الثلاثاء 4 جمادى الآخر 1439 - 20 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


144813: هل ثبت أن نورا يخرج من مقبرة شهداء أحد بالمدينة المنورة‎؟


السؤال : قرأت هذا الكلام في أحد المواقع فهل هو صحيح ؟ معجزة من معجزات الله سبحانه ، تتجلى كل ليلة في مقبرة الشهداء بجانب جبل أحد في المدينة المنورة , هذه المعجزة - وكما يرويها لـ ( صحيفة طيبة ) - أحد الأشخاص الذين تابعوها عن كثب , تتمثل في ظهور نور ساطع يخرج من أحد القبور بمقبرة الشهداء , ويروي المصدر أنه يشاهد كل ليلة - وفي تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل - خروج هذا النور الغريب من أحد القبور في المقبرة , ويضيف أن هذا القبر الذي يتوهج نورا يعتقد أنه قبر الصحابي الجليل " حمزة بن عبد المطلب " رضي الله عنه .

تم النشر بتاريخ: 2010-02-01

 

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

أما الجانب الإخباري لهذا النور فلم نجد وبعد البحث الشديد لهذه القصة مصدرا معتبرا ، إلا ما نسب إلى صحيفة " طيبة " الإلكترونية ، والصحيفة لم تسند الخبر إلى ثقة كي يطمئن الناس إلى صحته ، وإنما نقلت الصورة التي يبدو فيها نور أخضر بارز من جهة أحد القبور ، ولا يخفى أن الصورة وحدها لا تكفي لإثبات الخبر ، لأن التصرف في الصور والإضافة والتعديل فيها من أسهل ما يمكن إجراؤه اليوم مع توفر برامج الرسم والتصوير الحديثة ، فلا ينبغي التسليم والتصديق بالصور الصادرة من جهات غير معتمدة .

والذي يغلب على الظن في شأن هذه القصة أنها لم تثبت ، وذلك لأنها لو كانت حقيقة واقعة لانتشر خبرها عبر الرواة الثقات ، وتناقلتها وسائل الإعلام المتثبتة ، ولعرف ذلك العلماء والصالحون ، ولما لم يكن شيء من ذلك فإن القلب لا يطمئن إلى التصديق بهذه القصة ، ولذلك أنكرها بعض أهل العلم المعاصرين ، كالشيخ عبد الرحيم السحيم ، والشيخ محمد العويد .

وقد كثر الآن بسبب تقدم وسائل الاتصال والإعلام وتنوعها انتشار الأخبار التي لا أصل لها ، ثم يتناقلها الناس فيما بينهم ويصدقون بما فيها ، والذي ينبغي في مثل هذه الأخبار هو التثبت منها ، وعدم نشرها حتى يتأكد الإنسان من صحتها ، لأن الله تعالى يقول : (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) الإسراء/36 .

ويخطئ البعض حيث يتساهل في نقل هذه الأخبار وتصديقها .

قال ابن خلدون رحمه الله :

" وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًّا أو سمينًا ، ولم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط " انتهى باختصار .

" المقدمة " (ص/9-10) .

ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم (102056) .

ثانياً :

يؤمن أهل السنة والجماعة بوقوع الكرامات للأولياء والصالحين وعباد الله المتقين ، وهي بعض أنواع من خوارق العادات ، يظهرها الله لبعض أوليائه إكراما لهم ، وإظهارا لفضلهم بين العباد ، كإكرام الله مريم أم عيسى عليه السلام بطعام الصيف في الشتاء وطعام الشتاء في الصيف ، وإكرام أهل الكهف بالنوم الطويل في كهفهم ، ونحو ذلك ، فليس من المحال شرعا أن يسطع نور من قبور بعض الصالحين كرامة لهم من الله ، ودلالة على صلاحهم وتقواهم ، وقد روى اللالكائي في " كرامات الأولياء " بعض حوادث الكرامات التي ظهرت في قبور بعض الصالحين، ولم يستنكرها العلماء ، ولا ردوها .

ولا شك أن شهداء أحد رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين هم من خيار أولياء الله المتقين ، وعلى رأسهم عم الرسول صلى الله عليه وسلم حمزة بين عبد المطلب : أسد الله ، وأسد رسوله ، رضي الله عنه ، فلا يبعد أن يظهر الله تعالى لهم بعض الكرامات ، كخروج النور من قبورهم ، أو قبور بعضهم .

غير أننا لا نثبت كرامة لأحد من الناس إلا إذا كانت ثابتة بالفعل .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا