الاثنين 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


132928: قسم البيت بين أولاده قبل وفاته مع التفاوت


السؤال : هنالك أربع أشخاص : بنتين وولدين فقط ، وقد توفي والدهم وترك لهم عمارة ، واتفقوا قبل وفاته على أن يكون نصيب الأخ الأكبر الدور الأرضي المكون من شقتين ، والدور الثاني للأخ الأصغر المكون من شقتين مفتوحة على بعض ، والملحق والسطح يكون للأخوات ، علماً بأنه لم يجهز الدور الثاني والثالث للسكن ، وقد سمح الأخ الأكبر لأخيه الأصغر المكوث معه في إحدى الشقق التي تخصه بموجب الاتفاقية أو الوصية ، فهل على الأخوات انتظار الأخوين أن يكملا ما تبقى من العمارة للاستفادة من السكن أو الإيجار ، أم أن لهن أن يطالبن بنصيبهن من المنزل؟

تم النشر بتاريخ: 2009-05-25

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يجوز للإنسان أن يقسم ماله في حياته ، بشرط ألا يقصد الإضرار ببعض الورثة .

 

قال في " الإنصاف " (7/142) : " لا يكره للحي قسم ماله بين أولاده . على الصحيح من المذهب . وعنه: يكره . (يعني : عن الإمام أحمد قول آخر بالكراهة) قال في الرعاية الكبرى : يكره أن يقسم أحد ماله في حياته بين ورثته إذا أمكن أن يولد له" انتهى .

وتكون القسمة على ما جاء في الشرع ، فللذكر مثل حظ الأنثيين .

 

ثانياً :

إذا قسم الأب ماله ، وأعطى كل فرد نصيبه وملّكه إياه ، فهذا له حكم الهبة والعطية ، ويشترط فيها العدل بين الأولاد ، وإعطاء الذكر ضعف ما للأنثى كما سبق ، إلا أن يرضى الأولاد بالتفاضل رضاً صريحاً لا يحمل عليه الحياء ، فيجوز التفاضل حينئذ .

وإذا قسم ماله ، ولم يملّك كل فرد نصيبه ، فهذا له حكم الوصية ، ولا تجوز الوصية لوارث ، فإن فعل ، فللورثة بعد موته إنفاذ الوصية أو رفضها .

 

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : أنا عندي من الأولاد بنت واحدة ، وأملك بيتاً من طابقين ، ولي إخوان ، فهل أستطيع أن أمنح بنتي جزءاً من البيت ، أم هذه المنحة تؤثر على حق الورثة ، وبالتالي تكون المنحة حراماً ؟

فأجابت : "إذا كان منحك للجزء من بيتك لابنتك منجّزاً ولم تقصد حرمان بقية الورثة بأن قبضتْه في الحال ، وملكت التصرف فيه- فلا بأس بذلك ؛ لأن هذا من باب العطية ، وإن كان منحك لها بالوصية فهذا لا يجوز ؛ لأنه لا وصية لوارث ، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا وصية لوارث)" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (16/213) .

 

والظاهر من سؤالك أنه لم يتم تمليك كل فرد نصيبه ، فتكون المسألة من باب الوصية ، وللورثة الخيار في إمضائها أو ردها لأنها وصية لوارث ، ولصاحب النصيب الأقل أن يطالب بحقه ، ذكراً كان أو أنثى ، أو يطالب بتقسيم البيت الموجود على حالته الآن .

ولا يجوز الاعتماد على موافقةٍ مبنية على الحياء ، فإن ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام ، ولا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه ، ولذا إن عُلم كراهة الأخ الأصغر أو كراهة البنتين أو إحداهما لهذا التقسيم ، فلابد من إعادة القسمة على وجهها الصحيح ، فإن الله تعالى تولى قسمة الميراث بنفسه ، وتوعّد من تعدّى ذلك فقال : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) النساء/13، 14 .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا