الجمعة 7 ذو القعدة 1439 - 20 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


133194: هل تلبس الحجاب أمام أخي زوجها المريض عقلياً؟


السؤال : إنني أعيش مع عائلة مشتركة تتكون من زوجي ووالديه وأخويه والذي يعاني أحدهما من تأخر في النمو العقلي ، وهو لا يعمل ولا يشارك في أية أنشطة معقدة بل يقضي معظم الوقت في البيت ، وأنا أدرك أن زوجي وأخاه يتوجب عليهما مراعاته لبقية حياته . وسؤالي : هو هل يجب علي أن ارتدى كامل ملابسي أمام هذا الأخ المريض أم لا ؟ وهل يمكنكم إخباري بالأحكام العامة والحدود الإسلامية التي يجب مراعاتها عند العيش مع عائلة مشتركة؟

تم النشر بتاريخ: 2009-05-10

الجواب :

الحمد لله

 

أولاً :

يجب على المرأة ستر جميع بدنها عن الرجال الأجانب ، ويدخل في ذلك الوجه والكفان على الراجح من قولي العلماء ، وينظر : سؤال رقم (11774) .

وإخوان الزوج وأقاربه – غير آبائه وأبنائه – هم أجانب عنها ، يلزمها الستر أمامهم ، بل يتأكد ذلك ؛  لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِيَّاكُمْ وَالدُّخولَ عَلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) رواه البخاري (5232) ومسلم (2172) .

قال الليث بن سعد : الحمو : أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ، ابن العم ونحوه .

قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : " وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْحَمو الْمَوْت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره , وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ , وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ . وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ . فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا , وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ , وَابْن الْأَخ , وَالْعَمّ , وَابْنه , وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ . وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ , وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ , فَهَذَا هُوَ الْمَوْت , وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ " انتهى .

 

وعليه ؛ فإذا كنت تعيشين مع عائلة زوجك فإن عليك ارتداء الحجاب أمام إخوانه وأبنائهم ، مع تجنب الخلوة بواحد منهم ، وتجنب استعمال الطيب في وجودهم .

وليس لك أن تصافحي من هو أجنبي عنك ، ولك أن تتحدثي إليهم عند الحاجة دون خضوع بالقول ، كما قال تعالى : (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/32 .

 

ثانياً :

إذا كان أخو الزوج مصاباً بتأخر عقلي بحيث لا يدرك أمور النساء ولا يميل إليهن وليست له شهوة ، فإنه يكون من (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) فتكشف المرأة أمامه ما تكشفه لمحارمها ، وهو ما يظهر منها غالباً كالرأس والوجه والذراعين والقدمين .

وإن كان يفطن لأمور النساء ويميل إليهن ، فهو كغيره من الرجال ، يلزم التحجب أمامه .

 

قال ابن قدامة رحمه الله : " ومن ذهبت شهوته من الرجال لكِبَر ، أو عُنّةٍ ، أو مرض لا يُرجى برؤه ، والخصيّ .. ، والمخنث الذي لا شهوة له ، فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر ، لقوله تعالى : (أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ) ، أي : غير أولي الحاجة إلى النساء ، وقال ابن عباس :  هو الذي لا تستحي منه النساء ، وعنه : هو المخنث الذي لا يكون عنده انتشار [ أي مقدرة على الانتصاب ] .

وعن مجاهد وقتادة :  الذي لا أرب له في النساء .

فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره ، لأن عائشة قالت : دخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة من الرجال فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة ، أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (ألا أرى هذا يعلم ما ههنا ، لا يدخلنّ عليكم هذا) فحجبوه" انتهى من "المغني" (7/463) .

 

وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله : الشخص المتخلف عقلياً البالغ هل يجب على النساء أن يتحجبن عنه؟

فأجاب :

"إذا كان التخلف شديداً ، بحيث لا يعقل ولا يفهم ، ولا يدرك المعاني وليس له الشهوة التي تبعثه إلى النظر واللمس ونحو ذلك ، ولا همة له نحو النساء ، بل هو كالطفل أو أقل حالة ، فلا حاجة إلى التحجب عنه ، ويدخل في قوله تعالى : (أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ) النور/31 . أما إذا كان يعقل بعض هذه الأشياء ، وله ميل إلى النساء ، ويظهر من كلامه أنه يحس بشهوة ، فلا يمكن من دخوله على النساء ، ويلزمهن التحجب عنه ، لقصة ذلك المخنث الذي قال لأخي أم سلمة : إذا فتحتم الطائف فإني سأدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أرى هذا يعرف ما ها هنا لا يدخل عليكن) رواه البخاري وغيره ، والله أعلم" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن جبرين" .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا