الثلاثاء 4 جمادى الآخر 1439 - 20 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


137986: هل يطرد الموظف السيخي من غير سبب ليستبدل مسلما به ؟


السؤال : أنا مسؤول من موقعي في العمل عن تقييم شخص توظف حديثا في الشركة التي أعمل بها , وقد تبين أنه لا يملك أي خبرة في المجال لكنه قادر على التعلم ولكن ببطء والإدارة قد وظفته على أساس أنه قادر على التعلم بسرعة وليست مشكلة إن لم يكن عنده خبرة , والسؤال : هل يجوز أن أخبر الإدارة بأنه سيء ويجب استبداله علما أن نيتي من ذلك فقط [ لأنه يدين بالسيخية ] استبداله بأي مسلم, و للعلم فإنه بعد أن تلقى خبر الموافقة على توظيفه في الشركة التي أعمل بها استقال من عمله القديم ..

تم النشر بتاريخ: 2009-12-16
الجواب :

الحمد لله

إذا تم الاتفاق مع الموظف على العمل لدى الشركة مدة معينة ، لزم الوفاء بذلك من الطرفين ؛ لأن عقد الإجارة عقد لازم لا يجوز فسخه إلا برضى المتعاقدين ، وكونه غير مسلم لا يبيح نقض العقد معه ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة/1 .
وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال/27 .

ولأن هذا الكافر مستأمِن في بلاد المسلمين لا يجوز الاعتداء عليه ولا بخسه شيئا من حقه .

لكن إن كان شرط توظيفه هو القدرة على التعلم في وقت وجيز ، وأعطي فترة للتجربة ، ثم تبين عدم قدرته على ذلك ، جاز إنهاء الاتفاق معه ، والذي يفهم من سؤالك أن الشركة وافقت على توظيفه ولهذا تخلى عن عمله الأول ، وحينئذ يلزم الوفاء له إلى نهاية عقده ، ثم يؤتى بمسلم محلّه ؛ لما جاء من وجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب ، كما روى البخاري (3053) ومسلم ( 1637) من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أن النبي صلى الله عليه وسلم َأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ... الحديث) .
وروى مسلم (1767) عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا) وعند الترمذي وأحمد : (لئن عشت لأخرجن) .
وروى أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : (كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال : لا يترك بجزيرة العرب دينان) وحسنه الألباني في التعليقات الرضية (3/493) .

وحد جزيرة العرب هو كما قال الأصمعي: "  ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا ، وأما العرض فمن جدة وما والاها من شاطئ البحر إلى ريف العراق .

 وينظر : "المغني" (9/ 285) ، والمصباح المنير صـ 98 .

قال النووي رحمه الله في شرح الحديث الأول : " وأخذ بهذا الحديث مالك والشافعي وغيرهما من العلماء فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب وقالوا لا يجوز تمكينهم من سكناها" انتهى .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " يجب أن يعلم أنه لا يجوز استقدام الكفرة إلى هذه الجزيرة ، لا من النصارى ، ولا من غير النصارى ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج الكفرة من هذه الجزيرة ، وأوصى عند موته صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من هذه الجزيرة ، وهي المملكة العربية السعودية واليمن ودول الخليج ، كل هذه الدول داخلة في الجزيرة العربية ، فالواجب ألا يقر فيها الكفرة من اليهود ، والنصارى ، والبوذيين ، والشيوعيين ، والوثنيين ، وجميع من يحكم الإسلام بأنه كافر لا يجوز بقاؤه ولا إقراره في هذه الجزيرة ولا استقدامه إليها إلا عند الضرورة القصوى التي يراها ولي الأمر ، كالضرورة لأمر عارض ثم يرجع إلى بلده ممن تدعو الضرورة إلى مجيئه أو الحاجة الشديدة إلى هذه المملكة وشبهها كاليمن ودول الخليج .
أما استقدامهم ليقيموا بها فلا يجوز ، بل يجب أن يكتفى بالمسلمين في كل مكان ، وأن تكون المادة التي تصرف لهؤلاء الكفار تصرف للمسلمين ، وأن ينتقي من المسلمين من يعرف بالاستقامة والقوة على القيام بالأعمال حسب الطاقة والإمكان ، وأن يختار أيضا من المسلمين من هم أبعد عن البدع والمعاصي الظاهرة ، وأن لا يستخدم إلا من هو طيب ينفع البلاد ولا يضرها ، هذا هو الواجب ، لكن من ابتلي باستقدام أحد من هؤلاء الكفرة كالنصارى وغيرهم فإن عليه أن يبادر بالتخلص منهم وردهم إلى بلادهم بأسرع وقت" انتهى من "فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (6/ 454) .

والله أعلم .

 

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا