الجمعة 6 ربيع الأول 1439 - 24 نوفمبر 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

141772: تفسير قوله تعالى : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً )


السؤال: فيما يتعلق بالآية/79 من سورة البقرة ( فويل للدين يكتبون الكتاب بأيديهم ...)، ما الذي كانوا يجنونه من تغيير وتحريف الكتب بعد نزولها ، وهل المعنى المقصود من كلمة ( بيع ) أنهم كانوا يبيعون تلك الكتب المحرفة للناس ليتكسبوا منها أرباحا من بيعها ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-11-22
الجواب :

الحمد لله

توعد الله تعالى في هذه الآية أولئك المحرفين للكتاب ، المبدلين للشرائع ، الخائنين لأمانة العلم والدين : بالويل والعذاب والهلاك يوم القيامة ، فقد حرفوا بالزيادة والنقصان ، وقالوا هذا من عند الله كذبا وزورا ، وغرضهم بذلك التحريف أن ينالوا من حطام الدنيا الفانية، وذلك يتمثل بأمور عدة :

أولا : جاه الدنيا بالاحتفاظ بمناصب الرئاسة التي كان يتمتع بها كبراء اليهود وأحبارهم ، فقد علموا أنهم إن آمنوا وأسلموا فقد أقروا بزعامة النبي الجديد ، وفقدوا بذلك ما كانوا يتكبرون ويتعالون به على الناس ، وانصرف عنهم أتباعهم لاتباع النبي الجديد ، فحذفوا من كتبهم كل بشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكتموا ما لديهم من علم في هذا الشأن ، فاشتروا الدنيا الفانية بالآخرة الباقية .

قال البغوي رحمه الله :

" وذلك أن أحبار اليهود خافوا ذهاب مأكلتهم ، وزوال رياستهم ، حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فاحتالوا في تعويق اليهود عن الإيمان به ، فعمدوا إلى صفته في التوراة ، وكانت صفته فيها : حسن الوجه ، حسن الشعر ، أكحل العينين ، ربعة ، فغيروها وكتبوا مكانها : طوال ، أزرق ، سبط الشعر ، فإذا سألهم سفلتهم عن صفته قرءوا ما كتبوا فيجدونه مخالفا لصفته ، فيكذبونه وينكرونه ، قال الله تعالى : ( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ) يعني ما كتبوا " انتهى.

" معالم التنزيل " (1/115)

وقال القرطبي رحمه الله :

" قال ابن إسحاق والكلبي : كانت صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابهم ربعة أسمر ، فجعلوه آدم سبطا طويلا ، وقالوا لأصحابهم وأتباعهم : انظروا إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبعث في آخر الزمان ليس يشبهه نعت هذا ، وكانت للأحبار والعلماء رياسة ومكاسب ، فخافوا إن بينوا أن تذهب مآكلهم ورياستهم ، فمن ثم غيروا " انتهى.

" الجامع لأحكام القرآن " (2/9)

ثانيا : المال القليل مقابل صحف وكتب كتبها بعض أحبار أهل الكتاب بأيديهم لبيعها على بعض جهلة الناس فيتكسبوا من وراء ذلك ، وكان من بخلهم وخيانتهم أن غشوهم في كلام الله عز وجل ، فقالوا هذه الكتب من عند الله وما هي من عند الله .

قال قتادة رحمه الله :

" كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتابا بأيديهم ليتأكلوا الناس ، فقالوا : هذا من عند الله ، وما هو من عند الله " انتهى.

ويقول السدي رحمه الله :

" كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم يبيعونه من العرب ، ويحدثونهم أنه مِن عند الله ، ليأخذوا به ثمنا قليلا " انتهى.

" جامع البيان " (2/270-271)

وذكر العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله وجهين آخرين من أوجه الأطماع الدنيوية التي حملت بعض أهل الكتاب على تحريف كتبهم ، فقال رحمه الله :

" الثمن المقصود هنا هو إرضاء العامة ، بأن غيروا لهم أحكام الدين على ما يوافق أهواءهم . أو انتحال العلم لأنفسهم مع أنهم جاهلون ، فوضعوا كتبا تافهة من القصص والمعلومات البسيطة ليتفيهقوا بها في المجامع ؛ لأنهم لما لم تصل عقولهم إلى العلم الصحيح ، وكانوا قد طمعوا في التصدر والرئاسة الكاذبة ، لفقوا نتفا سطحية ، وجمعوا موضوعات وفراغات لا تثبت على محك العلم الصحيح ، ثم أشاعوها ، ونسبوها إلى الله ودينه ، وهذه شنشنة الجهلة المتطلعين إلى الرئاسة عن غير أهلية ، ليظهروا في صور العلماء لدى أنظار العامة ومن لا يميز بين الشحم والورم " انتهى.

" التحرير والتنوير " (1/577)

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا