الاثنين 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


132345: يريد أن يخصص لكل ولد من أولاده مبلغا شهريا، ويودعه له في صندوق التوفير


السؤال : أريد أن أخصص مبلغاً لكل ابن شهريا أو دوريا وأجعله في صندوق توفير ليستخدمه عندما يكبر فكيف أقوم بتحديد الحصص بالنسبة للأولاد والبنات ؟ هل للذكر مثل حظ الأنثيين أم بالتساوي ؟ وماذا يفعل في المبالغ المخصصة في حال وفاتي؟

تم النشر بتاريخ: 2009-06-12

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

إذا كان صندوق التوفير يعطي نسبة محددة على مال المشتركين – وهو الغالب المعروف - فلا يجوز وضع المال فيه ؛ لأن هذا من الربا الذي هو من أعظم الكبائر ، والواجب وضع هذا المال في الصندوق بدون فوائد ـ إن أمكن ـ فإن لم يمكن فالواجب سحب المال فوراً من هذا الصندوق ووضعه في أحد البنوك الإسلامية التي لا تتعامل بالربا ، ولا بغيره من المحرمات .

أما لو فرض أن الصندوق يتعامل مع المشتركين التعامل الشرعي في أموالهم ، فلا بأس بالاشتراك فيه .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : هل يجوزُ للإنسان أن يُودع أمواله في صندوق التوفير؟

فأجابوا :

"لا يجوزُ وضع أمواله في البنك أو في صندوق التوفير أو عند تاجر أو نحو ذلك بفائدة مُعيَّنة أو نسبة معلومة من رأس ماله كسبعة أو تسعة في المائة من رأس المال ، لأنه رباً ، وقد ثبتَ تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع ، ولا يجوزُ أيضاً إيداعه فيما ذُكر أو نحوه بلا فائدة عندَ مَنْ يتعامل بالرِّبا لِما في ذلك من التعاون معه على المحرَّم إلا إذا اضطر إلى إيداعه لخوف سرقته أو غصبه مثلاً فيجوزُ بلا فوائد " انتهى .

www.islamlight.net/index.php?option=content&task=view&id=2145&Itemid=34 - 724k  

ثانياً :

يجب العدل في العطية بين الأولاد ؛ لما رواه البخاري (2650) ومسلم (1623) عن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ رضي الله عنهما أَنَّ أَبَاهُ وهبَه بعض المَالِ ، وأتى به إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليشهده على هذه الهبة ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَا بَشِيرُ ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) .

قال ابن القيم رحمه الله :

"وأمر بالتسوية بين الأولاد في العطية ، وأخبر أن تخصيص بعضهم بها جور لا يصلح ولا تنبغي الشهادة عليه ، وأمر فاعله برده ووعظه وأمره بتقوى الله تعالى وأمره بالعدل لكون ذلك ذريعة ظاهرة قريبة جدا إلى وقوع العداوة بين الأولاد وقطيعة الرحم بينهم كما هو المشاهد عيانا ، فلو لم تأت السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها بالمنع منه لكان القياس وأصول الشريعة وما تضمنته من المصالح ودرء المفاسد يقتضي تحريمه " انتهى .

"إغاثة اللهفان" (1/365) .

والعدل المأمور به بين الأولاد أن يعطوا الهبة ، على قسمة الميراث ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، لأن هذه قسمة الميراث الشرعية ، ولا أعدل من قسمة الله تعالى .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"من وهب لأولاده في حال حياته فإنه يجب عليه أن يعدل بينهم ، فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين ، كما في قسمة الله تعالى في الميراث ، ولقول عطاء (ما كانوا يقسمونه إلا على كتاب الله تعالى) " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (16 / 213) .

وقال الشيخ صالح الفوزان :

" الواجب على الوالد أن يعدل بين أولاده بالعطية ؛ فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين ، اقتداءً بقسمة الله سبحانه وتعالى " انتهى .

"المنتقى من فتاوى الفوزان" (87/14) .

ثالثاً :

قولك : ماذا يفعل في المبالغ المخصصة في حال وفاتي ؟

فهذه المبالغ قد انتقل ملكها إلى أولادك ، بمجرد وضعك لها في البنك أو صندوق التوفير ، وأنت قاصد تمليكهم إياها .

وعلى هذا ، فلا تدخل هذه المبالغ في التركة التي تقسم على الورثة ، لأنها ليست من التركة .

 

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا