الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


133517: مخاطبة الأخوات لبعضهن في المنتديات بقول " غالية " و " غاليتي " وما يشبهها


السؤال : نحن مشرفات في إحدى المنتديات الإسلامية المختلطة ، وفي ردنا للأخوات ، سواء كان الرد عاديّاً ، أو كان في مجال الإقناع ، والمناقشة : نستخدم في الرد هذه العبارات " يا غالية " ، " غاليتي " ، بالإضافة إلى التعقيب ، والدعاء ، والسبب في هذا من وجهة نظرنا : احتواء الأخوات ، والأخذ بأيديهن لطريق الخير ، والاستقامة ، فلئن نحتويهن نحن الأخوات الموثوق فينا ولله الحمد : أفضل من أن يؤثر عليهن الرجال بألفاظهم المزخرفة , وقد نجحنا ولله الحمد في هذا كثيراً ، وأما في ردودنا للرجال : فتكون خالية من هذه الألفاظ تماماً ، بل يكون الرد بصيغة الجمع بُعداً عن الفتن ، وانتُقدتُ من بعض الأخوات الفاضلات بأن الرجال يرون هذه الألفاظ ، فينبغي تجنبها حتى لا يفتتن الرجال بها ، فانقسمنا ما بين مؤيد ، ومعارض .. فقلنا : الحل في هذا أن نستفتي ، فإن كان فيه محذور شرعي : فسمعنا ، وأطعنا ، وإن كان غير ذلك : فالأمر في هذا واسع ، فما رأيكم في هذا ؟ وما نصيحتكم لنا تجاه الأخوات ؟ .

تم النشر بتاريخ: 2009-07-17

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الدعوة إلى الله تعالى من أعظم الأعمال التي يحبها الله من عباده ، كما قال تعالى : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )  فصلت/ 33 .

وطرق الدعوة متنوعة ، ومنها الدعوة من خلال الإنترنت , وقد نفع الله تعالى بها كثيراً ، ومن التزم بالضوابط الشرعية ، ونظَّم وقته : استفاد ، وأفاد ، ومن تهاون في الضوابط ، وأوغل في الدخول على هذه الشبكة العالمية : لم يسلم من فتنها الكثيرة ، والمتنوعة ، فلذا ونحن نشجعكنَّ على دعوة النساء : نوصيكنَّ بأنفسكنَّ خيراً ، وأن تعملن وفق منظومة واحدة ، ومجموعة متحدة ؛ لتحافظن على أنفسكن من فتن تلك الشبكة ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .

 

ثانياً:

استعمال الكلمة الطيبة في مخاطبة الآخرين : من أخلاق الإسلام العظيمة ، وخاصة إن كان ذلك الاستعمال في الدعوة إلى الله ، كما قال تعالى : ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  ) الإسراء/ 53 .

قال ابن كثير – رحمه الله - :

"يأمر تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم أن يأمر عبادَ الله المؤمنين : أن يقولوا في مخاطباتهم ، ومحاوراتهم ، الكلام الأحسن ، والكلمة الطيبة" .

" تفسير ابن كثير " ( 5 / 87 ) .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ) .

رواه البخاري ( 2734 ) ومسلم ( 1009 ) .

ومن شأن الإغلاظ في القول أن ينفِّر الداعية عنه ، وعن دعوته ، كما قال تعالى : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) آل عمران/ 159 .

قال ابن كثير – رحمه الله :

"أي : لو كنت سيِّئَ الكلام ، قاسي القلب عليهم : لانفضوا عنك ، وتركوك ، ولكنَّ الله جمعهم عليك ، وألاَنَ جانبك لهم ؛ تأليفاً لقلوبهم ، كما قال عبد الله بن عمرو : إنه رأى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة : أنه ليس بفَظٍّ ، ولا غليظ ، ولا سَخّاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ".

" تفسير ابن كثير " ( 2 / 148 ) .

 

ثالثاً:

من الأحكام الشرعية المقررة في الشرع المطهر : عدم خضوع المرأة بالكلام  ، ووجوب اجتناب كل ما يجر إلى الفتنة ، كما قال تعالى : ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا ) الأحزاب/ 3 2 .

قال القرطبي - رحمه الله - :

"أمرهن الله أن يكون قولهن جزلاً ، وكلامهن فصلاً ، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين ، كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه ، مثل كلام المريبات ، والمومسات ، فنهاهن عن مثل هذا ".

" تفسير القرطبي "  ( 14 / 177 , 178 ) .

 

وحيث إن ما تكتبه الأخوات في هذا المنتدى يطلع عليه الرجال، فينبغي تجنب الكلمات التي فيها خضوع والتي تدعو للفتنة ، ويمكن تقسيم الكلام المخاطب به أولئك الأخوات إلى ثلاث درجات :::::: ::::: :::::: ::::: ::::: ::::: :::::::: ::::: ::::::: :::::::: :

الأولى : كلمات ممنوع كتابتها ؛ لما فيها من الخضوع ، واللين ، في محضر الرجال ، كقول " حبيبتي " ، و " قلبي " ، وما يشبه ذلك .

والثانية : كلمات جائز كتابتها ، كقول " جزاك الله خيراً " ، و " وفقك ربي " ، وما يشبه ذلك من الأدعية ، وقول " أختي " ، و " صديقتي " ، وما يشبه ذلك من الكلمات .

والثالثة : كلمات بين المرتبتين ، كقول " عزيزة " ، و " عزيزتي " ، و " غالية " ، و " غاليتي " ، والذي يظهر جوازها.

والتأكيد على الاحتياط في الألفاظ : إنما هو بسبب وجود مرضى في عالم الأشباح – عالم الإنترنت - ، حتى إنهم ليتعلقون بأحبال الأوهام ، ويركضون خلف السراب ، ولو كان المنتدى خاصا بالنساء لما احتجتنا لهذا كله .

والنصيحة للأخوات أن يتقين الله تعالى ، وأن يحرصن على  اجتناب كل ما يجر إلى الفتنة من قول ، أو فعل , وأن يتعاونَّ على الخير , والطاعة ، ونشر العلم , والله هو الموفق للصواب .

وينظر أجوبة الأسئلة : ( 34841 ) و ( 82196 ) و ( 102418 ) و ( 32693 ) .

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا