الاثنين 3 ذو القعدة 1439 - 16 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


146237: الرجوع في الصدقة قبل قبضها


السؤال : كنت نويت أن أعطي شخصاً مبلغاً من المال لحاجته ، ولكني رجعت لحاجتي الطارئة له ، مع العلم أني لم أخبره بذلك ، فما حكم هذا التصرف ؟

تم النشر بتاريخ: 2010-04-09

 

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

لا يخفى على السائل فضل الصدقة وما أعده الله للمتصدقين ، قال تعالى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) وقال تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة/274 ، والآيات والأحاديث في فضل الصدقة كثيرة ، ينظر بعضها في جواب السؤال رقم : (36783) .

ثانياً :    

لا حرج من الرجوع في الصدقة قبل أن يقبضها الفقير بنفسه أو عن طريق وكيله ؛ لأن الفقير لا يملك الصدقة إلا إذا قبضها ، فإذا لم يقبضها فلا تزال على ملك صاحبها ، لقوله تعالى : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) البقرة/271 .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره : ومن فوائد الآية : أن الصدقة لا تعتبر حتى يوصلها إلى الفقير ؛ لقوله تعالى : (وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ) .

وروى الإمام أحمد (26732) عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت : (لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا قَدْ مَاتَ وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ...) قال الحافظ في فتح الباري "إسناده حسن" .

قال في "دقائق أولي النهى" (1/468) : "ومن ميز شيئاً للصدقة به أو وكل فيه ثم بدا له أن لا يتصدق به سن له إمضاؤه مخالفة للنفس والشياطين ، ولا يجب عليه إمضاؤه ; لأنها لا تملك قبل القبض" انتهى .

وهذا قول أكثر الفقهاء . وانظر : "المغني" (5/379 ، 383) .

أما بعد قبضها بنفسه أو عن طريق وكيله ، فلا يجوز الرجوع فيها باتفاق أهل العلم رحمهم الله ؛ لما رواه البخاري في صحيحه (2589) عن ابن عباس رضي الله عنهما : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِه) ِوفي لفظ (2623) (الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ) .

وروى مالك في الموطأ (1477) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : (من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها...) وصحح إسناده الشيخ الألباني رحمه الله في "إرواء الغليل" (6/55) .

وقد بوب البخاري في صحيحه باب : (لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته) .

قال الحافظ ابن حجر: "...وأما الصدقة ، فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض" انتهى . من "فتح الباري" .

والحاصل : أن من نوى أن يتصدق بمبلغ من المال ، فالأولى له إمضاء الصدقة ولا يجب عليه ذلك، ما لم يقبضها الفقير ، فإن قبضها فلا يجوز الرجوع فيها باتفاق العلماء رحمهم الله.

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا