الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


zh

133622: هل يجوز للمسلم أن يأخذ الربا من غير المسلم


تمت خطبتي في يناير الحالي وقال لي خطيبي إنه سمع أحد العلماء يقول بأنه يجوز للمسلم أن يأخذ الفائدة من غير المسلم إذا كانت تعود بالنفع على المسلم وأسرته . وأنا لم أقتنع بهذا الكلام وحاولت أن أتناقش معه لكنه كان متشدداً في هذا الأمر فأرجو أن توضحوا لي هذه النقطة حتى أجعله يتوقف عن أخذ الفائدة لأني لا أريد أن أقضي حياتي على هذا النحو .

تم النشر بتاريخ: 2009-07-11

الجواب :

الحمد لله

أولاً : نسأل الله تعالى أن يزيدك حرصاً وثباتاً على دينك ، كما نسأله تعالى أن يشرح صدر خطيبك للحق والعمل به.

ثانياً :

تحريم الربا ثابت بالكتاب والسنة وإجماع العلماء .

أما الكتاب ، فقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) البقرة/275 .

وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/278-280

فهذه الآية وغيرها من الآيات تدلُ على شدة تحريم الربا ، وأنه من كبائر الذنوب .

وأما السنة فعن جابر رضي الله عنه قال : (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم (1598) .

وأما الإجماع ، فقد حكاه النووي رحمه الله في "المجموع" (487) فقال : "أجمع المسلمون على تحريم الربا , وعلى أنه من الكبائر" انتهى .  

ثانياً :

لا فرق في تحريم الربا والتعامل به بين بلاد المسلمين وبين بلاد الكفار ، ولا بين مسلم وكافر ولا بين ذكر وأنثى ولا بين صغير وكبير ؛ لأن النصوص عامة ، ولم يأت ما يخصص هذا العموم. 

قال النووي رحمه الله : " يستوي في تحريم الربا الرجل والمرأة , والعبد والمكاتب بالإجماع , ولا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب , فما كان حراماً في دار الإسلام كان حراماً في دار الحرب , سواء جرى بين مسلمين , أو مسلم وحربي , سواء دخلها بأمان أم بغيره هذا مذهبنا , وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور.." انتهى من "المجموع" (4/489) .

ثالثاً :

ما سمعه خطيبك من أحد المفتين من جواز أخذ الفوائد الربوية من الكفار ، قد قال به بعض العلماء ، غير أنه مذهب ضعيف ، مخالف للكتاب والسنة ، والمسلم مأمور باتباع الكتاب والسنة ، لا باتباع زلات العلماء ، عملاً بقوله تعالى : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) النساء/59 .

وقد ذكرنا في جواب السؤال (126056) رداً تفصيلياً على هذه الفتوى ، فأطلعي خطيبك عليه.

ونسأل الله تعالى أن يلهمه رشده ويوفقه للصواب .

 

والله أعلم   

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا