السبت 28 جمادى الأول 1438 - 25 فبراير 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


146678: مشاركة النصارى في اجتماع على طعام بعد الكريسماس بشهر


السؤال: أنا اعمل مدرسا في مدرسة إسلامية ، ومعنا مدرسون دانماركيون غير مسلمين ، ففي كل سنة بمناسبة عيد الكريسمس نجتمع في مكان صالة ، ونصنع طعاما حلالا ، ولا يوجد مشروب ، مع العلم أننا نعمد أن يكون موعد الاجتماع على الطعام بعد أعياد الكريسمس بشهر تقريبا ، أو أكثر ، حتى نخرج من شبهة مشاركتهم في أعيادهم ؛ فهل يجوز لنا نحن المسلمين مشاركتهم هذا الطعام ، مع أننا نحن نشارك بصنع هذا الطعام ؟ بارك الله فيكم .

تم النشر بتاريخ: 2010-05-22
الجواب :

الحمد لله

أولا :

أباح الله تعالى لنا الأكل من طعام أهل الكتاب ، سواء كان ذلك دعوة ، أو ضيافة ، أو هدية ، أو نحو ذلك مما تدعو إليه الحاجة ، أو تجري به عادات الناس . وقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم دعوة اليهود ، وأكل من طعامهم .

لكن لا يجوز أن يكون ذلك على وجه الموالاة ، واتخاذهم بطانة ، أو أصدقاء . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المائدة/51 ، وقال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) آل عمران/118

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : " هل إذا أكل المسلم مع نصراني أو غيره من الكفرة أو شرب معه يعتبر ذلك حراما؟ وإذا كان ذلك حراما فما نقول في قول الله تعالي : ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) ؟
فأجاب : ليس الأكل مع الكافر حراما ، إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو المصلحة الشرعية , لكن لا تتخذهم أصحابا فتأكل معهم من غير سبب شرعي ، أو مصلحة شرعية ، ولا تؤانسهم , وتضحك معهم , ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كالأكل مع الضيف ، أو ليدعوهم إلى الله ويرشدهم إلى الحق ، أو لأسباب أخرى شرعية : فلا بأس .
وإباحة طعام أهل الكتاب لنا لا تقتضي اتخاذهم أصحابا وجلساء ، ولا تقتضي مشاركتهم في الأكل والشرب ، من دون حاجة ولا مصلحة شرعية . والله ولي التوفيق " . انتهى .

"فتاوى الشيخ ابن باز" (9/ 329) .

ثانيا :

لا يجوز الاحتفال بعيد الكريسمس ولا غيره من أعياد الكفار ، ولا مشاركة أهله في احتفالهم ، ولا تهنئتهم به ، وينظر : سؤال رقم (947)ورقم(145950).

ومن صور الاحتفال والتعييد : الاجتماع على الطعام في هذه الأعياد ، أو صنع الطعام لأهلها ؛ فإن هذا من مظاهر الاحتفال بأعيادهم ، كما هو معروف عندهم وعند غيرهم .

وأما تأخير موعد هذا الاجتماع على الطعام ، أو تقديمه شهرا أو أكثر أو أقل ، فكل ذلك لا يغير من الحكم شيئا ، ما دام هذا الطعام قد روعي فيه عيد المشركين ، أو تعويضهم بذلك الاجتماع عن عدم الاجتماع معهم في ذلك اليوم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" العيد : اسم جنس ، يدخل فيه كل يوم ، أو مكان ، لهم فيه اجتماع ، وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة ، فليس النهي عن خصوص أعيادهم ، بل كل ما يُعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام ، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك .

وكذلك حريم العيد : وهو ما قبله وما بعده من الأيام التي يحدثون فيها أشياء لأجله ، أو ما حوله من الأمكنة التي يحدث فيها أشياء لأجله ، أو ما يحدث بسبب أعماله من الأعمال : حكمها حكمه ؛ فلا يُفعل شيء من ذلك ؛ فإن بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام عيدهم ، كيوم الخميس والميلاد ، ويقول لعياله : إنما أصنع لكم هذا في الأسبوع أو الشهر الآخر ؛ وإنما المحرك له على إحداث ذلك وجود عيدهم ، ولولا هو لم يقتضوا ذلك ، فهذا من مقتضيات المشابهة . لكن يحال الأهل على عيد الله ورسوله ، ويقضي لهم فيه من الحقوق ما يقطع استشرافهم إلى غيره ، فإن لم يرضوا فلا حول ولا قوة إلا بالله ، ومن أغضب أهله لله : أرضاه الله وأرضاهم " انتهى . من "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/5-6) .

والحاصل : أن الاجتماع المسئول عنه ، لا يجوز ، وهو من مشاركة النصارى في عيدهم الباطل ، ولا عبرة بكون المسلمين هم الذين يصنعون الطعام ، أو يشاركون في صنعه ، فإن ذلك لا يغير من الحكم شيئا .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا