الاثنين 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


143501: صدم شخصا بالسيارة قبل سنوات وذهب ولم يدر ما حصل له


السؤال: أود أن أعرض لكم مشكلة حصلت لي قبل عشر سنوات تقريبا كنت في حينها حوالي 18 سنة وفي يوم من الأيام أخذت مفتاح السيارة من جيب والدي وهو نائم كانت أيام المراهقة وأخذت أسير بها هنا وهناك وكان الجو غائماً بالمدينة والشوارع ممتلأه بالمياه وعندما قدت السيارة من الشارع الرئيسي إلى الشارع الفرعي تفاجأت بشخص يعبر الشارع ببطء بسبب امتلاء الشارع بالماء فأمسكت بفرامل السيارة حتى وصلت إليه وصدمته بمقدمة السيارة ودفعته حوالي مسافة متر أو مترين وبقي واقفا وعندها هلعت من الموقف لأنني لم آخذ السيارة من أبي بإذن ولم أحمل رخصة قيادة . ومن ذلك الحين والوساوس تراودني هل أصيب الشخص بأذى أو لم يصب؟ علما بأنه بقي واقفا بعد الارتطام بالسيارة وعندما أتذكر ذلك الموقف أشعر بندم لأنني لم أقدر أفعل شيئاً في حينه . أفيدوني رحمكم الله وما يجب علي فعله؟

تم النشر بتاريخ: 2009-12-30
الجواب :

الحمد لله

لا شك أنك أخطأت بذهابك وعدم الوقوف على ما أصاب الشخص من جراء الحادث ، فإن بعض الآثار قد لا تظهر في بادئ الأمر ، وكان الواجب أن تطلب العفو والصفح منه ، وأن تحمله إلى المستشفى لإجراء الفحص ، وأن تعلم اسمه وعنوانه لتنظر ما يجري له ، ومعلوم أن من صدم شخصا بسيارته لزمه ضمان ما أتلف من عضو أو نفس ، مع الكفارة في حال ذهاب النفس .

وعليه ؛ فإذا أمكنك الوصول إلى هذا الشخص الآن ، بالرجوع إلى ذلك الشارع ، والتعرف عليه بأوصافه ، أو بالسؤال عمن جرى له هذا الحادث من عشر سنوات ، أو بغير ذلك من الوسائل ، فهذا هو المتعيّن عليك ؛ لأن حقوق المخلوقين لابد من أدائها أو التحلل من أصحابها في الدنيا ، قبل أن تصير وبالاً في الآخرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ) رواه البخاري (6534) .

وإذا لم يمكنك الوصول إليه ، فإذا لم يغلب على ظنك موته بالحادث ، فلا شيء عليك سوى التوبة ، وإن غلب على ظنك موته لزمتك الكفارة والدية .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : في يوم من الأيام أخذت سيارة عسكرية ، ودخلت أحد الشوارع المزدحم بالناس ، وكان شخص يمشي على قدميه وسط الشارع ولم أكن أجيد القيادة جدا ، مما أدى إلى أن صدمت هذا الشخص ، ومرت السيارة من عليه وأعتقد أنه توفي من جراء هذه الصدمة ، وكان لدينا أخبار من قبل أن هناك عادة في ذلك البلد ، عندما يصير لأحد حادث مروري فإنهم ينهالون عليه بالضرب وتكسير السيارة , بحجة أنها فورة دم ، ولا شيء فيها ، لذلك لم أقف ، ورجعت بالسيارة إلى المعسكر ولم أبلغ أحدا بذلك ، بل حمدت الله أن ستر علي وأنجاني من فورة الدم التي تحدث من المواطنين للذي يصير عليه حادث ، ولم أبد هذا الموضوع لأحد يساعدني أو يدلني ، فأنا ذلك الوقت جاهل وفي بداية شباب ، وإلا كان من الممكن البحث عن أقارب هذا الشخص والتسامح معهم ، فهذا قضاء الله وقدره ، وأنا لا أعرف اسم ولا عنوان لهذا الشخص الذي صدمته ، ولا لأقاربه ولا أعلم عن ديانته ، ففي ذلك البلد : المسلم ، والمسيحي ، والدرزي ، ومضى على هذا الموضوع ما يقارب 25 سنة ،

وأنا أريد الأخذ بالأحوط فلا أعتقد أنه سلم من الموت بعد أن مرت السيارة عليه . أفيدوني ماذا أفعل؟

فأجابوا : "إذا غلب على ظنك وفاة الشخص المصدوم بسببك فإن عليك كفارة قتل الخطأ ، وهي : عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم تجد فإنك تصوم شهرين متتابعين ستين يوما ، وتجب دية الشخص المصدوم على عاقلتك ، باعتبار أن البلد بلد إسلامي ، فإن لم يتيسر دفعها من العاقلة وجب عليك دفعها إلي ورثته الشرعيين ، ويلزمك البحث والتحري عنهم ، فإن تعذر عليك معرفتهم فإنك تتصدق بها بالنية عنهم " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (21/384) .

والله أعلم .

 

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا