الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


142037: جده الخامس وهب أبناءه الذكور أرضاً وتعاقبت بعده أجيال ، فما العمل ؟


السؤال : ورث والدي قطعة أرض من والده , والمشكلة في هذه الأرض : أن جدنا الأول من أربعة ، أو خمسة أجيال مضت ، كان قد حرَم الإناث من أن يرثن في هذه الأرض ، وبذلك أصبح أبناؤه وحفدته الذكور هم الوحيدون الذين يتوارثونها ، جيلاً بعد جيل. السؤال الأول : هل الأرض التي هي الآن في حوزة والدي من حقه ، والذنب في هذه المخالفة الشرعية يقع على من قبله ؟ . السؤال الثاني : هل يستطيع والدي أن يقتسم هذه الأرض مع أخواته لكي يبرئ ذمته ، وما كان قبله من إثم يتحمله من كان قبله من أجداده ؟ . السؤال الثالث : يقوم والدي باستغلال هذه الأرض ، ويجني منها بعض المحاصيل ، ما حكم هذه المحاصيل ؟ وهل عليَّ أنا ذنب لأنني أقوم بمساعدة والدي في بعض الأعمال بهذه الأرض والأكل من محصولها ؟ مع أنني دائماً أنصح والدي بأن يبحث عن حلٍّ شرعي لمشكلة هذه الأرض . أرجو منكم إجابة واضحة لكل سؤال من هذه الأسئلة ؛ لأن المسألة تهمني ، وتهم عدداً كبيراً من أبناء عمومتي الذين يشتركون معنا في هذه الأرض ، مع العلم بأن عدد الورثة الحقيقيين لهذه الأرض قد أصبح غير معروف ، ولا يمكن حصرهم ؛ لأن هذه المشكلة قائمة منذ مئات السنين - منذ أن كان جدنا الأول هو المالك الوحيد لهذه الأرض وأصبح أبناؤه الذكور من بعده يتوارثونها جيلاً بعد جيل حتى ضاعت حقوق الكثيرين من الورثة - . أرجو الحصول على إجابة تبيِّن لنا كيفية التصرف في هذه الأرض نحن كأشخاص حاضرين ، أما ميراث الأجيال السابقة : فقد ضاع ، كما بينتُ لكم ، ولا سبيل الآن لحصرهم .

تم النشر بتاريخ: 2010-02-02
الجواب :

الحمد لله

أولاً:

الواجب على الوالد أن يعدل في عطيته لأولاده ، فيعطي للذكر مثل حظ الأنثيين .

ولا يجوز تفضيل بعضهم على بعض أو إعطاء الذكور وحرمان الإناث ، فذلك من الأمور المستنكرة التي لا يقرها الشرع ، ولا يقرها ذو عقل صحيح .

وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (22169) .

ثانيا :

الظاهر أن الصورة المسئول عنها : أن الجد قام بهبة هذه الأرض لأبنائه الذكور في حياته ، وبهذا تم حرمان الإناث من الميراث ، لأن هذه الصورة هي التي تقع كثيرا .

فإن كان هذا هو الذي وقع ، فالذي يظهر أن الأمر يُقَرُّ على ما هو عليه الآن ، ولا يطالب مَنْ بيده الأرض بإعادة قسمتها من مئات السنين ، وذلك لأسباب :

1-أن قول جمهور العلماء (منهم أبو حنيفة والشافعي ومالك) أن تفضيل بعض الأولاد على بعض في الهبة جائز وليس محرماً ، وإنما غاية أمره أن يكون مكروهاً .

ثم الحنابلة الذين يقولون بتحريم تفضيل الأولاد بعضهم على بعض ، يقولون : إذا أعطى الوالد ولده هبة وقبضها الابن ثم مات الوالد فإنها تُقَرُّ في يد الابن ولا تنزع منه ، ويكون ملكه لها صحيحاً ، ويستدلون على ذلك بما ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لعائشة في مرض موته ، وكان قد وهب لها هبة ولكنها لم تقبضها ، فقال : (وددت أنك حزتيه أو قبضتيه ، وهو اليوم مال الوارث : أخواك وأختاك ، فاقتسموا على كتاب الله عز وجل) .

فظاهر هذا : أنها لو كانت قبضته لكان ملكاً لها .

وروى مثل ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وانظر : المغني (8/270)  .

فتبين بهذا أن مذهب الأئمة الأربعة في هذه الصورة المسؤول عنها أن الأرض ملك لأبناء الذكور ، ولا يلزمهم ردها في التركة وإعادة التقسيم .

2-وأيضاً : قد تكون النساء وافقن على هذا التفضيل وتنازلن عن حقهن ، وعلى هذا فلسنا على يقين من أن هذا التفضيل باطل محرم .

فنظراً لقول الجمهور ، ولاحتمال رضى النساء بهذا التفضيل ، فلا يجب نزع الأرض ممن هي بيده الآن ، وإعادة تقسيم التركة ، بل تبقى الأرض ملكاً لمن هي بيده الآن ، ويجوز له العمل فيها والاكتساب منها .

ولا حرج عليه في ذلك إن شاء الله تعالى .

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا