الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


138119: ما حكم هذه المقولة ؟


السؤال: كنت أريد السؤال عن حكم من قال تلك المقولة "إن شنق فلان عندنا كصلب المسيح عند النصارى" مع العلم أن تلك الجملة موجهه للنصارى بغرض أن يقول إن فلان هذا أغلى عندنا وأعلى مكانة من أقدس ما تعتقدون به هل المقولة هذه تحتوي على كفر قول لأنه يناقض صريح الآية الكريمة " وَ مَا قَتَلُوهُ وَ مَا صَلَبُوهُ وَ لَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ " وهل يكون هذا كفر لأنه يستهزئ بدين الله كما تقول الآية الكريمة [قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ] [التوبة:65، 66] مع العلم أنه قال عند النصارى أي بمعتقد النصارى ويقول إنه لا يعتقد بها أي قائلها

تم النشر بتاريخ: 2010-01-05

الجواب :

الحمد لله

لا شك أن الكلمة المذكورة هي منكر من القول وزور ؛ وليس لأنها استهزاء بآيات الله ، فلا يظهر لنا من السياق المذكور ما يدل على ذلك ، ولا لأنها تناقض صريح الآية ، وما هو معلوم عند المسلمين بالضرورة من أن نبي الله عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب ، لأنه قال "عند النصارى " ؛ بل لأن فيها تطاولا على مقام أنبياء الله ، وانتقاصا لهم بهذه المقارنة الباطلة ؛ فكيف يساوي بين صلب نبي أو قتله ، وقتل فلان أو فلان من الناس ؛ هذه مقارنة باطلة !

وكيف يقول : إن فلانا من الناس أجل وأعلى من مكانة عيسى عليه السلام أو غيره من الأنبياء ؛ هذا باطل أيضاً ، ومنكر من القول وزور .

وثم ما الحاجة إلى هذه السماجات ، والعبارات المتكلفة المرذولة ، والتزام المعاني الباطلة ، مع ما فيه من الخروج عن أدب المناظرة والجدل .

قال الله تعالى : ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ( العنكبوت / 46 )

قال الشيخ السعدي رحمه الله :

ينهى تعالى عن مجادلة أهل الكتاب ، إذا كانت من غير بصيرة من المجادل ، أو بغير قاعدة مرضية، وأن لا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن، بحسن خلق ولطف ولين كلام، ودعوة إلى الحق وتحسينه، ورد عن الباطل وتهجينه، بأقرب طريق موصل لذلك، وأن لا يكون القصد منها مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو، بل يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق، إلا من ظلم من أهل الكتاب، بأن ظهر من قصده وحاله، أنه لا إرادة له في الحق، وإنما يجادل على وجه المشاغبة والمغالبة، فهذا لا فائدة في جداله، لأن المقصود منها ضائع.

( وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزلَ إِلَيْنَا وَأُنزلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ ) أي: ولتكن مجادلتكم لأهل الكتاب مبنية على الإيمان بما أنزل إليكم وأنزل إليهم، وعلى الإيمان برسولكم ورسولهم، وعلى أن الإله واحد، ولا تكن مناظرتكم إياهم [على وجه] يحصل به القدح في شيء من الكتب الإلهية، أو بأحد من الرسل، كما يفعله الجاهل عند مناظرة الخصوم، يقدح بجميع ما معهم، من حق وباطل، فهذا ظلم، وخروج عن الواجب وآداب النظر، فإن الواجب، أن يرد ما مع الخصم من الباطل، ويقبل ما معه من الحق، ولا يرد الحق لأجل قوله، ولو كان كافرا. وأيضا، فإن بناء مناظرة أهل الكتاب، على هذا الطريق، فيه إلزام لهم بالإقرار بالقرآن، وبالرسول الذي جاء به، فإنه إذا تكلم في الأصول الدينية التي اتفقت عليها الأنبياء والكتب، وتقررت عند المتناظرين، وثبتت حقائقها عندهما، وكانت الكتب السابقة والمرسلون مع القرآن ومحمد صلى اللّه عليه وسلم قد بينتها ودلت عليها وأخبرت بها، فإنه يلزم التصديق بالكتب كلها، والرسل كلهم، وهذا من خصائص الإسلام.

انتهى من "تفسير السعدي"

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا