمس نلعب الشطرنج وفي خطأ من الأخطاء قال أحد الشباب وقد كانوا في منزلي لو حضر الله من السماء ونزل هنا لن تحرك هذه الحركة ولو جاء الله ذاته (شخصياً) هنا لن تحرك هذه الحركة فقمت أنا وقلت له يا فلان لا تقل مثل هذا القول حرام عليك، فكرر لي ذات الكلام فقلت له إذاً أنت مُصِرٌّ على هذا الكلام فلا تحضر إلى داري ثانية فقال لي : حاضر وخرج من الدار فقال لي الشباب: إن تصرفك غير صحيح والرجل بدارك فما كان يجب منك أن تتصرف معه بهذه الطريقة، وقد كانت غيرتي لله تعالى . السؤال : هل يجوز لي أن أسمع الاستهزاء بالله تعالى ولا أفعل شيئاً كالذي فعلته، وأنكره بقلبي فقط من باب أضعف الإيمان؟ ما حكم من تلفظ بمثل كلامه وأصر عليه؟ ما هو رأيكم في تصرفي ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-12-20

الجواب :

الحمد لله

أولا :

هذا الكلام الذي تكلم به صاحبكم ، كلام عظيم ، لا يصح أن يصدر من مسلم ، وهو كفر بالله تعالى ، لما فيه من الاستهانة والازدراء بالله تعالى . والله تعالى قادر أن يحركه هو وما في الدنيا كلها ، وأن يهلكه هو والناس أجمعين ، بكلمة " كن" كما قال عز وجل : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) يس/82 . وقال عز وجل : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) الزمر/67. وقال تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) المائدة/17 ، وقال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة/65- 66 .

ثانيا :

على هذا المتكلم أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يجدد إيمانه ، فيتشهد الشهادتين ، ويقر بعظمة الله تعالى وجلاله وكبريائه ، فإن أصر على هذا الكلام ولم يتب منه فهو كافر مرتد خارج عن الإسلام .

ثالثا :

لا نرى أنك أخطأت في تصرفك ، فإن إنكارك المنكر أمر واجب ، وأعظم المنكرات : سب الله تعالى والاستهزاء به ، فلا يجوز لمن سمع ذلك وهو قادر على إنكاره أن يسكت ، بل يجب عليه إنكاره حسب ما يستطيع ، باليد أو اللسان . فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُجِزْ لأحد أن يكتفي بإنكار المنكر بقلبه إلا إذا عجز عن تغييره باليد أو اللسان ، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (49) .

وكان الأجدر بأصحابك أن ينكروا هذا الكلام الباطل ، والكفر الصراح ، ولكن نَقَص في القلب تعظيمُ الله تعالى فهان عليهم سبه والكفر به .

نعم ، قد يكون عدم طردك له من بيتك أفضل حتى تعطي لنفسك الفرصة لمجادلته بالتي هي أحسن ، ودعوته إلى التوبة والندم والاستغفار .

لكن هذا يتضاءل ويتلاشى أمام الجرم العظيم الذي فعله صاحبك ، فكيف ينكرون خطأً صغيراً ويسكتون عن العظيم ؟

رابعا :

اللعب بالشطرنج إن شَغَل عن واجب من صلاة وغيرها ، أو اشتمل على محرم من كذب أو سب وشتم ونحوه ، فهو حرام باتفاق العلماء .

وإن لم يشغل عن واجب ولم يصحبه محرم ، ففيه خلاف ، وجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية على تحريمه ، وهو ما أفتى به الصحابة رضي الله عنهم ، وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (14095)، وانظر كيف جر اللعب بالشطرنج إلى الكفر ، عياذا بالله من ذلك .

فالواجب عليكم ترك هذا اللعب والتوبة إلى تعالى منه ، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا