الأربعاء 5 ذو القعدة 1439 - 18 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


133060: موقف الإسلام من المهن والوظائف الدنيئة والمرموقة


السؤال : هل يوجد في الإسلام أعمال ، ووظائف حقيرة ، وأعمال مرموقة ؟ وهل حرص الإنسان على الطموح في أن ينال المناصب الرفيعة في عمله ضد الرضا ؟ ومتى يتعارض الطموح مع الرضا ؟ وهل حرص الإنسان على أن يعمل في وظائف ذات وجاهة في المجتمع يتعارض مع الزهد في الدنيا وعدم جعلها أكبر همه ، أم أنه أمر عادى لا يمنعه الشرع ؟ .

تم النشر بتاريخ: 2009-06-17

الجواب :  

الحمد لله

أولاً :

جعل الله هذه الدنيا مطية الآخرة ؛ وسبباً يستعين بها الإنسان على أمر الآخرة ؛ ولذلك بيَّن الله في كتابه أنه سخَّر الأرض وما فيها للإنسان ، قال الله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً) البقرة/29 , وقال تعالى : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الملك/ 15 .

قال ابن كثير رحمه الله :

أي : فسافروا حيث شئتم من أقطارها ، وترددوا في أقاليمها ، وأرجائها ، في أنواع المكاسب ، والتجارات .

"تفسير ابن كثير" (8/179) .

وكثير من الآيات والأحاديث جاءت بالحث على الكسب ، والضرب في الأرض , وكل ذلك من أجل تحصيل المال ، ليس لمجرد جمعه ، بل ليكف به وجهه ، ويصل به رحمه ، ويستعين به على طاعة ربِّه .

قال ابن القيم رحمه الله - مبيِّناً فضل المال وأهميته - :

وقد سمَّى سبحانه المال خيراً في غير موضع من كتابه ، كقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) البقرة/ 180 ، وقوله (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) العاديات/ 8 ... وأعلم الله سبحانه أنه جعل المال قِواماً للأنفس ، وأمر بحفظه ، ونهى أن يؤتى السفهاء من النساء والأولاد وغيرهم ، ومدحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ) – رواه أحمد بإسناد صحيح - ، وقال سعيد بن المسيب : "لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حلِّه ، يكفُّ به وجهه عن الناس , ويصل به رحمه , ويعطي حقه" ، وقال أبو إسحاق السبيعى : "كانوا يرون السعة [الغنى] عوناً على الدِّين" ، وقال محمد بن المنكدر : "نعمَ العون على التقى : الغنى" ، وقال سفيان الثورى : "المال في زماننا هذا سلاح المؤمن" ، وقال يوسف بن سباط : "ما كان المال في زمان منذ خلقت الدنيا أنفع منه في هذا الزمان" ... .

وقد جعل الله سبحانه المال سبباً لحفظ البدَن , وحفظه سببٌ لحفظ النفس التي هي محل معرفة الله ، والإيمان به , وتصديق رسله ، ومحبته ، والإنابة إليه ، فهو سبب عمارة الدنيا ، والآخرة ... .

ومن فوائد المال : أنه قِوام العبادات والطاعات ، وبه قام سوق برِّ الحج والجهاد , وبه حصل الإنفاق الواجب والمستحب , وبه حصلت قربات العتق ، والوقف ، وبناء المساجد ، والقناطر ، وغيرها , وبه يتوصل إلى النكاح الذي هو أفضل من التخلي لنوافل العبادة , وعليه قام سوق المروءة , وبه ظهرت صفة الجود والسخاء , وبه وُقيت الأعراض , وبه اكتسبت الإخوان والأصدقاء , وبه توصل الأبرار إلى الدرجات العلى , ومرافقة الذين أنعم الله عليهم ؛ فهو مرقاة يصعد بها إلى أعلى غرف الجنة , ويهبط منها إلى أسفل سافلين , وهو مقيم مجد الماجد ، كان بعض السلف يقول : "لا مجد إلا بفعال , ولا فعال إلا بمال" ، وكان بعضهم يقول : "اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى" ، وهو من أسباب رضا الله عن العبد ، كما كان من أسباب سخطه عليه .

"عدة الصابرين" (ص221 – 223) باختصار .

ولتحقيق هذه الغايات الشريفة للمال : عمل الأنبياء ، والرسل بمهن ، وحرَف ، ووظائف مختلفة ، ففي الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ) ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَأَنْتَ ؟ فَقَالَ : (نَعَمْ ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ) رواه البخاري (2143) ، وكذا عملَ نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم بالتجارة مع عمِّه أبي طالب , ثم عمل في التجارة في أموال زوجه خديجة رضي الله عنها ، كما هو مشهور في السيرة .

وفي الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّاراً) رواه مسلم (2379) .

وقد أخبر الله تعالى عن عمل داود عليه السلام بقوله : (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) الأنبياء /80 .

وعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) رواه البخاري (1966) .

فداود عليه السلام كان نبياً وملكاً ، أتاه الله ملكاً عظيماً ، ومع ذلك كان عليه السلام يأكل من عمل يده ، فكان يعمل الدروع من الحديد ويبيعها .

وقد أكد الإسلام مبدأ السعي في الأرض ، وطلب الرزق ، فعن ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : "كَانَ "ذُو الْمَجَازِ" ، و "عُكَاظٌ" مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ" رواه البخاري (1681) .

وقد نص الفقهاء والمحدثون على ذلك ؛ فبوب البخاري في صحيحه في كتاب البيوع باب "الخروج في التجارة وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الجمعة/10" ، ثم ذكر حديث أبي موسى الأشعري مع عمر وقول عمر : (أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ) يَعْنِي : الْخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ . رواه البخاري (1956) ومسلم (2153) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر فِي "الْحَاشِيَةِ" : غَرَضُ الْبُخَارِيِّ إِجَازَةُ الْحَرَكَاتِ فِي التِّجَارَةِ , وَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً ، خِلَافًا لِمَنْ يَتَنَطَّعُ وَلَا يَحْضُرُ السُّوقَ .

"فتح الباري" (4/349) .

وبوب البخاري - كذلك - : "باب التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ" , و "باب ما قيل في الصواغ" , و "باب ذكر القين والحداد" , و "باب الخياط" , و "باب النساج" ، و "باب النجَّار" ... إلخ .

وأراد البخاري بهذه التبويبات وأحاديثها : التدليل على مشروعية العمل ، والاحتراف ، والتمهن .

فما يظنه بعض الناس من أن الإسلام لا يحث على التكسب ، والعمل ، فهو ظن غير صحيح.

وما يظنه كثيرون في بعض المهن أنها دنيئة – كالنجارة ، والحدادة ، والرعي - : فغير صحيح ، ويكفي لردِّه ثبوت هذه المهن ، والأعمال لخيرة خلق الله ، وهم الأنبياء ، والرسل ، عليهم السلام .

ثانياً :

لا يعارض الإسلام أن يكون الإنسان في مهنة مرموقة ، ووظيفة حسنة ، بل يشجع الإسلام على ذلك , وأن يكون الإنسان في أحسن مستوى ، وأكمل حال , بل وأن يطلب الأفضل والأحسن ، ويسعى لتحصيله ، بشرط أن لا يؤثر ذلك على دينه ، واستقامته ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ) رواه مسلم (2664) ، و (خَيْر) نكرة تعم كل خير في الدنيا ، والآخرة .

وقد كره الإسلام مزاولة بعض المهن الدنيئة , وأمر المسلم أن يترفع عنها , كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةََ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ : (اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ [البعير] وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ) رواه أبو داود (3422) والترمذي (1277) وحسَّنه .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة - كسب الحجام - فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ حَلَال ... وَقَالُوا : هُوَ كَسْب فِيهِ دَنَاءَة ، وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، فَحَمَلُوا الزَّجْر عَنْهُ عَلَى التَّنْزِيه .

"فتح الباري" (4/459) .

وقال رحمه الله :

إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنهَا مِنْ الْمَكَاسِب الدَّنِيئَةِ أَنْ لَا تُشْرَع ؛ فَالْكَسَّاحُ أَسْوَأ حَالًا مِنْ الْحَجَّام ، وَلَوْ تَوَاطَأَ النَّاس عَلَى تَرْكِهِ لَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ .

"فتح الباري" (4/324) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحرِّ تنزيهاً ؛ لدناءة هذه الصناعة ، وأمرُه صلى الله عليه وسلم بإطعام الرقيق منها : دليل على الإباحة ، فيتعين حمل نهيه عن أكلها على الكراهة دون التحريم .

"المغني" (6/133) .

فيتحصل من هذا : أنه يوجد مهَن ، ووظائف ، يمكن الاصطلاح عليها بأنها "دنيئة" ، كالحجامة ، وكجمع القمامة ، والعمل في المجاري ، ونحو ذلك .

وننبه هنا إلى أمور :

1-   لا يعني أنها مهن دنيئة أنه يحرم العمل بها ، وقد سبق بيان ذلك .

2-   قد تكون هذه المهن مناسبة لبعض الأشخاص ، لكونه لا يحسن غيرها ـ مثلاً ـ فعمله بها خير له من البطالة ، وأخذ الصدقات من الناس .

3-   لا شك أن المجتمع المسلم يحتاج لهذه المهن ، وهي ضرورية ، فعدم جمع القمامة لأيام قليلة يعني صعوبة الحياة في ذلك المجتمع ، ويعني انتشار الأمراض والأوبئة ، ولذلك يجب على الدولة الإسلامية أن تُكرم أهل هذه الوظائف بميزات تشجيعية ، حتى لا ينقطع الناس عن العمل بها .

4-   لا ينبغي تعيير من يعمل بهذه المهن أو إهانتهم ، ممن قلَّت عنده فرص التعليم ، أو كان ضعيف العقل ، أو كانت له ظروف خاصة ألجأته إلى العمل في هذه المهن ، فالعاملون بها بلا شك أفضل ممن يمد يده للناس ، ويعرِّض وجهه للمذلة .

ثالثاً :

حث الإسلام على تحصيل الكمال الديني ، أو الدنيوي لا يعارض الرضا بما قسم الله تعالى للإنسان ؛ لأن من أسباب نيلها : بذل الأسباب , فمباشرة الأسباب التي خلقها الله بحكمته ، وتدبيره : تُفضي في الأغلب الأعم إلى تحصيل مسبباتها .

وأما إذا طلبها الإنسان بغير ما أحله الله ، كطلبها بمعصية ، أو غش ، أو تدليس وكذب ، أو رشوة ، وكان همه الأعظم تحصيل هذه المنافع الدنيوية من غير استثمارها في طاعة الله : فقد خالف الرضا بما قسم الله ، ووقع في معصيته .

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً عظيماً لحِرص الإنسان على المال ، والجاه ، ففي الحديث عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ) رواه الترمذي (2376) وصححه الألباني في "سنن الترمذي" .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

ولا ريب أن الحرص ، والرغبة في الحياة الدنيا , وفي الدار الدنيا ، من المال ، والسلطان : مضرٌّ ، كما روى الترمذي عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ) وقال : حديث حسن صحيح .

فذم النبي صلى الله عليه وسلم الحرص على المال ، والشرف - وهو الرياسة والسلطان - وأخبر أن ذلك يفسد الدِّين ، مثل ، أو فوق : إفساد الذئبيْن الجائعيْن لزريبة الغنم .

"مجموع الفتاوى" (20/142) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

وإنَّما يُذم منه [المال] ما استخرج من غير وجهه , وصرف في غير حقه , واستَعْبَد صاحبه , وملَك قلبَه , وشغله عن الله ، والدار الآخرة ؛ فيذم منه ما يتوصل به صاحبه إلى المقاصد الفاسدة ، أو شغله عن المقاصد المحمودة ، فالذم للجاعل ، لا للمجعول ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ) – رواه البخاري  (2730) - فذمَّ عبدَهما ، دونهما ... .

"عدة الصابرين" (ص221 ، 222) .

وأما الزهد في الدنيا : فلا يعارض طلب المال ، والعمل بالوظائف المرموقة ، وانظر في ذلك جواب السؤال رقم : (105352) .

وأخيراً ... يجب أن يعلم أن طلب الوظائف المرموقة ، والمناصب العالية لا يجوز إلا لمن أخذها بحقها وأدى الحق الذي عليه فيها ، أما من أخذها بغير حقها ، أو لم يتق الله فيها ، ولم يقم بالواجب عليها ، بل أخذها وسيلة لظلم الناس وقهرهم ، والاستعلاء عليهم ، أو لجمع المال ولو من الحرام ، فتلك المناصب والرياسة ستكون وبالاً على صاحبها يوم القيامة .

وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه البخاري (7148) .

وروى مسلم (1825) عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ،  قَالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ، ثُمَّ قَالَ  : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ) .

قال النووي رحمه الله "شرح صحيح مسلم" :

"هَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي اِجْتِنَاب الْوِلَايَات , لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف عَنْ الْقِيَام بِوَظَائِفِ تِلْكَ الْوِلَايَة , وَأَمَّا الْخِزْي وَالنَّدَامَة فَهُوَ حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا , أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِل فِيهَا فَيُخْزِيه اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَفْضَحهُ , وَيَنْدَم عَلَى مَا فَرَّطَ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ , وَعَدَلَ فِيهَا , فَلَهُ فَضْل عَظِيم , تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَحَدِيثِ : (سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه) ... وَغَيْر ذَلِكَ , وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ , وَمَعَ هَذَا فَلِكَثْرَةِ الْخَطَر فِيهَا حَذَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا , وَكَذَا حَذَّرَ الْعُلَمَاء , وَامْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِق مِنْ السَّلَف , وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِين اِمْتَنَعُوا" انتهى .

 

 

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا