الخميس 6 جمادى الآخر 1439 - 22 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


139996: حكم وجود الدفايات الكهربائية في المساجد أمام المصلين


السؤال: ماحكم الصلاة في المسجد وأمام المصلين مدفأة كهربائية في المناطق الباردة

تم النشر بتاريخ: 2009-10-02

الجواب :

الحمد لله

أولا :

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله :

" كره أكثر العلماء الصلاة إلى النار ، منهم : ابن سيرين ، كره الصلاة إلى تنور ، وقال : هو بيت نار .

وقال سفيان : يكره أن يوضع السراج في قبلة المسجد .

وقال مهنا : سألت أحمد عن السراج والقنديل يكون في قبلة المسجد ؟ قال : أكرهه .

ونقل الفرج بن الصباح عن أحمد ، قال : إذا كان التنور في قبلة لا يصلى إليه ؛ كان ابن سيرين يكره أن يصلي إلى التنور .

ووجه الكراهة : أن فيه تشبها بعباد النار في الصورة الظاهرة ، فكره ذلك ، وإن كان المصلي يصلي لله ، كما كرهت الصلاة في وقت طلوع الشمس وغروبها لمشابهة سجود المصلي فيه سجود عباد الشمس لها في الصورة ، وكما تكره الصلاة إلى صنم والى صورة مصورة "

انتهى ملخصا .

"فتح الباري" لابن رجب (3/209) .

وقال الشيخ عليش المالكي رحمه الله في "فتاويه" (1/122) :

" لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِأَهْلِ النَّارِ ، وَلَا أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا هُوَ مِنْ نَوْعِ عَذَابٍ ، وَلَا مَا هُوَ مِنْ مَلَابِسِ أَهْلِ الْعَذَابِ ، كَخَاتَمٍ حَدِيدٍ ، وَكَالزُّنَّارِ وَالْغِيَارِ وَالصَّلَاةِ إلَى النَّارِ " انتهى ملخصا .

ثانيا :

المدفأة الكهربائية المعروفة الآن ، ذكر أهل العلم أنها تختلف عن النار التي كره السلف الصلاة إليها ، فلا تأخذ حكمها ، ولا تكره الصلاة إليها ، لا سيما مع الحاجة إلى وضعها في هذا المكان .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

يقع مشكلة بين بعض المصلين في المساجد حول الدفايات الكهربائية ووضعها أمام المصلين هل هذا حرام أو مكروه يتنزه عنه ؟ وهل الصلاة أمام النار محرمة أو مكروهة ؟  

فأجاب بقوله :

" اختلف العلماء ورحمهم الله تعالى في الصلاة إلى النار : فمنهم من كرهها ، ومنهم من لم يكرهها ، والذين كرهوها عللوا ذلك بمشابهة عباد النار ، والمعروف أن عبدة النار يعبدون النار ذات اللهب ، أما ما ليس لهب فإن مقتضى التعليل أن لا تكره الصلاة إليها .

ثم إن الناس في حاجة إلى هذه الدفايات في أيام الشتاء للتدفئة ، فإن جعلوها خلفهم فاتت الفائدة منها أو قلت ، وإن جعلوها عن إيمانهم أو شمائلهم لم ينتفع بها إلا القليل منهم وهم الذين يلونها ، فلم يبق إلا أن تكون أمامهم ليتم انتفاعهم بها ، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن المكروه تبيحه الحاجة .

ثم إن الدفايات في الغالب لا تكون أمام الإمام ، وإنما تكون أمام المأمومين ، وهذا يخفف أمرها ؛ لأن الإمام هو القدوة ، ولهذا كانت سترته سترة للمأموم " انتهى .

"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (12 / 340-341)

 

وينظر : "فقه النوازل في العبادات" ، للشيخ خالد المشيقح (ص46-47) .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا