الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

143149: الاقتراض من البنك لشراء منزل


السؤال: أنا موظف نظامي ... مشكلتي هي في منزلنا العائلي ، حيث إن هذا المنزل ملك للجد رحمه الله الذي يعود بعد وفاته إلى أولاده الثمانية ، خمسة ذكور ، وثلاث إناث ، والجدة . وأنا ابن الابن الكبير الذي قام على 50% بالمائة من إنجاز هذا المنزل وأنا قمت بتوسيع فيه . كما أحيط سيادتكم علما أنه يقيم بالبيت عم واحد ، متزوج وله ولدان ، وعائلتي والأعمام والعمات كل واحد ببيته ولا يحتاجون لهذا البيت . سؤالي : أريد شراء هذا البيت بقرض من البنك من الأعمام والعمات لحاجتي لذلك .... هل هذا يجوز شرعا؟

تم النشر بتاريخ: 2010-02-03

الجواب :

الحمد لله

الاقتراض من البنك له صورتان :

الأولى : أن يكون قرضا حسنا لا تترتب عليه فائدة ، وهذا لا حرج .

الثانية : أن يكون قرضا بفائدة ، وهذا ربا مجمع على تحريمه ، ولا يباح إلا في حالة الضرورة القصوى التي لا تندفع إلا بالقرض الربوي ، والحاجة إلى شراء مسكن لا تصل إلى حد الضرورة التي تبيح التعامل بالربا ، لأنه يمكن دفع هذه الضرورة بالاستئجار ، فلا يجوز أن تقترض بالربا لتشتري منزلا .

قال ابن قدامة رحمه الله : "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة . ولأنه عقد إرفاق وقربة ، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه" انتهى من "المغني" (6/436) .
هذا إذا كان المقصود أخذ قرض صريح من البنك  .

وأما إذا كان المقصود شراء المنزل عن طريق البنك ، فهذا له صورتان أيضا :

الأولى : أن يكون دور البنك هو التمويل مقابل الفائدة ، فيدفع عنك ثمن المنزل على أن تسدده مقسطا مقابل فائدة يأخذها البنك ، وهذا قرض ربوي محرم .

والثانية : أن يشتري البنك المنزل لنفسه أولا ، ثم يبيعه عليك بالأقساط بثمن أعلى ، وهذا لا حرج فيه ، لكن يشترط خلو العقد من الشرط الربوي ، وهو اشتراط غرامة في حال التأخر في سداد الأقساط ، لأن اشتراط هذه الغرامة ربا محرم .

ولا يخفى عليك أن الربا كبيرة من كبائر الذنوب ، وقد جاء فيه من الوعيد العظيم ما لم يأت في غيره من الذنوب ، وتوعد الله مرتكبه بالحرب ، وأخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن حلول اللعنة على آكل الربا وموكله ، وفي ذلك ترهيب عظيم من الوقوع في هذا المنكر .
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/278 ، 279.
وروى مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ . وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3375

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا